صفحة جزء
( فصل ) في جناية الرقيق

( مال جناية العبد ) أي الرقيق خطأ كانت أو شبه عمد أو عمدا وعفي على مال وإن فدي من جنايات سابقة ( تتعلق برقبته ) إجماعا ولأنه العدل إذ لا يمكن إلزامه لسيده ; لأنه إضرار به مع براءته ، ولا أن يقال ببقائه في ذمته إلى عتقه ; لأنه تفويت للضمان أو تأخير إلى مجهول وفيه ضرر ظاهر ، وفارق معاملة غيره له برضاه بذمته فالتعلق بالرقبة طريق وسط في رعاية الجانبين ، فإن حصلت البراءة عن بعض الواجب انفك منه بقسطه ، ويفارق المرهون بأن الراهن حجر على نفسه فيه ، ويخالف ما ذكر هنا الواجب بجناية البهيمة ; لأن جناية العبد مضافة إليه فإنه يتصرف باختياره ولذلك لزمه القصاص إذا أوجبته الجناية بخلاف البهيمة ، ومن ثم لو كان القن غير مميز أو أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره لزم ذلك الآمر سيدا أو أجنبيا كأمره له بالسرقة حيث يقطع الآمر أيضا ، بخلاف أمر السيد أو غيره للمميز فإنه لا يمنع التعلق برقبته ; لأنه المباشر ، ولو لم يأمر غير المميز أحد تعلقت برقبته فقط ; لأنه من جنس ذوي الاختيار .

نعم إن أقر الرقيق بالجناية ، ولم يصدقه سيده تعلق واجبها بذمته كما مر في الإقرار ، أو اطلع سيده على لقطة في يده وأقرها عنده أو أهمله وأعرض عنه فأتلفها أو تلفت عنده تعلق المال برقبته [ ص: 377 ] وبسائر أموال السيد كما نبه عليه البلقيني ، ومعلوم مما مر أن جناية غير المميز بأمر سيده أو غيره على الآمر فيفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ ، والمبعض يجب عليه من واجب جنايته بنسبة حريته ، وما فيه من الرق يتعلق به باقي الجناية ، ويفديه السيد بأقل الأمرين من حصتي واجبها والقيمة كما يعلم مما يأتي


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في جناية الرقيق

( قوله : أو عمدا وعفي على مال ) أي أو عمدا لا قصاص فيه أو إتلافا لمال غير سيده

( قوله : وإن فدي من جنايات سابقة ) هذه الغاية تعلم من قول المصنف بعد ولو فداه ثم جنى إلخ

( قوله : في رعاية الجانبين ) أي السيد والمستحق ( قوله : الواجب بجناية البهيمة ) أي حيث لا يتعلق برقبة البهيمة بل يجب على مالكها بالغا ما بلغ ، وكالمالك كل من كانت في يده

( قوله : إذا أوجبته الجناية ) أي بأن وجدت المكافأة والجناية عمد عدوان

( قوله : لأنه المباشر ) أي وله اختيار

( قوله : تعلق واجبها بذمته ) ع قال الإمام : ويطالب بجميع الأرش ، وقيل : أقل الأمرين ا هـ سم على منهج .

وقول سم ويطالب بجميع الأرش : أي بعد العتق واليسار

( قوله : أو اطلع سيده على لقطة في يده ) ينبغي أن لا يكون حكم اللقطة ، ما لو أودعه إنسان وديعة وأتلفها فلا تتعلق بسائر أموال السيد أيضا ; لأن صاحب [ ص: 377 ] الوديعة مقصر بوضعها عنده بخلاف صاحب اللقطة تأمل ا هـ سم على منهج

( قوله : وبسائر أموال السيد ) انظر هل يتعلق بذمة السيد ا هـ سم على منهج .

أقول : الظاهر نعم ، بل لعل المراد أن المال إنما يتعلق بذمة السيد ، وقولهم : وبسائر أموال السيد المراد منه ما ذكرناه ، وكتب أيضا حفظه الله تعالى : أي أنه يلزم بالإعطاء منها مثلا لا أنه يتعلق بها كالتعلق بمال المفلس

حاشية المغربي

( فصل ) في جناية الرقيق [ ص: 377 ] قوله : ومعلوم مما مر إلخ . ) حق العبارة : ومر أن جناية الرقيق إلخ . ( قوله : فيفديه بأرش الجناية ) صوابه : فيلزمه أرش الجناية إلخ . لأن الرقبة لا يتعلق بها حينئذ شيء حتى تفدى

التالي السابق


الخدمات العلمية