صفحة جزء
قوله ( وهل يحلف المدعي " أنه لم يبرأ إليه منه ، ولا من شيء منه ؟ " على روايتين ) . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، وشرح ابن منجا ، والهادي ، وغيرهم .

إحداهما : لا يحلف . وهو المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . قال في الفروع : اختاره الأكثر . قال المصنف ، والشارح : لم يستحلف في أشهر الروايتين . وقالا : هي ظاهر المذهب . وصححه في التصحيح ، والنظم . وجزم به ناظم المفردات . وهو من مفردات المذهب . وقدمه في الكافي والفروع ، وخلاف أبي الخطاب . ونصره . [ ص: 300 ] قال الزركشي : هي اختيار أبي الخطاب . والشريف ، والشيرازي ، وغيرهم .

والرواية الثانية : يستحلفه على بقاء حقه . قال في الخلاصة : حلفه مع بينته على الأصح . قال في الرعايتين : وحلف معها على الأصح على بقاء حقه . وجزم به في الوجيز ، والمنور . وهو ظاهر كلامه في منتخب الأدمي واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وقدمه في المحرر ، والحاوي الصغير . ومال إليه المصنف . ذكره عنه الشارح في " باب الدعاوى " عند قوله " وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها " . فعلى الرواية الثانية : لا يتعرض في يمينه لصدق البينة ، على الصحيح من المذهب وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب . وقدمه في الفروع . وقال في الترغيب : لا يتعرض في يمينه لصدق البينة إن كانت كاملة . ويجب تعرضه إذا قام شاهدا وحلف معه . فوائد

الأولى : لا يمين مع بينة كاملة كمقر له إلا هنا . وعنه : بلى . فعله علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وعنه : يحلف مع ريبة في البينة . وتقدم في " باب الحجر " أنه إذا شهدت بينة بنفاد ماله : أنه يحلف معها على الصحيح من المذهب . [ ص: 301 ] وإذا شهدت بإعساره : أنه لا يحلف معها . على الصحيح من المذهب . ولنا وجه : أنه يحلف معها أيضا .

الثانية : قال في المحرر : ويختص اليمين بالمدعى عليه ، دون المدعي ، إلا في القسامة ودعاوى الأمناء المقبولة . وحيث يحكم باليمين مع الشاهد ، أو نقول بردها . وقاله في الرعاية ، وغيره . وقاله كثير من الأصحاب ، مفرقا في أماكنه . وتقدم بعض ذلك . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : أما دعاوى الأمناء المقبولة : فغير مستثناة . فيحلفون . وذلك : لأنهم أمناء لا ضمان عليهم إلا بتفريط أو عدوان . فإذا ادعى عليهم ذلك ، فأنكروه : فهم مدعى عليهم . واليمين على المدعى عليهم . انتهى . قلت : صرح المصنف وغيره في " باب الوكالة " أنه لو ادعى الوكيل الهلاك ونفى التفريط : قبل قوله مع يمينه . وكذا في المضاربة ، الوديعة ، وغيرهما . الثالثة : قوله ( ثم إذا قدم الغائب ، أو بلغ الصبي يعني : رشيدا أو أفاق المجنون : فهو على حجته ) . وهو صحيح . لكن لو جرح البينة بأمر بعد أداء الشهادة أو مطلقا : لم تقبل . لجواز كونه بعد الحكم . فلا يقدح فيه ، وإلا قبل .

التالي السابق


الخدمات العلمية