صفحة جزء
قوله { وإن لم ير من وراءه } { لم تصح } شمل ما إذا كانا في المسجد ، أو كانا خارجين عنه ، أو كان المأموم وحده خارجا عنه فإن كان فيه لكنه لم يره ولم ير من وراءه ويسمع التكبير : فعموم كلام المصنف هنا يقتضي عدم الصحة ، وهو إحدى الروايات . ( * ) قال ابن منجا في شرحه : هو ظاهر المغني ، وصححه في النهاية ، والخلاصة وقدمه في الحاويين في غير الجمعة ، وقال : نص عليه وقدمه في الهداية ، وابن تميم ، والفائق ، وعنه تصح إذا سمع التكبير ، وهي المذهب اختاره القاضي قال ابن عقيل : الصحيح الصحة وصححه في الكافي وقدمه في الفروع ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين وجزم به في الإفادات ، وأطلقهما في المذهب ، ومجمع البحرين ، والمذهب الأحمد . [ ص: 296 ] وعنه يصح في النفل دون الفرض ، وعنه لا يضر المنبر مطلقا ، وعنه لا يضر للجمعة ونحوها نص عليه فمن الأصحاب من قال : هذا قاله على رواية عدم اعتبار المشاهدة ، ومنهم من خص الجمعة ونحوها .

فقال : يجوز فيها ذلك على كلا الروايتين ، نظرا للحاجة ، ومنهم من ألحق بذلك البناء إذا كان لمصلحة المسجد قال في النكت والرعاية ، وقيل : إن كان المانع لمصلحة المسجد صح وإلا لم تصح .

قلت : قطع في الرعاية الصغرى ، والحاويين ، وغيرهم بصحة صلاة الجمعة إذا سمع التكبير ، مع عدم رؤية الإمام ومن خلفه وقدمه في الرعاية الكبرى ، قلت : وهو كالإجماع ، وفعل الناس ذلك مع عدم الرؤية بالمنبر ونحوه من غير نكير ، وأما إذا لم يره ولا من وراءه ، ولم يسمع التكبير : فإنه لا يصح اقتداؤه قولا واحدا ، وإن كان ظاهر كلام المصنف ، لكن يحمل على سماع التكبير ; لعدم الموافق على ذلك ، وإن كانا خارجين عن المسجد ، أو كان المأموم خارج المسجد والإمام في المسجد ، ولم يره ولا من وراءه ، ولكن سمع التكبير ، فالصحيح من المذهب : لا يصح قدمه في الفروع ، والرعاية الكبرى ، والمحرر ، والفائق ، وابن تميم ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا ، وعنه يصح قال أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة أرجو أن لا يكون به بأس .

قلت : وهو عين الصواب في الجمعة ونحوها للضرورة ، وعنه يصح في النفل ، وعنه يصح في الجمعة خاصة ، وعنه وإن كان الحائل حائط المسجد لم يمنع ، وإلا منع ، وأما إن كان يراه من وراءه : فقد تقدم في أول المسألة .

فائدتان . إحداهما : لو منع الحائل الاستطراق ، دون الرؤية ، كالشباك : لم يؤثر على الصحيح من المذهب ، كما تقدم ، وحكى في التبصرة رواية بتأثيره ، وذكره الآمدي وجها ، [ ص: 297 ] الثانية : تكفي الرؤية في بعض الصلاة ، صرح به الأصحاب .

التالي السابق


الخدمات العلمية