صفحة جزء
قوله ( ويحرم الربا بين المسلم والحربي ، وبين المسلمين في دار الحرب ، كما يحرم بين المسلمين في دار الإسلام ) . يحرم الربا بين المسلمين في دار الحرب ، ودار الإسلام ، بلا نزاع . والصحيح من المذهب : أن الربا محرم بين الحربي والمسلم مطلقا ، وعليه أكثر الأصحاب . وقطع به كثير منهم . ونص عليه الإمام أحمد . وقال في المستوعب ، في باب الجهاد ، والمحرر ، والمنور ، وتجريد العناية ، وإدراك الغاية : يجوز الربا بين المسلم والحربي الذي لا أمان بينهما . ونقله الميموني وقدمه ابن عبدوس في تذكرته . وهو ظاهر كلام الخرقي في دار الحرب ، حيث قال : ومن دخل إلى أرض العدو بأمان لم يخنهم في مالهم ، ولا يعاملهم بالربا . [ ص: 53 ] وأطلقهما الزركشي ، ولم يقيد هذه الرواية في التبصرة وغيرها بعدم الأمان . وفي الموجز رواية : لا يحرم الربا في دار الحرب . وأقرها الشيخ تقي الدين رحمه الله على ظاهرها . قلت : يمكن أن يفرق بين الرواية التي في التبصرة وغيرها ، وبين الرواية التي في الموجز ، وحملها على ظاهرها ، بأن الرواية التي في التبصرة وغيرها : لم يقيدها بعدم الأمان . فيدخل فيها لو كانوا بدارنا أو دارهم بأمان ، أو غيره . فرواية التبصرة أعم لشمولها دار الحرب ودار الإسلام ، بأمان أو غيره . ورواية الموجز أخص ، لقصورها على دار الحرب ، وحملها على ظاهرها ، سواء كان بينهم أمان أو لا ، ولا يتوهم متوهم أن ظاهرها يشمل المسلم . فإن هذا بلا نزاع فيه . ومعاذ الله أن يريد ذلك الإمام أحمد رضي الله عنه . وقال في الانتصار : مال كافر مصالح مباح بطيب نفسه . والحربي مباح أخذه على أي وجه كان

التالي السابق


الخدمات العلمية