صفحة جزء
[ ص: 3 ] { من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين } " حديث شريف " بسم الله الرحمن الرحيم باب قاطع الطريق أي أحكامهم ، وقطعه هو البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرهاب مكابرة اعتمادا على الشوكة مع البعد عن الغوث كما سيأتي .

والأصل فيه قوله تعالى { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } الآية ، قال جمهور العلماء : إنما نزلت في قطاع الطريق لا في الكفار ، واحتجوا له بقوله تعالى { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } الآية ، إذ المراد التوبة عن قطع الطريق ولو كان المراد الكفار لكانت توبتهم بإسلامهم ، وهو دافع للعقوبة قبل القدرة وبعدها ( هو مسلم ) لا حربي لعدم التزامه أحكامنا ولا معاهد ومؤمن ، أما الذمي فيثبت له حكم قطع الطريق كما قاله ابن المنذر في الإشراف وصرح به الشافعي .

قال الزركشي : وهو قضية إطلاق الأصحاب فإنهم لم يشترطوا [ ص: 4 ] الإسلام ا هـ .

ويمكن أن يقال إنه مخصوص بغير الذمي أو أن جميع أحكام قطاع الطريق لا تتأتى فيهم ، أو أنه خرج بقوله مسلم الكافر وفيه تفصيل ، وهو أنه إن كان ذميا ثبت له حكم قطع الطريق أو حربيا أو معاهدا أو مؤمنا فلا ، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يرد ( مكلف ) أو سكران مختار ولو قنا وامرأة فلا عقوبة على صبي ومجنون ومكره ، وإن ضمنوا النفس والمال ( له شوكة ) أي قوة وقدرة ولو واحدا يغلب جمعا ، وقد تعرض للنفس أو البضع أو المال مجاهرا ( لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب ) لانتفاء الشوكة فحكمهم قودا أو ضمانا كغيرهم ، والفرق عسر دفع ذي الشوكة بغير السلطان فغلظت عقوبته ردعا له ، بخلاف نحو المختلس ( والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم ) لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة إليهم ( لا لقافلة عظيمة ) إذ لا قوة لهم بالنسبة إليهم فالشوكة أمر نسبي ، فلو فقدت بالنسبة لجمع يقاومونهم ، لكن استسلموا لهم حتى أخذوهم لم يكونوا قطاعا ، وإن كانوا ضامنين لما أخذوه ; لأن ما فعلوه لا يصدر عن شوكتهم بل عن تفريط القافلة ( وحيث يلحق غوث ) لو استغاثوا ( ليس بقطاع ) بل منتهبون ( وفقد الغوث يكون للبعد ) عن العمران أو السلطان ( أو الضعف ) بأهل العمران أو بالسلطان أو بغيرهما ، كأن دخل جمع دارا وشهروا السلاح ومنعوا أهلها من الاستغاثة فهم قطاع في حقهم ، وإن كان السلطان موجودا قويا ( وقد يغلبون والحالة هذه ) أي وقد ضعف السلطان أو بعد هو وأعوانه ( في بلد ) [ ص: 5 ] لعدم من يقاومهم من أهلها ( فهم قطاع ) كالذين بالصحراء وأولى لعظم جراءتهم


حاشية الشبراملسي

[ ص: 3 ] باب قاطع الطريق لعل الحكمة في تعقيبه لما قبله مشاركته للسرقة في أخذ مال الغير ووجوب القطع في بعض أحواله ( قوله : أي أحكامهم ) أشار به إلى أن الإضافة في القاطع للجنس ، فتصدق بالتعدد هو المراد ( قوله : وقطعه ) أي الطريق ، وقوله هو : أي شرعا ( قوله : أو إرهاب ) أي خوف ( قوله : مع البعد عن الغوث ) أي ولو حكما كما لو دخلوا دارا ومنعوا أهلها الاستغاثة ( قوله : ولا معاهد ) عطفه على الحربي بناء على أن المراد به من لا عهد له ولا أمان ، وعليه فالذمي قسيم الحربي ، وما عطف عليه ، ومن أدخل المعاهد والمؤمن في الحربي أراد به ما عدا الذمي ، ولعل وجهه أن كلا من المعاهد والمؤمن لما كان إنما يبقى مدة معينة كان عهده كلا عهد ( قوله : أما الذمي ) قسيم قوله لا حربي إلخ [ ص: 4 ] قوله : وهو ) أي ثبوت قطع الطريق للذمي قضية إطلاق إلخ ( قوله : إنه مخصوص بغير الذمي ) أي فليس له حكمهم ( قوله : أو سكران مختار ) زيادته على المتن إنما يحتاج إليها إذا قلنا المكره مكلف وهو ما صححه ابن السبكي في غير جمع الجوامع ، والذي في متن جمع الجوامع أنه غير مكلف وعبارته : والصواب امتناع تكليف الغافل والملجأ وكذا المكره على الصحيح .

( قوله : وقدرة ) عطف تفسير ( قوله : أو البضع ) لم يجعلوا فيما يأتي للمتعرض للبضع حكما يختص به من حيث كونه قاطع طريق ، وعليه فحكمه كغير قاطع الطريق ، ( قوله : بل عن تفريط القافلة ) أي ويصدق القاطع في دعوى التفريط ( قوله أو السلطان ) لعل الوجه التعبير بالواو ، وكذا قوله الآتي أو السلطان ، وتصحيح أو أن المراد أن الموجود أحد الأمرين فقط ا هـ سم على حج .

وقوله أو أن : أي هو أن إلخ ( قوله : ومنعوا أهلها ) ومن ذلك هؤلاء الذين يأتون للسرقة المسمون بالمنسر في زمننا فهم قطاع .

قال في المصباح : والمنسر فيه لغتان مثل مسجد ومقود خيل من المائة إلى المائتين .

وقال الفارابي : جماعة من الخيل ، ويقال المنسر : الجيش [ ص: 5 ] لا يمر بشيء إلا اقتلعه

حاشية المغربي

[ ص: 3 ] كتاب قاطع الطريق ( قوله : أي أحكامه ) قد يقال : الأولى حذفه لأن الكتاب ليس مقصورا على ذكر الأحكام بل فيه بيان حقيقته ومحترزاته بل هو الذي صدر به المصنف ، وليس هذا التفسير في التحفة ، وفي نسخة : أي أحكامهم بضمير الجمع ، ووجهها أن قاطع اسم جنس مضاف كعبد البلد ( قوله : مع البعد عن الغوث ) انظر هل يشمل هذا ما يأتي فيمن دخل دار أحد ومنعه الاستغاثة ( قوله لعدم التزامه أحكامنا ) كان ينبغي تأخيره عن المعاهد والمؤمن ( قوله : كما قاله ابن المنذر إلخ ) عبارة والد الشارح في حواشي شرح الروض : وقال ابن المنذر في الإشراف : قال [ ص: 4 ] الشافعي وأبو ثور : وإذا قطع أهل الذمة على المسلمين حدوا حد المسلمين ، قال الزركشي إلخ ( قوله : إنه مخصوص ) أي قول المصنف مسلم يعني مفهومه وهو يرجع إلى الجواب الثالث الآتي ( قوله أو أن جميع أحكام قطاع الطريق لا تتأتى فيهم ) كأنه يشير إلى ما يأتي من غسله وتكفينه والصلاة عليه إذا قتل ( قوله : وقد تعرض ) مراده به تتميم حد قاطع الطريق ( قوله : للنفس أو البضع أو المال ) هلا قال أو للإرهاب ، وانظر المتعرض للبضع فقط هل له حكم يخصه أو هو داخل في التعرض للنفس ، فإن كان داخلا فلم نص عليه ( قوله : عن العمران أو السلطان ) قال ابن قاسم : لعل الوجه التعبير بالواو ، وكذا قوله الآتي أو بالسلطان أو أن المراد أن الموجود أحد الأمرين فقط ا هـ ( قوله ومنعوا أهلها من الاستغاثة ) هذا قد يخرج اللصوص المسمين بالمناسر إذا جاهروا ولم [ ص: 5 ] يمنعوا الاستغاثة

التالي السابق


الخدمات العلمية