صفحة جزء
( ولا تحصل بفعل كوطء ) ومقدماته وإن قصد به رجعتها ، إذ ابتداء النكاح لا يحصل بالفعل ولا تحصل أيضا بإنكار الزوج طلاقها ، ولا يرد عليه إشارة الأخرس المفهمة والكتابة فإنها تحصل بهما مع كونهما فعلا لأنهما ملحقان بالقول في كونهما كنايتين أو الأولى صريحة ، وتحصل بوطء أو تمتع كافر اعتقدوه رجعة [ ص: 60 ] وترافعوا إلينا أو أسلموا فنقرهم عليه كما نقرهم في العقد الفاسد بل أولى .


حاشية الشبراملسي

( قوله : وتحصل بوطء ) هو كالمستثنى من كلام المصنف : أي فلو وطئ الحنفي الرجعية ثم عمل شافعيا فهل تجب عليه الرجعة أو التجديد ، وكذا لو قلد الشافعي الحنفي في نكاح زوجته ثم رجع عن تقليده فهل يجب عليه تجديد النكاح على قاعدة مذهبه أو لا قياسا على العبادة التي فعلها قبل ذلك أو يفرق بأن العبادة انقضت على الصحة ولم يبق أثرها في الخارج والزوجة موجودة ، والأثر وهو الوطء باق لأنه مستند للعقد المتقدم وقد رجع عنه ، فإن قلت : القياس عدم التجديد قياسا غير الكافر إذا أسلم قلت : يمكن الفرق بينهما بالتسامح في أنكحة الكفار ما لم يتسامح في أنكحة المسلمين ، وأيضا أنكحة الكفار محكوم بصحتها قبل الإسلام حرره ، ويمكن الجواب بأنه إن رجع عن تقليد الحنفي مثلا إلى غيره لا يجب عليه التجديد ولا الرجعة إلا إن رجع في خصوص هذه الجزئية بأن صرح بالرجوع فيها أو نواه بقلبه . أما لو لم يصرح بما ذكر بأن قلد نحو الشافعي في العبادات وغيرها ولم يخطر بباله هذه الجزئية فالنكاح صحيح بالعقد المتقدم لوقوعه صحيحا في معتقده ، لأنه لا يلزم من بطلان العموم بطلان الخصوص ، وهذا لا ينافي ما نقله حج في فتاويه الصغرى مما نصه : السابعة أن يعمل بتقليده الأول ويستمر على آثاره ثم تريد غير إمامه مع بقاء تلك الآثار كحنفي أخذ بشفعة الجوار عملا بمذهبه ثم تستحق عليه فيريد العمل بمذهب الشافعي فلا يجوز لتحقق خطئه ا هـ لحمله على ما قلناه [ ص: 60 ] أولا من أنه رجع عن مذهبه في خصوص ما قلده فيه وأراد أن يستمر على العمل بالآثار ، أما لو رجع عنه إلى غيره من غير ملاحظة خصوص تلك المسألة لم يمتنع العمل بها لأن لو قلنا إنه لم يلزم رجوعه عن مذهبه إلى غيره اعتقاد خطئه في جميع الجزئيات لزم بطلان التقليد في كل مسألة أراد التقليد فيها من مذهب مخالف لمن أراد تقليده . وقوله كحنفي أخذ بشفعة الجوار عملا بمذهبه ثم تستحق عليه إلخ صورتها أن يأخذ دارا بشفعة الجوار ثم يشتري دارا أخرى فيريد جاره أن يأخذها بالشفعة فيمتنع من تمكينه تقليدا للشافعي مع بقائه على الدار الأولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية