صفحة جزء
واتفقوا في قود ما سواها على ثبوته لكل الورثة ، واختلفوا في قودها هل يثبت لكل وارث أو لا كما أشار إليه بقوله ( الصحيح ثبوته لكل وارث ) بفرض أو تعصيب بحسب إرثهم المال ، سواء أورث بنسب وإن بعد كذي رحم إن ورثناه أم بسبب كالزوجين والمعتق والإمام فيمن لا وارث له مستغرق ، ومر أن وارث المرتد لولا الردة يستوفي قود طرفه ، ويأتي في قاطع الطريق أن قتله يتعلق بالإمام دون الورثة حيث تحتم قتله فلا يرد ذلك على المصنف [ ص: 299 ] كما لا يرد عليه ما قيل : إنه يفهم ثبوت كله لكل وارث لما سيصرح به أنه يسقط بعفو بعضهم ، وقيل للعصبة خاصة ; لأنه لدفع العار فاختص بهم ، وقيل للوارث بالنسب دون السبب ; لأنه للتشفي ، والسبب ينقطع بالموت ( وينتظر ) حتما ( غائبهم ) إلى حضوره أو إذنه ( وكمال صبيهم ) ببلوغه ( ومجنونهم ) بإفاقته ; لأن القود للتشفي ولا يحصل باستيفاء غيرهم من ولي أو حاكم أو بقيتهم ، فإن كان الصبي والمجنون فقيرين محتاجين للنفقة جاز لولي المجنون غير الوصي ، والقيم مثله فيما يظهر العفو على الدية دون الصبي ; لأن له غاية تنتظر ، بخلاف المجنون إذ ليس لإفاقته أمد ينتظر : أي معينا فلا يرد معتاد الإفاقة في زمن معين وإن قرب كما اقتضاه إطلاقهم ، بخلاف الصبي إذ لبلوغه أمد ينتظر


حاشية الشبراملسي

( قوله : كما أشار إليه ) ليس في كلام المصنف ما يدل على تخصيص الخلاف بالنفس فلعل مراد الشارح بما ذكره تخصيص كلام المصنف بالنفس وإن كانت عبارته شاملة لغيره

( قوله : الصحيح ثبوته ) أي ابتداء لا تلقيا زيادي ، وقال م ر فيما تقدم بعد قول المصنف ولو قال اقتلني وإلا قتلتك إلخ ما نصه : والقود يثبت للمورث ابتداء كالدية ، ولهذا أخرجت منها ديونه ووصاياه ا هـ .

وهو مخالف لكلام الزيادي ، وفائدة الخلاف تظهر فيما لو وجب مال فعلى أنه ثبت للوارث ابتداء لا يقضى منه دين المجني عليه ، وعلى أنه يثبت تلقيا يقضى منه ; لأن الإرث إنما يكون بعد توفية الديون

( قوله : يستوفى قود طرفه ) أي الذي جنى عليه قبل الردة انتهى سم على حج ( قوله : فلا يرد ذلك على المصنف ) أي ; لأن ما يأتي في قاطع الطريق [ ص: 299 ] يخصص ما هنا انتهى سم على حج

( قوله : سيصرح به ) أي إذ لو ثبت كله لكل وارث لم يسقط بعفو بعضهم انتهى سم على حج .

ونظيره في عدم السقوط بعفو البعض ما لو عفا بعض الورثة عن حد القذف فإن لغير العافي استيفاء الجميع

( قوله : وكمال صبيهم ) لو استوفاه الصبي حال صباه فينبغي الاعتداد به .

قال الشيخ عميرة : لا يشكل بقتل الحسين لعبد الرحمن بن ملجم وكان لعلي رضي الله عنه أولاد صغار ; لأنا نقول : هو مذهب له لا ينهض صحة على غيره وأيضا فقتل الإمام من المفاسد في الأرض وليس كقتل غيره انتهى سم على منهج

( قوله : ومجنونهم ) قال الشيخ عميرة : لو قال أهل الخبرة إن إفاقته مأيوس منها فيحتمل تعذر القصاص ، ويحتمل أن الولي يقوم مقامه وهو الظاهر ولم أر في ذلك شيئا ا هـ سم على منهج

( قوله : ولا يحصل من ولي أو حاكم ) وعليه فلو تعدى أحدهما ، وقتل فهل يجب القصاص عليه أو الدية ويكون قصد الاستيفاء شبهة ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول أخذا من قولهم : لأن القود للتشفي ولا يحصل إلخ

( قوله : جاز لولي المجنون ) قضية التعبير به عدم وجوبه عليه ، وإن تعين طريقا للنفقة ، ولو قيل بوجوبه فيما ذكر لم يبعد .

وقد يقال هو جواز بعد منع فيصدق بالوجوب

( قوله : دون الصبي ) أي دون ولي الصبي فلا يجوز له العفو عن قصاص الصبي ، فلو كان للولي حق في القصاص كأن كان أبا القتيل جاز له العفو عن حصته ، ثم إن أطلق العفو فلا شيء له ، وإن عفا على الدية وجبت وسقط القود بعفوه وتجب لبقية الورثة حصتهم من الدية ; لأنه لما سقط بعض القصاص بعفوه سقط باقيه قهرا ; لأنه لا يتبعض كما يعلم كل ذلك مما يأتي

( قوله : أي معينا ) حال

( قوله : وإن قرب ) أي لاحتمال عدم الإفاقة فيه

حاشية المغربي

( قوله : بفرض أو تعصيب ) أي أو غيرهما ليشمل عموم القرابة الآتي في قوله كذي رحم ( قوله : أم بسبب ) في جعله مقابلا لنسب مساهلة لأن النسب أيضا سبب كما عدوه من أسباب الإرث فالمراد السبب غير النسب ( قوله : يستوفى قود طرفه ) أي الذي جنى عليه قبل الردة

التالي السابق


الخدمات العلمية