صفحة جزء
قوله ( والاستبراء يحصل بوضع الحمل إن كانت حاملا ) . بلا نزاع .

وقوله ( أو بحيضة إن كانت ممن تحيض ) . هو المذهب ، سواء كانت أم ولد أو غيرها . وعليه الأصحاب . وذكر في الواضح رواية : تعتد أم الولد بعتقها أو بموته بثلاث حيض . قال في الفروع : وهو سهو . وذكر في الترغيب رواية : تعتد أم الولد بعتقها بثلاث حيض . وعنه في أم الولد إذا مات سيدها اعتدت أربعة أشهر وعشرا . وحكى أبو الخطاب رواية ثالثة : أنها تعتد بشهرين وخمسة أيام . كعدة الأمة المزوجة للوفاة . قال المصنف : ولم أجد هذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله في الجامع . ولا أظنها صحيحة عنه . قلت : قد أثبتها جماعة من الأصحاب .

قوله ( أو بمضي شهر إن كانت آيسة ، أو صغيرة ) . وكذا لو بلغت ولم تحض . وهذا المذهب . جزم به في الوجيز ، وغيره . [ ص: 327 ] وقدمه في الهداية ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : بثلاثة أشهر . نقلها الجماعة . قال المصنف ، والشارح ، والزركشي : هذا هو المشهور عن الإمام أحمد رحمه الله . واختاره الخرقي ، وأبو بكر ، والقاضي ، وابن عقيل ، والمصنف . قال في الفروع : وهي أظهر . وعنه : بشهر ونصف . نقلها حنبل . وعنه : بشهرين . ذكره القاضي كعدة الأمة المطلقة . قال المصنف : ولم أر لذلك وجها . ولو كان استبراؤها بشهرين لكان استبراء ذات القرء بقرأين ، ولم نعلم به قائلا .

فائدة :

تصدق في الحيض . فلو أنكرته ، فقال : أخبرتني به ، فوجهان . وأطلقهما في الفروع .

أحدهما : يصدق هو . وجزم به في الرعاية الكبرى .

والثاني : تصدق هي . قال ابن نصر الله في حواشيه : وهو أظهر إلا في وطئه أختها بنكاح ، أو ملك . انتهى .

قوله ( وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه : فبعشرة أشهر نص عليه ) . تسعة للحمل وشهر للاستبراء . وهو المذهب . نص عليه . [ ص: 328 ] وجزم به الخرقي ، وصاحب الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، وابن منجا في شرحه ، وغيرهم . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : تستبرأ بأحد عشر شهرا . وعنه : بسنة . وعنه : بعشرة ونصف . فالزائد عن التسعة أشهر : مبني على الخلاف في عدتها على ما تقدم . قال في الفروع : فإن ارتفع حيضها : فكعدة .

فائدتان

إحداهما : لو علمت ما رفع حيضها : انتظرته حتى يجيء ، فتستبرئ به ، أو تصير من الآيسات ، فتعتد بالشهور كالمعتدة .

الثانية : يحرم الوطء في الاستيراء . فإن فعل : لم ينقطع الاستبراء . وإن أحبلها قبل الحيضة : استبرأت بوضعه . وإن أحبلها في الحيضة : حلت في الحال لجعل ما مضى حيضة . وهذا المذهب ، وعليه الأصحاب . وجزم به في الرعايتين ، والحاوي ، وغيرهم . وقدمه في الفروع . قلت : فيعايى بها . ونقل أبو داود : من وطئ قبل الاستبراء يعجبني أن يستقبل بها حيضة . وإنما لم يعتبر استبراء الزوجة ، لأن له نفي الولد باللعان . ذكر ابن عقيل في المنثور : أن هذا الفرق ذكره له الشاشي . وقد بعثني شيخنا لأسأله عن ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية