صفحة جزء
( ويحتاج صوم كل يوم من رمضان إلى نية ) ولو صحيحا مقيما تمييزا للعبادة عن العادة . وقال زفر ومالك : تكفي نية واحدة كالصلاة . [ ص: 380 ] قلنا : فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة ( والشرط للباقي ) من الصيام قران النية للفجر ولو حكما وهو ( تبييت النية ) للضرورة ( وتعيينها ) لعدم تعين الوقت .

والشرط فيها : أن يعلم بقلبه أي صوم يصومه . قال الحدادي : والسنة أن يتلفظ بها ولا تبطل بالمشيئة بل بالرجوع عنها بأن يعزم ليلا على الفطر ونية الصائم الفطر لغو ونية الصوم في الصلاة صحيحة ، ولا تفسدها بلا تلفظ ، ولو نوى القضاء نهارا صار نفلا فيقضيه لو أفسده لأن الجهل في دارنا غير معتبر فلم يكن كالمظنون - [ ص: 381 ] بحر


( قوله : عن العادة ) أي عادة الإمساك حمية أو لعذر ط ( قوله : وقال زفر ومالك تكفي نية واحدة ) أي عن الشهر كله وروي عن زفر أن المقيم لا يحتاج إلى النية ولو مسافرا لم يجز حتى ينوي من الليل [ ص: 380 ] وعند علمائنا الثلاثة لا يجوز إلا بنية جديدة لكل يوم من الليل أو قبل الزوال مقيما أو مسافرا سراج ( قوله : قلنا إلخ ) أي في جواب قياسه الصوم على الصلاة أن صوم كل يوم عبادة بنفسه بدليل أن فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة ( قوله : والشرط للباقي من الصيام ) أي من أنواعه أي الباقي منها بعد الثلاثة المتقدمة في المتن وهو قضاء رمضان والنذر المطلق ، وقضاء النذر المعين والنفل بعد إفساده والكفارات السبع وما ألحق بها من جزاء الصيد والحلق والمتعة نهر ، وقوله : السبع صوابه الأربع وهي كفارة الظهار ، والقتل ، واليمين ، والإفطار ( قوله : للفجر ) أي لأول جزء منه ط ( قوله : ولو حكما إلخ ) جعل في البحر القران في حكم التبييت وأنت خبير بأن الأنسب ما سلكه الشارح من العكس إذ القران هو الأصل وفي التبييت قران حكما كما في النهر .

( قوله : وهو ) الضمير راجع إلى القران الحكمي ح ( قوله : تبييت النية ) فلو نوى تلك الصيامات نهارا كان تطوعا وإتمامه مستحب ولا قضاء بإفطاره والتبييت في الأصل كل فعل دبر ليلا ط عن القهستاني ( قوله : للضرورة ) علة للاكتفاء بالقران الحكمي إذ تحري وقت الفجر مما يشق والحرج مدفوع ا هـ ح ( قوله : وتعيينها ) هو بالنظر إلى مجرد المتن معطوف على تبييت وبالنظر إلى عبارة الشرح معطوف على قران كما لا يخفى والمراد بتعيينها تعيين المنوي بها فهو مصدر مضاف إلى فاعله المجازي ( قوله : لعدم تعين الوقت ) أي لهذه الصيامات بخلاف أداء رمضان والنذر المعين فإن الوقت فيهما متعين وكذا النفل ; لأن جميع الأيام سوى شهر رمضان وقت له ( قوله : والشرط فيها إلخ ) أي في النية المعينة لا مطلقا ; لأن ما لا يشترط له التعيين يكفيه أن يعلم بقلبه أن يصوم فلا منافاة بين ما هنا وما قدمناه عن الاختيار وأفاد ح : أن العلم لازم النية التي هي نوع من الإرادة إذ لا يمكن إرادة شيء إلا بعد العلم به ( قوله : والسنة ) أي سنة المشايخ لا النبي صلى الله عليه وسلم لعدم ورود النطق بها عنه ح ( قوله : أن يتلفظ بها ) فيقول : نويت أصوم غدا أو هذا اليوم إن نوى نهارا لله عز وجل من فرض رمضان سراج ( قوله : ولا تبطل بالمشيئة ) أي استحسانا ، وهو الصحيح ; لأنها ليست في معنى حقيقة الاستثناء بل للاستعانة وطلب التوفيق حتى لو أراد حقيقة الاستثناء لا يصير صائما كما في التتارخانية .

( قوله : بأن يعزم ليلا على الفطر ) فلو عزم عليه ثم أصبح وأمسك ولم ينو الصوم لا يصير صائما تتارخانية ( قوله : ونية الصائم الفطر لغو ) أي نيته ذلك نهارا وهذا تصريح بمفهوم قوله بأن يعزم ليلا وفي التتارخانية نوى القضاء فلما أصبح جعله تطوعا لا يصح ( قوله : لأن الجهل إلخ ) جواب عما في الفتح من قوله قيل هذا أي لزوم القضاء إذا علم أن صومه عن القضاء لم تصح نيته من النهار .

أما إذا لم يعلم فلا يلزم بالشروع كالمظنون قال في البحر وتبعه في النهر الذي يظهر ترجيح الإطلاق فإن الجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس بمعتبر خصوصا أن عدم جواز القضاء بنيته نهارا متفق عليه فيما يظهر فليس كالمظنون ا هـ .

وما قدمناه عن القهستاني مبني على هذا القيل ( قوله : فلم يكن كالمظنون ) إذ المظنون أن يظن أنه عليه قضاء يوم فشرع فيه بشروطه ، ثم تبين أن لا صوم عليه فإنه لا يلزمه إتمامه ; لأنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما وهو معذور بالنسيان فلو أفسده فورا لا قضاء عليه وإن كان الأفضل إتمامه بخلاف ما لو مضى فيه بعد علمه فإنه يصير ملتزما فلا يجوز قطعه فلو قطعه لزمه قضاؤه .

[ ص: 381 ] وأما من نوى القضاء بعد الفجر فإن ما نواه عليه لكنه جهل لزوم التبييت فلم يعذر وصح شروعه فلو قطعه لزمه قضاؤه رحمتي .

التالي السابق


الخدمات العلمية