صفحة جزء
[ ص: 416 ] باب الحضانة فائدتان إحداهما : حضانة الطفل : حفظه عما يضره ، وتربيته بغسل رأسه وبدنه وثيابه ، ودهنه وتكحيله وربطه في المهد ، وتحريكه لينام ، ونحو ذلك . وقيل : هي حفظ من لا يستقل بنفسه وتربيته حتى يستقل بنفسه

الثانية : اعلم أن عقد الباب في الحضانة : أنه لا حضانة إلا لرجل عصبة ، أو امرأة وارثة ، أو مدلية بوارث ، كالخالة وبنات الأخوات . أو مدلية بعصبة ، كبنات الإخوة والأعمام والعمة . وهذا الصحيح من المذهب . فأما ذوو الأرحام غير من تقدم ذكره والحاكم فيأتي حكمهم ، والخلاف فيهم وقولنا " إلا لرجل عصبة " قاله الأصحاب . لكن هل يدخل في ذلك المولى المعتق . لأنه عصبة في الميراث ، أو لا يدخل . لأنه غير نسيب ؟ . قال ابن نصر الله في حواشي الفروع : لم أجد من تعرض لذلك . وقوة كلامهم تقتضي عدم دخوله . وظاهر عبارتهم : دخوله . لأنه عصبة وارث . ولو كان امرأة لأنها وارثة . انتهى .

قوله ( وأحق الناس بحضانة الطفل والمعتوه أمه ) بلا نزاع . ولو كان بأجرة المثل كالرضاع . قاله في الواضح واقتصر عليه في الفروع . وهو واضح

قوله ( ثم أمهاتها ) هذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم . [ ص: 417 ] وعنه : تقدم أم الأب على أم الأم . وهو ظاهر كلام الخرقي قاله الزركشي وغيره . قال في المغني : هو قياس قول الخرقي . وأطلقهما في المستوعب ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاوي . وعنه : يقدم الأب والجد على غير الأم . قال المصنف ، والشارح بعد ذكر رواية تقديم أم الأب على أم الأم فعلى هذه : يكون الأب أولى بالتقديم ، لأنهن يدلين به . فعلى المذهب : لو امتنعت الأم لم تجبر . وأمها أحق على الصحيح من المذهب وقيل : الأب أحق . ويأتي ذلك في كلام المصنف .

قوله ( ثم الأب ، ثم أمهاته ) وكذا ( ثم الجد ، ثم أمهاته ) وهلم جرا . وهذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في الفروع ، وغيره . قال الزركشي : المشهور من الروايتين ، والمختار لعامة الأصحاب : تقديم أم الأب على الخالة . انتهى . وعنه : الأخت من الأم . والخالة أحق من الأب . فعليها : تكون الأخت من الأبوين أحق . ويكون هؤلاء أحق من الأخت للأب ، ومن جميع العصبات . وقيل : هؤلاء أحق من جميع العصبات إن لم يدلين به . فإن أدلين به كان أحق منهن [ ص: 418 ] قال في المحرر وتبعه في الرعاية والفروع : ويحتمل تقديم نساء الأم على الأب وأمهاته وجهته . وقيل : تقدم العصبة على الأنثى إن كان أقرب منها . فإن تساويا فوجهان ويأتي ذلك عند ذكر العصبات

قوله ( ثم الأخت للأبوين ، ثم للأب ، ثم الأخت للأم ، ثم الخالة ، ثم العمة . في الصحيح عنه ) الصحيح من المذهب : أن الأخوات والخالات والعمات بعد الأب والجد وأمهاتهما . كما تقدم وتقدم رواية بتقديم الأخت من الأم والخالة على الأب . وما يتفرع على ذلك . إذا علمت ذلك ، فعلى المذهب : تقدم الأخت من الأبوين على غيرها ممن ذكر بلا نزاع . ثم إن المصنف هنا قدم الأخت للأب على الأخت للأم ، وقدم الخالة على العمة ، وقال . إنه الصحيح عن الإمام أحمد رحمه الله وهذا إحدى الروايات قال الشارح : هذه المشهورة عن الإمام أحمد واختاره القاضي ، وأصحابه . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والبلغة ، والنظم ، والوجيز ، وإدراك الغاية ، وغيرهم . قال بعض الأصحاب : فتناقضوا ، حيث قدموا الأخت للأب على الأخت للأم . ثم قدموا الخالة على العمة . وعنه : تقدم الأخت من الأم على الأخت من الأب ، والخالة على العمة ، وخالة الأم على خالة الأب ، وخالات الأب على عماته ، ومن يدلي من العمات والخالات بأب على من يدلي بأم . وهو المذهب [ ص: 419 ] واختاره القاضي في " كتاب الروايتين " وابن عقيل في التذكرة . فقال : قرابة الأم مقدمة على قرابة الأب . وقدمه في الفروع . وعنه : تقدم الأخت من الأب على الأخت من الأم ، والعمة على الخالة ، وخالة الأب على خالة الأم ، وعمة الأب على خالاته ، ومن يدلي من العمات والخالات بأم على من يدلي بأب منهما . عكس الرواية التي قبلها . واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله وغيره . قال الزركشي : وهو مقتضى قول القاضي في تعليقه ، وجامعه الصغير ، والشيرازي ، وابن البنا لتقديمهم الأخت للأب على الأخت للأم . وهو مذهب الخرقي . لأن الولاية للأب . فكذا قرابته . لقوته بها . وإنما قدمت الأم لأنه لا يقوم مقامها هنا أحد في مصلحة الطفل . وإنما قدم الشارع خالة ابنة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه على عمتها صفية رضي الله عنها لأن صفية لم تطلب ، وجعفر رضي الله عنه طلب نائبا عن خالتها . فقضى الشارع بها لها في غيبتها . انتهى . وجزم في العمدة ، والمنور بتقديم الأخت للأب على الأخت من الأم . وبتقديم العمة على الخالة .

( قال الخرقي : وخالة الأب أحق من خالة الأم ) وأطلقهما في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير . ولم يذكروا القول الأول .

فائدة :

تستحق الحضانة بعد الأخوات والعمات ، والخالات عمات أبيه ، وخالات أبويه على التفصيل . ثم بنات إخوته وأخواته . ثم بنات أعمامه على التفصيل المتقدم . وهذا المذهب قدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع . وقيل : تقدم بنات إخوته وأخواته على العمات والخالات . ومن بعدهن .

تنبيه :

تحرير الصحيح من المذهب في ترتيب من يستحق الحضانة فيمن تقدم : [ ص: 420 ] أن أحقهم بالحضانة : الأم ، ثم أمهاتها الأقرب فالأقرب منهن . ثم الجد وإن علا ، ثم أمهاته الأقرب فالأقرب . ثم الأخت للأبوين . ثم للأم . ثم للأب . ثم خالاته ثم عماته . ثم خالات أبويه . ثم عمات أبيه . ثم بنات إخوته وأخواته . ثم بنات أعمامه وعماته ، على ما تقدم من التفصيل . ثم بنات أعمام أبيه ، وبنات عمات أبيه . وهلم جرا .

قوله ( ثم تكون للعصبة ) يعني : الأقرب فالأقرب ، غير الأب والجد وإن علا ، على ما تقدم إذا علمت ذلك : فلا يستحق العصبة الحضانة إلا بعد من تقدم ذكره . وهذا هو الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . وقيل : من تقدم ذكره أحق بالحضانة بشرط أن لا يدلين به . فإن أدلين بالعصبة : كان أحق منهن . وهو احتمال في المحرر ، وغيره . وقيل : تقدم العصبة على الأنثى إن كان أقرب منهما . فإن تساويا فوجهان وتقدم ذكر الخلاف وبناؤه . فائدة :

متى استحقت العصبة الحضانة : فهي للأقرب فالأقرب من محارمها . فإن كانت أنثى ، وكانت من غير محارمها كما مثل المصنف بقوله " إلا أن الجارية ليس لابن عمها حضانتها . لأنه ليس من محارمها " فالصحيح من المذهب : أنه ليس له حضانتها مطلقا . جزم به في المحرر ، والمنور . وقدمه في الرعايتين ، والفروع . وجزم في المغني ، والشرح ، والنظم ، وغيرهم : أنه لا حضانة لها إذا بلغت سبعا . وقدمه في تجريد العناية وجزم في البلغة والترغيب : أنه لا حضانة له إذا كانت تشتهى . فإن لم تكن تشتهى : فله الحضانة . [ ص: 421 ] واختاره في الرعاية وجزم به في الوجيز . قلت : فلعله مراد المصنف ومن تابعه ، إلا أن صاحب الفروع وغيره حكاهما قولين . واختار ابن القيم رحمه الله في الهدى : أن له الحضانة مطلقا . ويسلمها إلى ثقة يختارها هو ، أو إلى محرمه . لأنه أولى من أجنبي وحاكم . وكذا قال فيمن تزوجت وليس للولد غيرها . قال في الفروع : وهذا متوجه . وليس بمخالف للخبر ، لعدم عمومه

التالي السابق


الخدمات العلمية