صفحة جزء
( أو احتقن أو استعط ) في أنفه شيئا ( أو أقطر في أذنه دهنا أو داوى جائفة أو آمة ) فوصل الدواء حقيقة - [ ص: 403 ] إلى جوفه ودماغه .


( قوله : أو احتقن أو استعط ) كلاهما بالبناء للفاعل من حقن المريض دواءه بالحقنة واحتقن بالضم غير جائز وإنما الصواب حقن أو عولج بالحقنة والسعوط الدواء الذي صب في الأنف وأسعطه إياه ولا يقال : استعط مبنيا للمفعول معراج ، وعدم وجوب الكفارة في ذلك هو الأصح ; لأنها موجب الإفطار صورة ومعنى والصورة الابتلاع كما في الكافي وهي منعدمة والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط إمداد ( قوله : أو أقطر ) في المغرب قطر الماء صبه تقطيرا وقطره مثله قطرا وأقطره لغة ا هـ وعلى هذه اللغة يتخرج كلامهم هنا وحينئذ فيصح بناؤه للفاعل ، وهو الأولى لتتفق الأفعال وتنتظم الضمائر في سلك واحد ويصح بناؤه للمفعول ونائب الفاعل قوله في أذنه نهر ويتعين الأول في عبارة المصنف على الأفصح لذكره المفعول الصريح وهو قوله دهنا منصوبا .

( قوله : دهنا ) قيد به ; لأنه لا خلاف في فساد الصوم به ولأنه مشى أولا على أن الماء لا يفسد وإن كان بصنعه ومر الكلام عليه ( قوله : أو داوى جائفة أو آمة ) الجائفة الطعنة التي بلغت الجوف أو نفذته والآمة من أممته بالعصا أما من باب طلب إذا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي تجمع الدماغ وقيل لها آمة أي بالمد ومأمومة على معنى ذات أم كعيشة راضية وليلة مزودة وجمعها أوام ومأمومات مغرب ( قوله : فوصل الدواء حقيقة ) أشار إلى أن ما وقع في ظاهر الرواية من تقييد الإفساد بالدواء الرطب مبني على العادة من أنه يصل وإلا فالمعتبر حقيقة الوصول ، حتى لو علم وصول اليابس أفسد أو عدم وصول الطري لم يفسد وإنما الخلاف إذا لم يعلم يقينا فأفسد بالطري حكما بالوصول نظرا إلى العادة ونفياه كذا أفاده في الفتح .

قلت : ولم يقيدوا الاحتقان والاستعاط والإقطار بالوصول إلى الجوف لظهوره فيها وإلا فلا بد منه حتى لو بقي السعوط في الأنف ولم يصل إلى الرأس لا يفطر ، ويمكن أن يكون الدواء راجعا إلى الكل تأمل [ ص: 403 ] قوله : إلى جوفه ودماغه ) لف ونشر مرتب قال في البحر : والتحقيق أن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفذا أصليا فما وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن . ا هـ . ط .

التالي السابق


الخدمات العلمية