صفحة جزء
قوله ( وإن لبس ، أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا : فلا كفارة عليه ) . كذا إن كان جاهلا أو مكرها ، وهذا الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . منهم القاضي في كتاب الروايتين ، ونقله الجماعة عن أحمد ، وذكره المصنف ، والشارح ، وغيرهما ظاهر المذهب وجزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه في الفروع وغيره ، واختاره الخرقي وغيره ، وعنه تجب الكفارة ، نصرها القاضي في تعليقه وأصحابه ، وقال في الفروع : ويتوجه أن الجاهل بالحكم هنا كالصوم على ما تقدم ، وقاله القاضي لخصمه : يجب أن تقول ذلك . [ ص: 529 ]

فائدتان . إحداهما : متى زال عذر من تطيب : غسله في الحال ، فلو أخر غسله بلا عذر فعليه الفدية ، ويجوز له غسله بيده وبمائع وغيره . ويستحب أن يستعين في غسله بحلال ، فإن كان الماء لا يكفي الوضوء وغسله : غسل الطيب ، وتيمم للحدث ; لأن الوضوء له بدل . قلت : فيعايى بها ، ومحل هذا : إذا لم يقدر على قطع رائحته بغير الماء ، فإن قدر على قطع الرائحة بغير الماء : فعل وتوضأ ; لأن القصد قطعها . وإن لم يجد الماء : مسحه بخرقة أو حكه بتراب أو غيره حسب الإمكان .

الثانية : لو مس طيبا يظنه يابسا فبان رطبا ففي وجوب الفدية بذلك وجهان ، وأطلقهما في المغني ، والشرح ، والفروع ، والرعايتين ، والحاوي الكبير والقواعد الأصولية .

أحدهما : يلزمه الفدية ; لأنه قصد مس الطيب ، والثاني : لا فدية عليه ; لأنه جهل تحريمه . فأشبه من جهل تحريم الطيب . قلت : وهو الصواب ، وقدمه في الرعاية الكبرى في موضع .

التالي السابق


الخدمات العلمية