صفحة جزء
قوله ( وإن قال : قد رجعت في تدبيري ، أو أبطلته : لم يبطل . لأنه تعليق للعتق بصفة ) . هذا المذهب . بلا ريب . قال الزركشي : هذا المذهب عند الأصحاب . اختاره القاضي ، وقال في كتاب الروايتين : هذه الرواية أجود الروايتين . وصححها ابن عقيل في التذكرة . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والفروع ، وغيرهم . قال في الخلاصة : لم يبطل على الأصح . وصححه المصنف ، والشارح ، وغيرهما . وعنه : يبطل كالوصية . قدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والفائق . وعنه : لا يبطل إلا لقضاء دينه . [ ص: 435 ] وفي التبصرة رواية : لا يبطل في الأمة فقط . فعلى الرواية الثانية : لا يصح رجوعه في حمل لم يوجد . وإن رجع في حامل ، ففي حملها وجهان . وأطلقهما في الفروع ، والرعايتين ، والقواعد الفقهية ، والزركشي قلت : الصواب أنه لا يكون رجوعا فيه .

تنبيهان أحدهما : قال في الترغيب وغيره : محل الروايتين : إذا لم يأت بصريح التعليق أو بصريح الوصية . واقتصر عليه في الفروع .

الثاني : قوله " لأنه تعليق للعتق على صفة " . تقدم في " كتاب العتق " أنه يصح تعليق العتق على صفة في كلام المصنف .

فائدة : اعلم أن التدبير هل هو تعليق للعتق على صفة ، أو هو وصية ؟ فيه روايتان . الصحيح منهما وهو المذهب . وعليه أكثر الأصحاب أنه تعليق للعتق على صفة .

تنبيه : ينبني على هذا الخلاف مسائل جمة .

منها : لو قتل المدبر سيده : هل يعتق ، أم لا ؟ على ما يأتي آخر الباب في كلام المصنف .

ومنها : بيعه وهبته : هل يجوز أم لا ؟ على ما يأتي قريبا في كلام المصنف أيضا .

ومنها : هل اعتباره من الثلث ، أم من كل المال ؟ على ما تقدم في أول الباب .

ومنها : إبطال التدبير والرجوع عنه بالقول . وهي مسألة المصنف المتقدمة . قال ابن رجب : بناهما الخرقي والأصحاب على هذا الأصل . فإن قيل هو وصية : جاز الرجوع عنه . وإن قلنا هو عتق بصفة : فلا . قال : وللقاضي ، وأبي الخطاب في تعليقيهما طريقة أخرى : أن الروايتين هنا مبنيتان على قولنا إنه وصية : تنجز بالموت ، من غير قبول ، بخلاف بقية الوصايا . [ ص: 436 ] وهو منتقض بالوصية لجهات البر . قال : ولأبي الخطاب في الهداية طريقة ثالثة ، وهي : بناء هاتين الروايتين على جواز الرجوع بالبيع . أما إن قلنا : يمتنع الرجوع بالفعل ، فبالقول أولى .

ومنها : لو باع المدبر ثم اشتراه : فهل يكون بيعه رجوعا ، فلا يعود تدبيره ، أم لا يكون رجوعا ، فيعود ؟ فيه روايتان أيضا . بناهما القاضي والأكثرون على هذا الأصل . فإن قلنا : التدبير وصية : بطلت بخروجه عن ملكه ، ولم تعد بعوده . وإن قلنا : هو تعليق بصفة : عاد بعود الملك . بناء على أصلنا في عود الصفة بعود الملك في العتق والطلاق . وطريقة الخرقي ، وطائفة من الأصحاب : أن التدبير يعود بعود الملك هنا . رواية واحدة . بخلاف ما إذا أبطل تدبيره بالقول . وهو يتنزل على أحد أمرين . إما أن الوصية لا تبطل بزوال الملك مطلقا . بل تعود بعوده . وإما أن هذا حكم الوصية بالعتق خاصة . ويأتي أصل المسألة في كلام المصنف قريبا .

ومنها : لو قال " عبدي فلان حر بعد موتي بسنة " فهل يصح ويعتق بعد موته بسنة ، أم يبطل ؟ على روايتين . وتقدم ذلك في كلام المصنف ، في " كتاب العتق " فليراجع .

ومنها : لو كاتب المدبر ، فهل يكون رجوعا عن التدبير أم لا ؟ على ما يأتي في كلام المصنف قريبا .

ومنها : لو وصى بعبده . ثم دبره . ففيه وجهان . أشهرهما : أنه رجوع عن الوصية . والثاني : ليس برجوع . فعلى هذا : فائدة الوصية به : أنه لو أبطل تدبيره بالقول ، لا يستحقه الموصى له . ذكره في المغني . [ ص: 437 ] وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : ينبني على أن التدبير : هل هو عتق بصفة أو وصية ؟ فإن قلنا : هو عتق بصفة ، قدم على الموصى به ، وإن قلنا : هو وصية ، فقد ازدحمت وصيتان في هذا العبد . فينبني على أن الوصايا المزدحمة إذا كان بعضها عتقا هل تقدم ، أم يتحاص العتق وغيره ؟ على روايتين . فإن قلنا بالمحاصة : فهو كما لو دبر نصفه ووصى بنصفه ، ويصح ذلك على المنصوص . انتهى . قال في الفوائد ، وقد يقال : الموصى له ، إن قيل : لا يملك حتى يقبل ، فقد سبق زمن العتق زمن ملكه فينفذ . وإن قيل : يملك من حين الموت ، فقد تقارن زمن ملكه وزمن العتق فينبغي تقديم العتق . كما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في مسألة من علق عتق عبده ببيعه .

ومنها : الوصية بالمدبر ، فالمذهب : أنها لا تصح . ذكرها القاضي ، وأبو الخطاب في خلافيهما . لأن التدبير الطارئ إذا لم يبطل الوصية على المشهور فكيف يصح طريان الوصية على التدبير ومزاحمتها له ؟ وبنى المصنف هذه المسألة أيضا على الأصول السابقة .

ومنها : ولد المدبرة . هل يتبعها في التدبير أم لا ؟ على ما يأتي في كلام المصنف قريبا .

التالي السابق


الخدمات العلمية