صفحة جزء
الثانية : قوله ( وإن كان بينهما دار لها علو وسفل . فطلب أحدهما قسمها . لأحدهما العلو ، وللآخر السفل : لم يجبر الممتنع من قسمها ) بلا نزاع وكذا لو طلب قسمة السفل دون العلو ، أو العكس ، أو قسمة كل واحد على حدة . ولو طلب أحدهما قسمتها معا ، ولا ضرر : وجب . وعدل بالقيمة . لا ذراع سفل بذراعي علو . ولا ذراع بذراع . قوله ( وإن كان بينهما منافع : لم يجبر الممتنع من قسمها ) . هذا المذهب مطلقا . وجزم به في المذهب ، والوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس . وقدمه في الشرح ، والرعايتين ، والحاوي ، والفروع ، وغيرهم . قال في القاعدة السادسة والسبعين : هذا المشهور . ولم يذكر القاضي ، وأصحابه في المذهب سواء . وفرقوا بين المهايأة والقسمة ، بأن القسمة : إفراز أحد الملكين من الآخر . [ ص: 340 ] والمهايأة : معاوضة حيث كانت استيفاء للمنفعة من مثلها في زمن آخر . وفيها تأخير أحدهما عن استيفاء حقه بخلاف قسمة الأعيان . وعنه : يجبر . واختار في المحرر : يجبر في القسمة بالمكان ، إذا لم يكن فيه ضرر . ولا يجبر بقسمة الزمان . قوله ( وإن تراضيا على قسمها كذلك ، أو على قسم المنافع بالمهايأة : جاز ) . إذا اقتسما المنافع بالزمان ، أو المكان : صح . وكان ذلك جائزا على الصحيح من المذهب . وجزم به في المنور ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس ، والترغيب . وقدمه في المغني ، والشرح ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع وغيرهم . واختار في المحرر : لزومه إن تعاقدا مدة معلومة . وجزم به في الوجيز . وذكر ابن البنا في الخصال : أن الشركاء إذا اختلفوا في منافع دار بينهما ، أن الحاكم يجبرهم على قسمها بالمهايأة ، أو يؤجرها عليهم . قال في الفروع : وقيل : لازما بالمكان مطلقا . فعلى المذهب : لو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته : فله ذلك . وإن رجع بعد الاستيفاء : غرم ما انفرد به . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله لا تنفسخ حتى ينقضي الدور ، ويستوفي كل واحد حقه . انتهى . ولو استوفى أحدهما نوبته ، ثم تلفت المنافع في مدة الآخر قبل تمكنه من [ ص: 341 ] القبض : فأفتى الشيخ تقي الدين رحمه الله بأنه يرجع على الأول ببدل حصته من تلك المدة ما لم يكن رضي بمنفعته في الزمن المتأخر على أي حال كان . فائدتان

إحداهما : لو انتقلت كانتقال ملك وقف فهل تنتقل مقسومة ، أم لا ؟ قال في الفروع : فيه نظر . فإن كانت إلى مدة : لزمت الورثة والمشتري . قال ذلك الشيخ تقي الدين رحمه الله . وقال أيضا : معنى القسمة هنا قريب من معنى البيع . وقد يقال : يجوز التبديل كالحبيس والهدي . وقال أيضا : صرح الأصحاب بأن الوقف إنما تجوز قسمته إذا كان على جهتين فأما الوقف على جهة واحدة : فلا تقسم عينه قسمة لازمة اتفاقا لتعلق حق الطبقة الثانية والثالثة . لكن تجوز المهايأة وهي قسمة المنافع . ولا فرق في ذلك بين مناقلة المنافع وبين تركها على المهايأة ، بلا مناقلة . انتهى . قال في الفروع : والظاهر : أن ما ذكر شيخنا عن الأصحاب وجه . وظاهر كلامهم : لا فرق . وهو أظهر . وفي المبهج : لزومها إذا اقتسموها بأنفسهم . قال : وكذا إن تهايئوا . ونقل أبو الصقر ، فيمن وقف ثلث قريته ، فأراد بعض الورثة بيع نصيبه ، كيف بيع ؟ قال : يفرز الثلث مما للورثة ، فإن شاءوا باعوا أو تركوا

الثانية : نفقة الحيوان : مدة كل واحد عليه . [ ص: 342 ] وإن نقص الحادث عن العادة ، فللآخر الفسخ .

التالي السابق


الخدمات العلمية