صفحة جزء
كتاب المناسك

فائدة : الصحيح أن الحج فرض سنة تسع من الهجرة ، وقيل : سنة عشر ، وقيل : سنة ست ، وقيل : سنة خمس . قوله ( يجب الحج والعمرة في العمر مرة واحدة ) . وجوب الحج في العمر مرة واحدة إجماع . والعمرة إذا قلنا تجب فمرة واحدة بلا خلاف ، والصحيح من المذهب : أنها تجب مطلقا ، وعليه جماهير الأصحاب ، منهم المصنف في العمدة ، والكافي . قال المجد : هذا ظاهر المذهب . قال في الفروع : والعمرة فرض كالحج . ذكره الأصحاب . قال الزركشي : جزم به جمهور الأصحاب وعنه أنها سنة ، اختاره الشيخ تقي الدين ، فعليها يجب إتمامها إذا شرع فيها ، وأطلقهما في الشرح ، وعنه تجب على الآفاقي دون المكي ، نص عليه في رواية عبد الله ، والأثرم ، والميموني ، وبكر بن محمد ، واختارها المصنف في المغني والشارح . قال الشيخ تقي الدين : عليها نصوصه ، وأطلقهن في الفائق . قوله ( بخمسة شروط : الإسلام ، والعقل ، فلا يجب على كافر ولا مجنون ، ولا يصح منهما ) . إن كان الكافر أصليا لم يجب عليه إجماعا ، والصحيح من المذهب : أنه يعاقب عليه ، وعلى سائر فروع الإسلام كالتوحيد إجماعا ، وعنه لا يعاقب عليه ، وعنه يعاقب على النواهي ، لا الأوامر . وتقدم ذلك في أوائل كتاب الصلاة والزكاة [ ص: 388 ] تنبيه : شمل كلام المصنف المرتد ، وهو كذلك . لكن هل يلزمه الحج باستطاعته في حال ردته ؟ فإن قلنا : يقضي ما فاته من صلاة وصوم : لزمه الحج وإلا فلا ، ولا تبطل استطاعته بردته على الصحيح من المذهب ، وعنه تبطل ، ولا يجب عليه الحج باستطاعته في حال ردته فقط على الصحيح من المذهب . وعنه يجب ، وإن حج ثم ارتد ثم أسلم وهو مستطيع لم يلزمه حج ثان على الصحيح من المذهب ، وعنه يلزمه ، جزم به في الجامع الصغير ، وابن عقيل في الفصول في كتاب الحج . والإفادات . قال أبو الحسن الجزري ، وجماعة : يبطل الحج بالردة ، واختاره القاضي ، وصححه في الرعايتين ، والحاويين هنا ، وأطلقهما في الفروع ، والمحرر ، والرعاية الكبرى ، والفائق في كتاب الصلاة . وتقدم ذلك كله مستوفى في كتاب الصلاة ، فليراجع .

فوائد . الأولى : لا يصح الحج من الكافر ، ويبطل إحرامه ، ويخرج منه بردته فيه . الثانية : لا يجب الحج على المجنون إجماعا . لكن لا تبطل استطاعته بجنونه ، ولا يصح الحج منه إن عقده بنفسه إجماعا ، وكذا إن عقده له الولي ، اقتصارا على النص في الطفل ، وقيل : يصح . قال المجد في شرحه ، اختاره أبو بكر . الثالثة : هل يبطل إحرامه بالجنون ؟ لأنه لم يبق من أهل العبادات ، أم لا يبطل كالموت ؟ فيه وجهان . وأطلقهما المجد في شرحه : وصاحب الفروع ، وابن عقيل .

أحدهما : لا يبطل . قلت : وهو قياس الصوم . إذا أفاق جزءا من اليوم ، والصحيح هناك الصحة ، وهو قول الأئمة الثلاثة ، وظاهر ما قدمه في الرعاية الصغرى ، فعليه : حكمه حكم من أغمي عليه . [ ص: 389 ]

والوجه الثاني : يبطل ، وهو من المفردات ، وهو قياس قول المجد في الصوم . الرابعة : لا يبطل الإحرام بالإغماء على الصحيح من المذهب قال في الفروع : وهو المعروف ، وقيل : يبطل ، وأطلق ابن عقيل وجهين في بطلانه بجنون وإغماء . الخامسة : لا يبطل الإحرام بالسكر . قولا واحدا ، ووجه في الفروع البطلان من الوجه الذي ذكره ابن عقيل في الإغماء .

التالي السابق


الخدمات العلمية