صفحة جزء
[ ص: 125 ] قوله ( إلا أن ينذر ذبح ولده ) وكذا نذر ذبح نفسه ( ففيه روايتان ) وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والمغني والشرح ، والخرقي .

إحداهما : هو كذلك . يعني : أن عليه الكفارة لا غير . وهو المذهب . قال الشارح : هذا قياس المذهب . ونصره . ومال إليه المصنف . قال أبو الخطاب في خلافه : وهو الأقوى . وجزم به في المنور ، ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم . وصححه في التصحيح ، والنظم . وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع .

والرواية الثانية : يلزمه ذبح كبش . نص عليه . قال الزركشي : هي أنصهما . وجزم به في الوجيز . واختاره القاضي . ونصرها الشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما . وعنه : إن قال " إن فعلته فعلي كذا " أو نحوه ، وقصد اليمين : فيمين ، وإلا فنذر معصية . فيذبح في مسألة الذبح : كبشا . اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله . وقال : عليه أكثر نصوصه . قال : وهو مبني على الفرق بين النذر واليمين . قال : ولو نذر طاعة حالفا بها : أجزأ كفارة يمين بلا خلاف عن الإمام أحمد رحمه الله . فكيف لا يجزئه إذا نذر معصية حالفا بها ؟ .

[ ص: 126 ] قال في الفروع : فعلى هذا على رواية حنبل الآتية يلزمان الناذر . والحالف يجزئه كفارة يمين .

تنبيه . قال المصنف ، والخرقي ، وجماعة : ذبح كبشا . وقال جماعة : ذبح شاة . قال الإمام أحمد رحمه الله : وتارة هذا ، وتارة قال هذا . فائدتان

إحداهما : مثل ذلك لو نذر ذبح أبيه وكل معصوم . ذكره القاضي ، وغيره . وقدمه في الفروع . قال الشارح : فإن نذر ذبح نفسه أو أجنبي : ففيه أيضا عن الإمام أحمد رحمه الله روايتان . واقتصر ابن عقيل ، وغيره : على الولد . واختاره في الانتصار ، وقال : ما لم تقس . وقال في عيون المسائل : وعلى قياسه : العم والأخ ، في ظاهر المذهب . لأن بينهم ولاية .

الثانية : لو كان له أكثر من ولد ولم يعين واحدا منهم : لزمه بعددهم كفارات أو كباش . ذكره المصنف ومن تبعه . وعزاه إلى نص الإمام أحمد رحمه الله . وهو مخالف لما اختاره في الطلاق والعتق ، على ما تقدم .

تنبيه : على القول بلزوم ذبح كبش ، قيل : يذبحه مكان نذره . قال في الرعاية الكبرى وعنه . بل يذبح كبشا حيث هو ، ويفرقه على المساكين ، فقطع بذلك .

[ ص: 127 ] وقيل : هو كالهدي . وأطلقهما في الفروع . ونقل حنبل : يلزمانه .

التالي السابق


الخدمات العلمية