صفحة جزء
تنبيه : قوله ( ولا يقضي وهو غضبان ، ولا حاقن ) وكذا أو حاقب ( ولا في شدة الجوع والعطش ، والهم ، والوجع ، والنعاس ، والبرد المؤلم ، والحر المزعج ) . وكذا في شدة المرض والخوف ، والفرح الغالب ، والملل والكسل . ومراده بالغضب : الغضب الكثير . وكلام الأصحاب في ذلك محتمل للكراهة والتحريم . وصرح أبو الخطاب في انتصاره بالتحريم . قلت : والدليل في ذلك يقتضيه . وكلامهم إليه أقرب وقال الزركشي : وظاهر كلام الخرقي ، وعامة الأصحاب : أن المنع من ذلك على سبيل التحريم . وذكر ابن البنا في الخصال : الكراهة . فقال : إن كان غضبانا ، أو جائعا : كره له القضاء . وقال في المغني : لا خلاف نعلمه أن القاضي لا ينبغي له أن يقضي وهو غضبان .

فائدة :

كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي في حال الغضب دون غيره . ذكره ابن نصر الله في حواشي الفروع في " كتاب الطلاق " . قوله ( فإن خالف وحكم ، فوافق الحق : نفذ حكمه ) . [ ص: 210 ] وهذا المذهب . قال في الفروع : نفذ في الأصح . قال في تجريد العناية : نفذ في الأظهر . واختاره القاضي في المجرد . وجزم به في الوجيز ، والمنور ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم . وقدمه في الهداية ، والمغني ، والشرح ونصراه والمحرر ، والنظم ، وشرح ابن منجا ، والرعايتين ، والحاوي ، وغيرهم . وقال القاضي : لا ينفذ . وهذا مما يقوي التحريم . وقيل : إن عرض له بعد أن فهم الحكم : نفذ ، وإلا فلا . وتقدم نظير ذلك في المفتي في الباب الذي قبله في أوائل أحكام المفتي .

التالي السابق


الخدمات العلمية