صفحة جزء
( و ) ندب ( أربع فصاعدا في الضحى ) على الصحيح من بعد الطلوع إلى الزوال ووقتها المختار بعد ربع النهار . [ ص: 23 ] وفي المنية : أقلها ركعتان وأكثرها اثني عشر ، وأوسطها ثمان وهو أفضلها كما في الذخائر الأشرفية ، لثبوته بفعله وقوله عليه الصلاة والسلام . وأما أكثرها فبقوله فقط ، وهذا لو صلى الأكثر بسلام واحد ; أما لو فصل فكل ما زاد أفضل كما أفاده ابن حجر في شرح البخاري .


مطلب سنة الضحى

. ( قوله وندب أربع إلخ ) ندبها هو الراجح كما جزم به في الغزنوية والحاوي والشرعة والمفتاح والتبيين وغيرها ، وقيل لا تستحب ، لما في صحيح البخاري من إنكار ابن عمر لها ا هـ إسماعيل ، وبسط الأدلة على استحبابها في شرح المنية ، ويقرأ فيها سورتي الضحى كما في الشرعة أي سورة - والشمس - وسورة - والضحى - وظاهره الاقتصار عليهما ، ولو صلاها أكثر من ركعتين .

( قوله من بعد الطلوع ) عبارة شرح المنية من ارتفاع الشمس .

( قوله ووقتها المختار ) أي الذي يختار ويرجح لفعلها وهذا عزاه في شرح المنية إلى الحاوي ، وقال : لحديث زيد بن أرقم أن [ ص: 23 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { صلاة الأوابين حين ترمض الفصال } رواه مسلم . وترمض بفتح التاء والميم : أي تبرك من شدة الحر في أخفافها . ا هـ .

( قوله وفي المنية أقلها ركعتان ) نقل الشيخ إسماعيل مثله عن الغزنوية والحاوي والشرعة والسمرقندية ، وما ذكره المصنف مشى عليه في التبيين والمفتاح والدرر . ودليل الأول { أنه صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة بركعتين } كما في صحيح البخاري . ودليل الثاني { أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله } رواه مسلم وغيره . والتوفيق ما أشار إليه بعض المحققين أن الركعتين أقل المراتب والأربع أدنى الكمال ( قوله وأكثرها اثنا عشر ) لما رواه الترمذي والنسائي بسند فيه ضعف أنه صلى الله عليه وسلم قال { من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة } " وقد تقرر أن الحديث الضعيف يجوز العمل به في الفضائل شرح المنية . وقيل أكثرها ثمانية ، وعزاه في الحلية إلى الإمام أحمد ، وعزاه بعض الشافعية إلى الأكثرين .

( قوله كما في الذخائر الأشرفية ) اسم كتاب لابن الشحنة مؤلف في الألغاز الفقهية .

( قوله لثبوته إلخ ) جواب عما أورد : فكيف يكون أوسطها أفضل مع أن الأكثر مشتمل على الأوسط وزيادة وفيه زيادة مشقة ؟ .

( قوله كما أفاده ابن حجر إلخ ) حيث قال : ولا يتصور الفرق بين الأفضل والأكثر إلا فيمن صلى الاثني عشر بتسليمة واحدة فإنها تقع نفلا مطلقا عند من يقول إن أكثر سنة الضحى ثماني ركعات ، فأما إذا فصلها فإنه يكون صلى الضحى ، وما زاد على الثمان يكون له نفلا مطلقا فتكون صلاة اثني عشر في حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل وزاد . ا هـ .

أقول : وحاصله أن من قال بأن أكثرها ثماني ركعات لعدم ثبوت الزيادة عنده لو صلاها اثنتي عشرة بتسليمة لم تقع عن سنة الضحى لنيته خلاف المشروع فالأفضل عنده صلاتها ثماني ركعات ، وأما على قول من يقول أكثرها اثنتا عشرة ركعة لجواز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال كما مر تكون هي الأفضل ، كما لو فصلها كل ركعتين أو أربع بتسليمة عند الكل . وملخصه أن كون الثمانية أفضل مبني على القول بأنها أكثرها لعدم ثبوت الزيادة ، وحينئذ فلا يخفى عليك ما في كلام الشارح حيث مشى على أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة وجعل أوسطها أفضل . على أنا لو قلنا إن الثمانية هي الأكثر ، فتقييد أفضليتها على الاثنتي عشرة بما إذا صلى الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة لتقع نفلا مطلقا لا يوافق قواعد مذهبنا ، بل تقع عما نوى على قواعدنا ; كما لو صلى الظهر ست ركعات مثلا وقعد على رأس الرابعة فإن الركعتين الزائدتين لا تغير ما قبلها عن صفة الفرضية لصحة البناء على تحريمة الفرض والنفل عندنا ، ونية العدد لا تضر ولا تنفع ، فإذا صلى الضحى أكثر من ثمانية يقع الزائد نفلا مطلقا لا الكل بلا فرق بين وصلها وفصلها ، نعم في وصلها كراهة الزيادة على أربع بتسليمة واحدة في نفل النهار ، وهو مكروه وإن لم يزد على أكثر الضحى ، فلا يظهر حينئذ كون الثمانية أفضل . وقد أجاب بعض الشافعية بأن أفضلية الثمانية للاتباع أي لأنها ثابتة بالأحاديث الصحيحة فيترجح فيها الاتباع للشارع بخلاف الزيادة لضعف حديثها ، لكن يرد عليه أن صلاة الأكثر متضمنة للأوسط الذي فيه الاتباع إلا أن يبنى أيضا على القول بأن الثمانية هي الأكثر . وعلى أنه لو صلاها أكثر بتسليمة تقع نفلا مطلقا لا عما نوى أو يقال : معناه أن كل شفع من الثمانية أفضل من كل شفع من الزائد لا بالنظر إلى المجموع فهذا غاية ما تحرر لي هنا ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية