صفحة جزء
[ ص: 426 ] كتاب اللقطة بضم اللام وفتح القاف وقد تسكن ، وهي لغة : الشيء الملقوط ، وشرعا : مال أو اختصاص محترم ضاع بنحو غفلة بمحل غير مملوك لم يجز ولا عرف الواجد مستحقه ولا امتنع بقوته ، فما وجد في مملوك فلذي اليد ، فإن لم يدعه فلمن قبله إلى المحيي ثم يكون لقطة .

نعم ما وجد بدار حرب ليس بها مسلم وقد دخلها بغير أمان غنيمة ، أو به فلقطة ، وما ألقاه نحو ريح أو هارب لا يعرفه بنحو داره أو حجره وودائع مات عنها مورثه ولا يعرف مالكها مال ضائع لا لقطة ، خلافا لما وقع في المجموع في الأولى أمره إلى الإمام فيحفظه أو ثمنه إن رأى بيعه أو يقرضه لبيت المال إلى ظهور مالكه إن توقعه وإلا صرف لمصارف بيت المال ، فإن لم يكن حاكم أو كان جائرا فلمن هي بيده ذلك كما مر نظيره ، ولو وجد لؤلؤ بالبحر خارج صدفه فلقطة ، قاله الماوردي ، لأنه لا يوجد خلقة في البحر إلا داخل صدفه ، وظاهره عدم الفرق بين المثقوب وغيره ، لكن قال الروياني في غير المثقوب إنه لواجده ، ولو وجد قطعة عنبر في معدنه كالبحر وقربه ، وسمكة أخذت منه فهو له ، وإلا فلقطة وما أعرض عنه من حب [ ص: 427 ] في أرض الغير فنبت يملكه مالكها ، قاله جمع .

ومن اللقطة أن يبدل نعله بغيره فيأخذها ولا يحل له استعمالها إلا بعد تعريفها بشرطه أو تحقق إعراض المالك عنها ، فإن علم أن صاحبها تعمد أخذ نعله جاز له بيع ذلك ظفرا بشرطه وأجمعوا على جواز أخذها في الجملة لأحاديث فيها يأتي بعضها مع أن الآيات الشاملة للبر والإحسان تشملها ، وعقبها للهبة لأن كلا تمليك بلا عوض وغيره لإحياء الموات لأن كلا تمليك من الشارع ، ويصح تعقيبها للقرض لأن تملكها اقتراض من الشارع .

وأركانها : لاقط ، وملقوط ، ولقط .

وستعلم من كلامه وفي اللقط معنى الأمانة ، إذ لا يضمنها ، والولاية على حفظها كالولي في مال المحجور والاكتساب بتملكها بشرطه ، وهو المغلب فيها .


حاشية الشبراملسي

[ ص: 426 ] كتاب اللقطة ( قوله : وفتح القاف ) وهو الأفصح ويقال لقاطة بضم اللام ولقط بفتح أوله ا هـ حج .

( قوله : محترم ) قيد في كل من المال والاختصاص ( قوله : ضاع ) أي ووجد بمحل غير مملوك إلخ .

( قوله : ولا امتنع ) الأولى إسقاط هذا القيد لما يأتي من جواز التقاط الممتنع للحفظ فهو داخل في أفراد اللقطة .

( قوله : فلمن قبله إلى المحيي ) أي فيكون له إن ادعاه كما يعلم من حج وإلا لم يدعه بأن نفاه أو سكت فلقطة ، وظاهر قول الشارح فإن لم يدعه أنه لا يثبت لذي اليد إلا إن ادعاه ، وعليه فيستوي حال ذي اليد وحال المحيي فيما إذا لم يدعه ، فلعل الشارح لا يرى هذا القيد في المحيي .

وقال سم على حج : أقول : يفارق هذا حيث شرط في كونه لأول مالك أن يدعيه ما تقدم في ركاز حيث كان له وإن لم يدعه ما لم ينفه بأن الركاز يملكه تبعا لملك الأرض بالإحياء ، بخلاف الموجود في ظاهر الأرض من المنقولات لا يملك بذلك ا هـ .

أقول : ولعل ما ذكره سم مبني على التفرقة بين الظاهر والباطن التي مشى عليها شيخ الإسلام في شرح منهجه ، وإلا فقد تقدم أن المعتمد أنه لا فرق بين الظاهر والباطن في أنه إن علمهما قبل الإحياء لم يملكهما ولا بقعتهما وإلا ملكهما وبقعتهما ، وقد يقال لا يتعين تخريج ما ذكره على كلام شيخ الإسلام لأن ما ذكره مفروض في معدن يؤخذ من ظاهر الأرض أو باطنها ، وما ذكره سم في منقول يؤخذ من ظاهر الأرض .

( قوله : أو به ) أي أو كان فيها مسلم دخلها بأمان أم لا على ما يفهمه قوله أولا ليس بها إلخ ( قوله : فلمن هي بيده ذلك ) أي ما عدا القرض لبيت المال .

( قوله : قال الروياني إلخ ) معتمد .

( قوله : وقربه ) الواو بمعنى [ ص: 427 ] أو وقوله وسمكة عطف على البحر .

( قوله : أن يبدل نعله بغيره ) عمدا أو غيره ، والأولى بغيرها لأن النعل مؤنثة كما في المصباح وبه عبر حج .

( قوله : فإن علم أن صاحبها تعمد ) أي وكذا لو لم يتعمد حيث تعذر أخذها منه .

( قوله : جاز له بيع ذلك ) أي ولا يحل له استعمالها ( قوله : ظفرا بشرطه ) وهو تعذر وصوله إلى حقه ، ثم إن وفى بقدر حقه فذاك وإلا ضاع عليه ما بقي كغير ذلك من بقية الديون ( قوله : وأجمعوا على جواز أخذها ) أي اللقطة .

( قوله : لأن كلا تمليك ) فيه مسامحة ، إذ الحاصل من الملتقط تملك وليس من المالك فيها تمليك ، وقد يجاب بأنه عبر بالتمليك نظرا لأن الشرع أقرضها للملتقط فكأنه ملكه إياها ا هـ شيخنا الزيادي بالمعنى .

حاشية المغربي

[ ص: 424 - 426 ] كتاب اللقطة ( قوله : محترم ) في حاشية الشيخ أنه وصف للمال والاختصاص ، وانظر احترز به في المال عن ماذا ؟ ( قوله : فلمالكه ) في نسخة : فلذي اليد ، فإن لم يدعه فلمن قبله إلى المحيي ثم يكون لقطة . ( قوله : وقربه ) الظاهر رجوع الضمير لمعدنه فتأمل . ( قوله : وسمكة أخذت منه ) أي : من البحر [ ص: 427 ] قوله : إن تبدل نعله بغيره ) هو على حذف مضاف أي بنعل غيره وإلا فالنعل مؤنثة . ( قوله : وأجمعوا على جواز أخذها ) أي اللقطة

التالي السابق


الخدمات العلمية