صفحة جزء
[ ص: 250 ] قوله ( وإن وصى لزيد ، وللفقراء ، والمساكين بثلثه فلزيد التسع . والباقي لهما ) . وهذا المذهب ، وعليه الأصحاب . وقال في الفروع ، قلت : ويحتمل أن له السدس . لأنهما هنا صنف . انتهى . قلت : يتخرج فيه أيضا : أن يكون كأحدهم . فيعطى أقل شيء . كما قاله صاحب الرعاية ، على ما تقدم قريبا . فوائد

الأولى : لو وصى له ولإخوته بثلث ماله : فهو كأحدهم . قدمه في الرعاية الكبرى ، وقال : ويحتمل أن له النصف ولهم النصف . قال الحارثي : أظهر الوجهين : أن له النصف . وقال في الفروع : ولو وصى له وللفقراء بثلثه . فنصفان . وقيل : هو كأحدهم ، كله وإخوته في وجه . فظاهر ما قدمه : أن يكون له النصف . وهو احتمال في الرعاية . وهو المذهب وتقدم قريبا : إذا أوصى له وللفقراء ، أو له ولله ، أو له وللرسول ، وما أشبه ذلك . الثانية : لو وصى بدفن كتب العلم : لم تدفن . قاله الإمام أحمد رحمه الله وقال : ما يعجبني . ونقل الأثرم : لا بأس . ونقل غيره : يحسب من ثلثه . وعنه : الوقف . قال الخلال : الأحوط دفنها .

الثالثة : لو وصى بإحراق ثلث ماله : صح . وصرف في تجمير الكعبة ، وتنوير المساجد . ذكره ابن عقيل ، واقتصر عليه في الفروع . [ ص: 251 ] قلت : الذي ينبغي : أن ينظر في القرائن . فإن كان من أهل الخير ، ونحوهم : صرف في ذلك ، وإلا فهو لغو .

الرابعة : قال ابن عقيل ، وابن الجوزي : لو وصى بجعل ثلثه في التراب صرف في تكفين الموتى . ولو وصى بجعله في الماء : صرف في عمل سفن للجهاد . قلت : وهذا من جنس ما قبله . وقال ابن الجوزي إما من عنده ، وإما حكاية عن الإمام الشافعي رحمه الله ولم يخالفه : لو أن رجلا وصى بكتبه من العلم لآخر . فكان فيها كتب الكلام : لم تدخل في الوصية . لأنه ليس من العلم . وهو صحيح .

التالي السابق


الخدمات العلمية