صفحة جزء
باب الفوات والإحصار

قوله ( ومن طلع عليه الفجر يوم النحر ، ولم يقف بعرفة : فقد فاته الحج ) بلا نزاع وسواء فاته الوقوف لعذر حصر أو غيره أو لغير عذر قوله ( ويتحلل بطواف وسعي ) يحتمل أن يكون مراده : أنه يتحلل بطواف وسعي فقط ولو لم يكن عمرة وهو الظاهر وهو قول ابن حامد ذكره عنه جماعة ويحتمل أن يكون مراده : تحلل بعمرة من طواف وسعي وغيره ولا ينقلب [ ص: 63 ] إحرامه واختاره ابن حامد أيضا ذكره عنه القاضي وهو رواية عن أحمد واختاره في الفائق وعنه أنه ينقلب إحرامه بعمرة وهذه الرواية هي المذهب نص عليه قال في التلخيص : هذا الصحيح من المذهب وقدمه في الفروع ، والمستوعب ، وقالا : اختاره الأكثر قارنا وغيره منهم أبو بكر وهو ظاهر كلام الخرقي وهو من المفردات قال الزركشي : فالمذهب المنصوص : أنه تحلل بعمرة اختاره الخرقي ، وأبو بكر ، والقاضي ، وأصحابه ، والشيخان قال : فعلى هذا صرح أبو الخطاب ، وصاحب التلخيص ، وغيرهما : أن إحرامه ينقلب بمجرد الفوات إلى عمرة قال الشارح : ويحتمل أن من قال " ويجعل إحرامه عمرة " أراد : أنه يفعل فعل المعتمر ، من الطواف والسعي فلا يكون بين القولين خلاف انتهى .

ونقل ابن أبي موسى أنه يمضي في حج فاسد ويلزمه توابع الوقوف : من مبيت ، ورمي وغيرهما ويقضيه انتهى .

فعلى المذهب : دخل إحرام الحج فقط وقال أبو الخطاب : فائدة الخلاف ، أنه إذا صارت عمرة : جاز إدخال الحج عليها فيصير قارنا وإذا لم تصر عمرة : لم يجز له ذلك واحتج القاضي بعدم الصحة : على أنه لم يبق إحرام الحج ، وإلا لم يصح وصار قارنا ، واحتج ابن عقيل : بأنه لو جاز بقاؤه : لجاز أداء أفعال الحج به في السنة المقبلة وبأن الإحرام : إما أن يؤدي به حجة أو عمرة فأما عمل عمرة فلا فائدة :

هذه العمرة التي انقلبت لا تجزئ عن عمرة الإسلام على الصحيح من المذهب نص عليه لوجوبها كمنذورة وقيل : تجزئ قال في الشرح : ويحتمل أن يصير إحرام الحج إحراما بعمرة ، بحيث يجزيه [ ص: 64 ] عن عمرة الإسلام ولو أدخل الحج عليها : لصار قارنا إلا أنه لا يمكنه الحج بذلك الإحرام ، إلا أن يصير محرما به في غير أشهره فيكون كمن قلب الحج في غير أشهره ولأن قلب الحج إلى العمرة يجوز من غير سبب فمع الحاجة أولى قوله ( ولا قضاء عليه ، إلا أن يكون فرضا ) إن كان فرضا : وجب عليه القضاء بلا نزاع وإن كان نفلا ، فقدم المصنف : أنه لا قضاء عليه وهو إحدى الروايتين وقدمه في المستوعب ، والترغيب ، والتلخيص وصححه في البلغة ، والشرح ، وتصحيح المحرر ، والنظم ، وصححه ابن رزين في شرحه ، فيما إذا أحصر بعدو وهو من المفردات وعنه عليه القضاء كالفرض وهو المذهب قال في الفروع : والمذهب لزوم قضاء النفل وجزم به الخرقي ، وصاحب الوجيز وقال الزركشي : هذه الرواية أصحهما عند الأصحاب وقدمه في الرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم وقدمه ابن رزين فيمن فاته الوقوف بعرفة وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والخلاصة ، والشرح ، والفائق قوله ( وهل يلزمه هدي ؟ على روايتين ) وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والخلاصة ، والفائق إحداهما :

يلزمه هدي وهو المذهب جزم به في الوجيز وغيره وصححه في المغني ، والشرح ، والرعايتين ، والحاويين وشرح ابن رزين ، والتصحيح ، وغيرهم وقدمه له في المستوعب ، والحاويين قال الزركشي : هي أصحهما عند الأصحاب

والرواية الثانية : لا هدي عليه فعلى المذهب : لا فرق بين أن يكون ساق هديا أم لا نص عليه ويذبح الهدي في حجة القضاء ، إن قلنا عليه قضاء وإلا ذبحه في عامه [ ص: 65 ] قال في المستوعب : إن كان قد ساق هديا نحره ، ولم يجزه عن دم الفوات وقاله ابن أبي موسى ، وصاحب التلخيص ، وغيرهما وقال المصنف : لا يجزيه إن قلنا بوجوب القضاء انتهى .

فعلى الأول : متى يكون قد وجب عليه ؟ فيه وجهان

أحدهما : وجب في سنته ولكن يؤخر إخراجه إلى قابل

والثاني : لم يجب إلا في سنة القضاء انتهى .

قال في الفروع : ويلزمه هدي على الأصح قيل : مع القضاء وقيل : يلزمه في عامه دم ولا يلزمه ذبح إلا مع القضاء ، إن وجب قيل تحلله منه ، كدم التمتع ، وإلا في عامه انتهى .

وقال في الرعاية : يخرجه في سنة الفوات فقط إن سقط القضاء وإن وجب فمعه لا قبله سواء وجب سنة الفوات في وجه ، أو سنة القضاء انتهى .

قلت : الصواب وجوبه مع القضاء وهو ظاهر كلامه في الرعاية الصغرى ، والحاويين فائدة

" الهدي " هنا : دم وأقله شاة هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب قطعوا به وقال في الموجز : يلزمه بدنة فعلى المذهب : لو عدم الهدي زمن الوجوب : صام عشرة أيام ، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وهو من مفردات المذهب وقال الخرقي : يصوم عن كل مد من قيمته يوما وتقدم التنبيه على ذلك في الفدية في الضرب الثالث .

تنبيه :

محل الخلاف في وجوب الهدي : إذا لم يشترط أن محلي حيث حبستني على ما يأتي في آخر الباب

التالي السابق


الخدمات العلمية