صفحة جزء
( وتصح لعمارة ) نحو ( مسجد ) ورباط ومدرسة ، ولو من كافر إنشاء وترميما ; لأنها من [ ص: 48 ] أفضل القرب ولمصالحه لا لمسجد سيبنى إلا تبعا على قياس ما مر آنفا ( وكذا إن أطلق في الأصح ) بأن قال أوصيت به للمسجد ، وإن أراد تمليكه لما مر في الوقف أنه حر يملك : أي منزل منزلته ( وتحمل ) الوصية حينئذ ( على عمارته ومصالحه ) عملا بالعرف ويصرفه الناظر للأهم والأصلح باجتهاده وهي للكعبة والضريح النبوي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام تصرف لمصالحهما الخاصة بهما كترميم ما وهي من الكعبة دون بقية الحرم ، والأوجه أخذا مما تقرر ، ومما قالوه في النذر للقبر المعروف بجرجان صحتها كالوقف على ضريح الشيخ الفلاني ، وتصرف في مصالح قبره والبناء الجائز عليه ومن يخدمه أو يقرأ عليه ، ويؤيد ذلك ما مر آنفا من صحتها ببناء قبة على قبر ولي أو عالم ، أما إذا قال الشيخ الفلاني ولم ينو ضريحه ونحوه فهي باطلة ، ومقابل الأصح تبطل كالوصية للدابة .


حاشية الشبراملسي

( قوله : وتصح لعمارة نحو مسجد ) بقي ما لو قال بعمارة مسجد كذا هل تصح الوصية أم لا ؟ فيه نظر . والأقرب الأول ، ويؤخذ من تركته ما يعمر به ما يسمى عمارة عرفا وهل يتوقف على إنشاء صيغة وقف منه أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني حيث كانت العمارة ترميما مما أوصى به ، أما لو أوصى بإنشاء مسجد فاشترى قطعة أرض وبناها مسجدا فالظاهر أنه لا بد من الوقف لها ولما فيها من الأبنية من القاضي أو نائبه مسجدا ، ولو كان المسجد غير محتاج لما أوصى له به حالا فينبغي حفظ ما أوصى له به حيث توقع زمان يمكن الصرف فيه ، فإن لم يتوقع كأن كان محكم البناء بحيث لا يتوقع له زمان يصرف فيه ما أوصى به ، فالظاهر بطلان الوصية وصرف ما عين لها للورثة ، ومراده بنحو المسجد ما فيه منفعة عامة كالقناطر والجسور والآبار المسبلة وغيرها .

( قوله : لأنها ) أي [ ص: 48 ] عمارة المسجد ونحوه ( قوله : على قياس ما مر آنفا ) أي في قوله نعم قياس ما في الوقف إلخ ( قوله : ويصرفه الناظر للأهم والأصلح ) أي فليس للوصي الصرف بنفسه بل يدفعه للناظر أو لمن قام مقام الناظر ، ومنه ما يقع الآن من النذر لإمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه أو غيره من ذوي الأضرحة المشهورة فيجب على الناذر صرفه لمتولي القيام بمصالحه وهو يفعل ما يراه فيه ، ومنه أن يصنع بذلك طعاما أو خبزا لمن يكون بالمحل المنذور عليه التصدق من خدمته الذين جرت العادة بالإنفاق عليهم لقيامهم بمصالحه ( قوله : وهي للكعبة ) لو أوصى بدراهم لكسوة الكعبة أو الضريح النبوي وكانا غير محتاجين لذلك حالا وفيما شرط من وقفه لكسوتهما ما يفي بذلك ، فينبغي أن يقال بصحة الوصية ويدخر ما أوصى به أو تجدد به كسوة أخرى لما في ذلك من التعظيم ( قوله : ما وهي ) أي سقط منها ( قوله : أو يقرأ عليه ) هل المراد من اعتاد القراءة عليه كالأسباع التي اعتيد قراءتها في أوقات مخصوصة أو لكل من اتفقت قراءته عليه ، وإن لم يكن له عادة بها ؟ فيه نظر ، ولا يبعد الأول ( قوله : أما إذا قال للشيخ الفلاني ) أي أو للنبي صلى الله عليه وسلم ( قوله : ولم ينو ضريحه ) وتعلم بإخباره ( قوله : فهي باطلة ) شمل قوله ولم ينو ما لو أطلق ، وقياس الصحة عند الإطلاق في الوقف على المسجد الصحة هنا ، ويحمل على عمارته ونحوها .

حاشية المغربي

[ ص: 48 ] قوله : لا لمسجد سيبنى ) أي بالنسبة للمصالح كما هو ظاهر ( قوله : على ضريح الشيخ الفلاني ) متعلق بصحتها ، وعلى بمعنى اللام كما عبر بها في التحفة ، وقوله كالوقف اعتراض ( قوله : ومن يخدمه أو يقرأ عليه ) هذا لا ينافي ما قدمه أول الباب ; لأن ذاك مفروض فيما إذا أوصى على العمارة وهذا مفروض فيما إذا أوصى للضريح وأطلق كما هو ظاهر ( قوله : ويؤيد ذلك ما مر آنفا من صحتها ببناء قبة على قبر ولي أو عالم ) هو تابع في هذا لحج وهو الذي مر هذا في كلامه ، بخلاف الشارح ، فإن الذي مر له إنما هو فيما إذا أوصى على العمارة [ ص: 49 ] كما قدمناه

التالي السابق


الخدمات العلمية