صفحة جزء
قوله ( ولكل واحد من الزوجين غسل صاحبه في أصح الروايتين ) اعلم أنه يجوز للمرأة أن تغسل زوجها ، على الصحيح من المذهب نص عليه وعليه الأصحاب ، وذكره الإمام أحمد ، وابن المنذر ، وابن عبد البر إجماعا وجزم به المجد وغيره ، ونفى الخلاف فيه قال الزركشي : هذا المنصوص المشهور الذي قطع به جمهور الأصحاب ، ولو كان قبل الدخول ، أو بعد طلاق رجعي ، إن أبيحت الرجعية قال في الرعاية ، وقيل : أو حرمت ، وكذا لو ولدت عقب موته ، على الصحيح من المذهب وفيه وجه : لا تغسله والحالة هذه والرواية الثانية : لا تغسله مطلقا كالصحيح من المذهب فيمن أبانها في مرضه ، وحكي عنه رواية ثالثة : تغسله لعدم من يغسله فقط فيحرم عليها النظر إلى العورة قال في الإفادات : ولأحد الزوجين غسل الآخر لضرورة .

فائدة : قال أبو المعالي : ولو وطئت بشبهة بعد موته ، أو قبلت ابنه لشهوة لم تغسله ; لرفع ذلك حل النظر واللمس بعد الموت ، ولو وطئ أختها بشبهة ثم مات [ ص: 479 ] في العدة لم تغسله إلا أن تضع عقيب موته لزوال الحرمة ، واقتصر عليه في الفروع تنبيه : أثبت الرواية الثانية أبو الخطاب في الهداية ، وصاحب المذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والتلخيص ، والمصنف ، وغيرهم ، وحكى المجد : أن ابن حامد وغيره أثبتها ، ولم يثبتها المجد وجماعة قال في الفروع : وحكي عنه المنع مطلقا فذكرها بصيغة التمريض ، وأما الرجل : فالصحيح من المذهب : أنه يجوز له أن يغسل امرأته ، وعليه أكثر الأصحاب ، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد وجزم به في الجامع الصغير ، والشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي في المبهج والإيضاح ، وصاحب الوجيز ، والمنور وقدمه في الفروع ، والمحرر ، والفائق ، وابن تميم ، والرعايتين ، والحاويين ، والشرح ، وقال : هو المشهور عن أحمد ونصره هو والمصنف وغيرهما ، وقال الزركشي : هو المشهور عند الأصحاب ، وعنه لا يغسلها مطلقا ، وأطلقهما في الكافي ، وعنه يغسلها عند الضرورة ، وهو ظاهر كلامه في رواية صالح ، وقد سئل : هل يغسل الرجل زوجته ، والمرأة زوجها ؟ فقال : كلاهما واحد إذا لم يكن ، من يغسلهما فأرجو أن لا يكون به بأس واختاره الخرقي ، وابن أبي موسى ، وجزم به في الإفادات .

تنبيه : حمل المصنف ومن تابعه كلام الخرقي على التنزيه ، ونفي القول بذلك ، وحمله ابن حامد والقاضي على ظاهره قال الزركشي : وهو أوفق لنص أحمد .

التالي السابق


الخدمات العلمية