صفحة جزء
قوله { والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة } اشترط المصنف في الريح : أن تكون شديدة باردة ، وهو أحد الوجهين وجزم به ابن تميم ، وابن حمدان في رعايتيه ، والحاويين ، والمذهب . [ ص: 303 ] الوجه الثاني : يكفي كونها باردة فقط ، وهو المذهب وقدمه في الفروع وجزم به في الفائق ، واشترط المصنف أيضا : أن تكون الليلة مظلمة ، وهو المذهب ، وعليه الجمهور ، ولم يذكر بعض الأصحاب " مظلمة " إذا علمت ذلك فالصحيح من المذهب : أن هذه أعذار صحيحة في ترك الجمعة والجماعة مطلقا ، خلا الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة ، وعنه في السفر لا في الحضر ، وقال في الفصول : يعذر في الجمعة بمطر وخوف وبرد وفتنة قال في الفروع : كذا قال . فوائد . إحداهما : نقل أبو طالب : من قدر أن يذهب في المطر فهو أفضل ، وذكره أبو المعالي ، ثم قال : لو قلنا يسعى مع هذه الأعذار ، لأذهبت الخشوع ، وجلبت السهو فتركه أفضل قال في الفروع : ظاهر كلام أبي المعالي : أن كل ما أذهب الخشوع كالحر المزعج عذر ، ولهذا جعله أصحابنا كالبرد المؤلم في منع الحكم ، وإلا فلا .

الثانية : قال ابن عقيل في المفردات : تسقط الجمعة بأيسر عذر ، كمن له عروس تجلى عليه ، قال في الفروع ، في آخر الجمعة : كذا قال .

الثالثة : قال أبو المعالي : الزلزلة عذر ; لأنها نوع خوف .

الرابعة : من الأعذار : من يكون عليه قود إن رجا العفو عنه ، على الصحيح من المذهب مطلقا قدمه في الفروع ، وهو ظاهر ما جزم به في الرعايتين ، والحاويين ، وقيل : ليس بعذر ، إذا رجاه على مال فقط ، وأطلقهما ابن تميم قال في الفروع : ولم يذكر هذه المسألة جماعة ، وأما من عليه حد الله ، أو حد قذف : فلا يعذر به ، قولا واحدا قاله في [ ص: 304 ] الفروع ويتوجه في حد القذف : أنه عذر إن رجا العفو .

الخامسة : ذكر بعض الأصحاب : أن فعل جميع الرخص أفضل من تركها ، غير الجمع ، وتقدم أن المجد وغيره قال : التجلد على دفع النعاس ويصلي معهم أفضل ، وأن الأفضل ترك ما يرجوه ، لا ما يخاف تلفه ، وتقدم كلام أبي المعالي قريبا ، ونقل أبي طالب ، السادسة : لا يعذر بمنكر في طريقه نص عليه ; لأن المقصود لنفسه لا قضاء حق لغيره وقال في الفصول : كما لا يترك الصلاة على الجنازة لأجل ما يتبعها من نوح وتعداد ، في أصح الروايتين ، وكذا هنا قال في الفروع : كذا قال السابعة : لا يعذر أيضا بجهل الطريق إذا وجد من يهديه .

الثامنة : لا يعذر أيضا بالعمى إذا وجد من يقوده ، وقال في الفنون : الإسقاط به هو مقتضى النص ، وقال في الفصول : المرض والعمى مع عدم القائد لا يكون عذرا في حق المجاور في الجامع ، وللمجاور للجامع لعدم المشقة ، وتقدم هل يلزمه إذا تبرع له من يقوده أول الفصل قال القاضي في الخلاف ، وغيره : ويلزمه إن وجد ما يقوم مقام القائد ، كمد الحبل إلى موضع الصلاة .

التالي السابق


الخدمات العلمية