صفحة جزء
قوله ( والحمل الذي تنقضي به العدة : ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان ) . اعلم أن ما تنقضي به العدة من الحمل : هو ما تصير به الأمة أم ولد . على ما تقدم في أول " باب أحكام أمهات الأولاد " فما حكمنا هناك بأنها تصير به أم ولد نحكم هنا بانقضاء العدة به . وما نحكم هناك بأنها لا تصير به أم ولد نحكم هنا بعدم انقضاء عدتها به . هذا الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وقدمه في الفروع ، وغيره . وعنه : لا تنقضي العدة هنا بالمضغة ، وإن صارت بها هناك أم ولد . نقلها الأثرم . قاله المصنف ، وغيره .

قوله ( فإن وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من ذلك ، فذكر ثقات من النساء : أنه مبدأ خلق آدمي ، فهل تنقضي به العدة ؟ على روايتين ) . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والمغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، والمذهب الأحمد .

إحداهما : لا تنقضي به العدة ، وهو المذهب . اختاره أبو بكر . وقدمه في الكافي . وقال : هذا المنصوص . وجزم به ابن عبدوس في تذكرته .

والرواية الثانية : تنقضي به العدة . صححه في التصحيح ، ونهاية ابن رزين . وجزم به في الوجيز . [ ص: 273 ] فائدة :

لو ألقت مضغة لم تتبين فيها الخلقة ، فشهد ثقات من القوابل : أن فيها صورة خفية بان بها أنها خلقة آدمي : انقضت به العدة . جزم به في الكافي ، والمغني ، والشرح .

تنبيه :

مفهوم كلام المصنف : أنها لو وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من خلق الإنسان : أنها لا تنقضي عدتها بها . وهو صحيح . وهو المذهب ، والمشهور عن الإمام أحمد رحمه الله . وعليه الأصحاب . ونقل حنبل : تصير به أم ولد . فخرج القاضي وجماعة من ذلك انقضاء العدة به ، ورده المصنف . وأما إذا ألقت نطفة أو دما أو علقة : فإن العدة لا تنقضي به ، قولا واحدا عند أكثر الأصحاب . وأجرى القاضي الخلاف في العلقة والمضغة التي لم يتبين أنها مبدأ خلق الإنسان

قوله ( وإن أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة الطفل ، وكذا المطلقة عقب العقد ونحوه : لم تنقض عدتها به ) . وهذا المذهب . وعليه الأصحاب . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في المغني ، والشرح ، والمحرر ، والفروع ، وغيرهم . وصححه في النظم ، وغيره . وعنه : تنقضي به العدة . وفيه بعد . وتابع أبا الخطاب على قول ذلك . وتابعه في المحرر وغيره أيضا . وعنه : تنقضي به إذا كان من غير امرأة الطفل ، للحوقه باستلحاقه . قال الزركشي : وأظن هذا اختيار القاضي . وقال في المنتخب : إن أتت به امرأة بائن لأكثر من أربع سنين : انقضت عدتها ، كالملاعنة . وقاله القاضي أيضا . [ ص: 274 ] وقال في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب : فإن وضعت ولدا بعد مدة أكثر الحمل : لم يلحق الزوج إذا كان الطلاق بائنا . وهل تنقضي به العدة ؟ على وجهين . والمذهب : أن العدة لا تنقضي بذلك . قدمه في الرعايتين ، والحاوي ، والشرح ، وغيرهم . وهو ظاهر كلام الخرقي . قال الزركشي : وهو المذهب بلا ريب .

التالي السابق


الخدمات العلمية