صفحة جزء
( ولا يجب ) ( وضع يديه ) أي بطنهما ، ( وركبتيه وقدميه ) في سجوده ( في الأظهر ) لقوله تعالى { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } وللخبر المتقدم { إذا سجدت فمكن جبهتك } فإفرادها بالذكر دليل على مخالفتها ، ولأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها والإيماء بها غير واجب فلم يجب وضعها ، ولأن المقصود منه وضع أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام وهو خصيص بالجبهة ، ويتصور رفع جميعها كأن يصلي على حجرين بينهما حائط قصير ينبطح عليه عند سجوده ويرفعها ( قلت : الأظهر وجوبه والله أعلم ) وإن كانت مستورة لخبر الشيخين { أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين } ولخبر البخاري { أنه صلى الله عليه وسلم سجد واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة } ومن لازم ذلك اعتماده على بطونها ، ومراده باليدين بطن الكف من كل منهما [ ص: 512 ] والراحة وبطون الأصابع دون ظهره وحرفه ورءوسها .

ويؤخذ من ذلك ضبط الباطن بما ينقض منه الذكر ، واكتفى ببعض كل وإن كره قياسا على ما مر لما سبق في الجبهة ، وأفهم كلامه عدم وجوب وضع الأنف وهو كذلك كما سيأتي ، والمراد بالقدمين بطون أصابعهما ، فلو تعذر وضع شيء من هذه الأعضاء سقط الفرض بالنسبة إليه ، فلو قطعت يده من الزند لم يجب وضعه ولا وضع رجل قطعت أصابعها لفوات محل الفرض ، ولو خلق له رأسان وأربع أيد وأربع أرجل فهل يجب عليه وضع بعض كل من الجبهتين وما بعدهما مطلقا ، أو يفصل بين كون البعض زائدا أو لا ؟ أفتى الوالد رحمه الله تعالى بأنه إن عرف الزائد فلا اعتبار به ، وإلا أي وإن لم يعرف الزائد بأن علم أصالتها كفى في الخروج عن عهدة الوجوب سبعة أعضاء منها : أي إحدى الجبهتين ويدين وركبتين وأصابع رجلين للحديث .


حاشية الشبراملسي

( قوله : وركبتيه ) قال حج : تنبيه : لم أر لأحد من أئمتنا تحديد الركبة ، وعرفها في القاموس بأنها مفصل ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق ا هـ .

وصريح ما يأتي في الثامن وما بعده أنها من أول المنحدر عن آخر الفخذ إلى أول أعلى الساق ، وعليه فكأنهم اعتمدوا في ذلك العرف لبعد تقييد الأحكام بحدها اللغوي لقلته جدا ، إلا أن يقال : أرادوا بالمفصل ما قررناه وهو قريب ، ثم رأيت الصحاح قال : والركبة معروفة فبين أن المدار فيها على العرف والكلام في الشرع وهو يدل على أن القاموس إن لم تحمل عبارته على ما ذكرناه اعتمد في حده لها بذلك عليه ، وكثيرا ما يقع له الخروج عن اللغة إلى غيرها كما يأتي أول التعزير ا هـ ( قوله وهو خصيص ) أي مخصوص ( قوله : ويتصور ) أي على هذا القول ( قوله : على الجبهة واليدين ) في المحلي إسقاط على من قوله على الجبهة إلخ ، ولعل في الحديث روايتين ( قوله والركبتين ) أي فلو منع من السجود عليهما مانع كأن جمعت ثيابه تحت ركبتيه فمنعت من وصول الركبة لمحل السجود وصار الاعتماد على أعلى الساق لم يكف ( قوله : بطن الكف من كل منهما ) وانظر لو خلق كفه مقلوبا هل يجب وضع ظهر الكف أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول لأن الظهر في حقه بمنزلة البطن في حق غيره ، وبقي ما لو عرض له الانقلاب هل يجب وضع البطن وإن شق عليه أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب أنه إن أمكن ذلك ولو [ ص: 512 ] بمعين وجب وإلا فلا .

قال شيخنا العلامة الشوبري : وانظر لو خلق بلا كف وبلا أصابع هل يقدر لهما مقدارهما ويجب وضع ذلك أو لا ؟ أقول : قياس النظائر تقدير ما ذكر كما لو خلقت يده بلا مرفق وذكره بلا حشفة من أنه يقدر لهما من معتدلهما عادة ( قوله : دون ظهره ) أي الكف ، والأولى ظهرها لأن الكف مؤنثة في الأكثر ( قوله : واكتفى ببعض كل ) فائدة مستأنفة ( قوله : قياسا على ما مر ) أي من الاكتفاء ببعض الجبهة ( قوله : لما سبق في الجبهة ) من قوله لصدق اسم السجود بذلك ( قوله : ولو قطعت يده من الزند ) عبارة المختار : الزند موصل طرف الذراع في الكف ، وهما زندان الكوع والكرسوع .

ثم قال : والجمع زناد بالكسر وأزند وأزناد ا هـ ( قوله : لم يجب ) وهل يستحب كما يستحب غسل ما فوق ما يجب غسله في الضوء إذا قطع من فوقه أو لا ؟ ويفرق بأن ذاك يستحب غسله لو كان العضو سليما فبقي الاستحباب بحاله بعد القطع ، ولا يستحب وضع ما فوق الكفين هنا وموضع الفرض قد فات ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول حتى لا يخلو عن وضع اليد ، كما قيل يستحب لمن لا شعر برأسه إمرار الموسى تشبيها بالحالق ، ثم رأيت سم على حج صرح بما ذكر حيث قال : وهل يسن فيه نظر ؟ ولا يبعد أن يسن ( قوله : فلا اعتبار به ) ظاهره وإن كان على سنن الأصلي .

وقياس ما مر من النقض بمس الزائد إذا كان على سنن الأصلي أن يعامل هنا معاملة الأصلي إلا أن يفرق بأن النقض ثم بالزائد المسامت لكونه مظنة الشهوة فاحتيط فيه ، والمطلوب هنا وضع جزء من الأعضاء المذكورة ، والزائد لا يسمى بواحد منها فلم يكتف بوضعه ولا يعلق به حكم ( قوله : بأن علم ) فإن اشتبه الأصلي بالزائد فالقياس وجوب وضع جزء من كل منها ، ويشترط اجتماعها في آن واحد ليتحقق اجتماع الأعضاء الأصلية .

ثم رأيت سم على حج صرح بذلك حيث قال : وإن اشتبه الزائد بالأصلي وجب السجود على الجميع بأن يسجد على بعض كل من الجميع إذ لا يتحقق الخروج عن العهدة إلا بذلك م ر ا هـ ( قوله : ويدين ) أي من الجهتين ، ولا يكفي وضعهما من جهة واحدة لأنها كيد واحدة وهي لا تكفي .

حاشية المغربي

[ ص: 512 ] ( قوله : والراحة وبطون الأصابع ) عطف تفسير ; لأن هذين هما مسمى بطن الكف ( قوله : قياسا على ما مر ) أي : الجبهة ، وقوله لما سبق : أي فيها من صدق الاسم بذلك ( قوله : بأن علم أصالتها ) سكت عما لو اشتبه الزائد بالأصلي [ ص: 513 ] وعن الزيادي أنه لا بد من وضع الجميع ، لكنه جعل مثل ذلك ما إذا علمت أصالة الجميع

التالي السابق


الخدمات العلمية