صفحة جزء
قوله

( الثاني : أن يكون العاقد جائز التصرف وهو المكلف الرشيد ) الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب : اشتراط التكليف والرشد في صحة البيع من حيث الجملة . وعنه يصح تصرف المميز ، ويقف على إجازة وليه . وعنه يصح مطلقا . ذكرها الفخر إسماعيل البغدادي . وقال في الانتصار ، وعيون المسائل : ذكر أبو بكر صحة بيعه ونكاحه . قوله ( إلا الصبي المميز والسفيه . فإنه يصح تصرفهما بإذن وليهما في إحدى الروايتين ) وهي المذهب . وعليه الأصحاب .

والرواية الأخرى : لا يصح تصرفهما إلا في الشيء اليسير . وأطلقهما في المغني والشرح . وأطلق وجهين في الكافي ، والتلخيص . وأطلقهما في السفيه في باب الحجر ، والهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والكافي .

تنبيه :

يستثنى من محل الخلاف : عدم وقف تصرف السفيه . قال في الفروع : والسفيه مثل المميز إلا في عدم وقفه . يعني أن لنا رواية في المميز بصحة تصرفه ، ووقوفه على إجازة الولي . بخلاف السفيه . [ ص: 268 ] ويستثنى أيضا من الخلاف في المميز ، والمراهق : تصرفه للاختبار . فإنه يصح قولا واحدا . جزم به في الفروع ، والرعاية ، وغيرهما . قلت : ظاهر كلام كثير من الأصحاب : إجراء الخلاف فيه .

تنبيه :

ظاهر كلام المصنف : عدم صحة تصرف غير المميز مطلقا . أما في الكثير : فلا يصح . قولا واحدا . ولو أذن فيه الولي . وأما في اليسير : فالصحيح من المذهب : صحة تصرفه . وهو الصواب . قطع به في المغني ، والشرح . وقيل : لا يصح . وجزم به في الرعاية الكبرى . وأطلقهما في الفروع .

فائدة : يصح تصرف العبد والأمة بغير إذن السيد فيما يصح فيه تصرف الصغير بغير إذن وليه . قاله الأصحاب .

تنبيه :

أفادنا المصنف رحمه الله : أن تصرف الصبي والسفيه : لا يصح بغير إذن وليهما إلا في الشيء اليسير . كما قال المصنف . وهو الصحيح في الجملة . وهو المذهب . وعليه الأكثر . ونقل حنبل : إن تزوج الصغير فبلغ أباه . فأجازه : جاز . قال جماعة : ولو أجازه هو بعد رشده : لم يجز . ونقل أبو طالب ، وأبو الحارث ، وابن مشيش : صحة عتقه إذا عقله . وكذا قال في عيون المسائل : يصح عتقه . وأن أحمد قاله . [ وقدم في التبصرة صحة عتق المميز ] وذكر في المبهج ، والترغيب في صحة عتق المحجور عليه ، وابن عشر ، وابنة تسع : روايتين وقال في الموجز ، في صحة عتق المميز : روايتان . [ ص: 269 ] وقال في الانتصار ، والهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والمصنف ، في هذا الكتاب في باب الحجر وغيرهم : في صحة عتق السفيه روايتان . ويأتي بعض ذلك في أول كتاب العتق . وقال ابن عقيل : الصحيح عن أحمد : عدم صحة عقوده . وأن شيخه القاضي قال : الصحيح عندي في عقوده كلها روايتان . وقدم في التبصرة صحة عتق مميز وسفيه ومفلس . ونقل حنبل : إذا بلغ عشرا تزوج وزوج وطلق . وفي طريقة بعض أصحابنا في صحة تصرف مميز ونفوذه بلا إذن ولي وإبرائه وإعتاقه وطلاقه : روايتان . انتهى . وشراء السفيه في ذمته ، واقتراضه : لا يصح . على الصحيح من المذهب . وقيل : يصح . ويأتي أحكام السفيه في باب الحجر . وأما الصبي : فله أحكام كثيرة متفرقة في الفقه . ذكر أكثرها في القواعد الأصولية . ويأتي بعضها في كلام المصنف في وصيته ، وتزويجه ، وطلاقه ، وظهاره ، وإيلائه ، وإسلامه ، وردته ، وشهادته ، وإقراره ، وغير ذلك . وفيقبول المميز والسفيه . وكذا العبد : هبة ووصية بدون إذن ثلاثة أوجه .

ثالثها : يصح من العبد دون غيره . نص عليه . قاله في الفروع . وذكر في المغني : أنه يصح قبول المميز . وكذا قبضه . واختاره أيضا الشارح والحارثي . وفيه احتمال . وأطلقهما في الرعايتين ، والحاويين في السفيه والمميز . وأطلقهما في الفائق في الصغير . قلت : الصواب الصحة في الجميع . ويقبل من مميز . قال أبو الفرج : ودونه هدية أرسل بها ، وإذنه في دخول الدار ونحوها . وفي جامع القاضي ، ومن فاسق وكافر . وذكره القرطبي إجماعا . [ ص: 270 ] وقال القاضي في موضع : يقبل منه إن ظن صدقه بقرينة ، وإلا فلا . قال في الفروع : وهذا متجه .

التالي السابق


الخدمات العلمية