صفحة جزء
ثم محل وجوب نية الفرضية في حق البالغ ، أما الصبي فلا تشترط في حقه كما صححه في التحقيق وصوبه في المجموع ، وهو المعتمد خلافا لما في الروضة ، وأصلها وقوع صلاته نفلا فكيف ينوي الفرضية . والعبادات التي تجب فيها النية تنقسم [ ص: 453 ] بالنسبة لوجوب نية الفرضية إلى أقسام : منها الحج والعمرة والزكاة لا تشترط فيها بلا خلاف ، خلافا لما وقع للدميري ومن تبعه هنا في الزكاة ، ومنها ما تشترط فيه على الأصح وهو الصلاة والجمعة منها ، ومنها عكسه الصوم كما صححه في شرح المهذب وإن اقتضت عبارة الكتاب ثم خلافه ، ومنها عبادة لا يكفي فيها ذلك بل يضر على الصحيح وهي التيمم فإذا نوى فرضه لم يكف ( دون الإضافة إلى الله تعالى ) لأن عبادة المسلم لا تكون إلا له .

والثاني تجب ليتحقق معنى الإخلاص ويجريان في سائر العبادات ،


حاشية الشبراملسي

هذا وقد أطلقوا وجوب نية الفرضية في المنذور . قال الشهاب الرملي : وهل هو عام في كل نفل سواء كان له وقت أو سبب أو لا حتى لو نذر صلاة الضحى أو رواتب الفرائض لا تجب فيه نية الفرضية ؟ قال : لم أر فيه شيئا وفيه وقفة ا هـ . أقول : لكن المجرد صحح على الأول نقلا عن خطه ( قوله : وصوبه في المجموع ) توهم بعضهم أن قياس تصويب المجموع عدم وجوب نية الفرضية في الجمعة على من لا تجب عليه كالعبد والمرأة ، وهذا قياس فاسد لأن الصبي لم يخاطب بفرض الوقت فلا معنى لوجوب الفرضية في حقه ، بخلاف المذكورين بالنسبة للجمعة فإنهم خوطبوا بفرض الوقت الصادق بالجمعة ، فهي فرض الوقت بدلا أو إحدى خصلتيه ا هـ سم على حج ( قوله : فكيف ينوي الفرضية ) هذا يقتضي امتناع نية الفرضية لأنها على هذا الوجه تلاعب ، وليس ذلك مرادا إذ الخلاف إنما هو في وجوبها وعدمه ، لكن يتعين في حقه حيث نوى الفرضية أن لا يريد أنه فرض في حقه بحيث يعاقب على تركه ، وإنما ينوي بالفرض بيان الحقيقة الأصلية أو يطلق ويحمل ذلك منه على الحقيقة المذكورة .

وبقي ما لو صلى الصبي ثم بلغ في الوقت وأراد الإعادة ، هل يجب عليه نية الفرضية نظرا للوقت الذي أعادها فيه أم لا نظرا إلى أنه إعادة لما سبق وهو كان نفلا فيه نظر ؟ فيحتمل الأول للعلة المذكورة ، والأقرب الثاني لأنها ليست فرضا في حقه لا بالأصل ولا بالحال ، وقضية قوله لوقوع صلاته نفلا أنه لو صرح بذلك بأن قال : نويت أصلي الظهر مثلا نفلا الصحة ، وهو ظاهر حيث لاحظ أنها غير واجبة عليه أو أطلق ، أما لو أراد النفل المطلق فلا تصح صلاته ، وأما الحائض والمجنون فإن قلنا بصحة قضائهما على ما اعتمده الشارح فالظاهر وجوب نية الفرضية في حقهما ، ويفرق بينهما وبين الصبي بأنهما من حيث السن كانا محلا للتكليف في الجملة [ ص: 453 ] بخلاف الصبي ( قوله : والزكاة لا تشترط فيها ) أي نية الفرضية ( قوله : ومنها ما تشترط فيه ) أي نية الفرضية ( قوله : ومنها عكسه ) أي لا تجب فيه نية الفرضية على الأصح ، وقوله الصوم : أي وهو الصوم ( قوله : فإذا نوى فرضه لم يكف ) أي ما لم يضفه للصلاة ( قوله : لا تكون إلا له ) أي لا تكون واقعة إلا له ، لكنه قد يغفل عن إضافتها إليه فتسن ملاحظتها ليتحقق إضافتها له من الناوي .

التالي السابق


الخدمات العلمية