صفحة جزء
فائدة

" المضاربة " هي دفع ماله إلى آخر يتجر به . والربح بينهما . كما قال المصنف . وتسمى " قراضا " أيضا . واختلف في اشتقاقها . والصحيح : أنها مشتقة من الضرب في الأرض . وهو السفر فيها للتجارة غالبا . وقيل : من ضرب كل واحد منهما بسهم في الربح . و " القراض " مشتق من القطع على الصحيح . فكأن رب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل ، واقتطع له قطعة من الربح . وقيل : مشتق من المساواة والموازنة . فمن العامل : العمل ، ومن الآخر : المال . فتوازنا . ومبنى " المضاربة " على الأمانة والوكالة . فإذا ظهر ربح صار شريكا فيه . فإن فسدت : صارت إجارة . ويستحق العامل أجرة المثل . فإن خالف العامل صار غاصبا . [ ص: 428 ] قوله ( وإن قال : خذه مضاربة ، والربح كله لك ، أو لي : لم يصح ) . يعني إذا قال إحداهما ، مع قوله " مضاربة " لم يصح . وهذا المذهب . جزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمغني ، والشرح ، وشرح ابن منجى ، وغيرهم . قال القاضي ، وابن عقيل ، وأبو الخطاب ، وغيرهم : هي مضاربة فاسدة يستحق فيها أجرة المثل . وكذا قال في المغني ، لكنه قال : لا يستحق شيئا في الصورة الثانية ، لأنه دخل على أن لا شيء له ورضي به . وقاله ابن عقيل في موضع آخر من المساقاة . وقال في المغني ، في موضع آخر : إنه إبضاع صحيح . فراعى الحكم دون اللفظ . وعلى هذا : يكون في الصورة الأولى قرضا . ذكره في القاعدة الثامنة والثلاثين . قوله ( وإن قال : ولي ثلث الربح ) . يعني : ولم يذكر نصيب العامل . ( فهل يصح ؟ على وجهين ) . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والتلخيص ، والبلغة ، والرعايتين ، والحاوي الصغير .

أحدهما : يصح . والباقي بعد الثلث للعامل . وهو الصحيح من المذهب . صححه المصنف ، والشارح ، وابن الجوزي في المذهب ، والناظم ، وصاحب الفروع ، والفائق ، والتصحيح ، وغيرهم . وجزم به في المحرر ، والوجيز . واختاره القاضي في المجرد ، وابن عقيل . وقالا : اختاره ابن حامد . ذكره في التصحيح الكبير . [ ص: 429 ] والثاني : لا يصح . فتكون المضاربة فاسدة . فعلى المذهب : لو أتى معه بربع عشر الباقي ونحوه : صح . على الصحيح من المذهب . قال في الفروع : في الأصح . وقيل : لا يصح . ويكون الربح لرب المال . وللعامل أجرة مثله . نص عليه .

فائدتان

إحداهما : لو قال " لك الثلث ولي النصف " صح . وكان السدس الباقي لرب المال . قاله في الرعاية الكبرى ، وغيرها .

الثانية : حكم المساقاة والمزارعة : حكم المضاربة فيما تقدم .

التالي السابق


الخدمات العلمية