صفحة جزء
( وسن لصلاة جمعة و ) لصلاة ( عيد ) [ ص: 169 ] هو الصحيح كما في غرر الأذكار وغيره . وفي الخانية لو اغتسل بعد صلاة الجمعة لا يعتبر إجماعا ; ويكفي غسل واحد لعيد وجمعة اجتمعا مع جنابة كما لفرضي جنابة وحيض ( و ) لأجل ( إحرام و ) في جبل ( عرفة ) بعد الزوال .


( قوله : وسن إلخ ) هو من سنن الزوائد ، فلا عتاب بتركه كما في القهستاني . وذهب بعض مشايخنا إلى أن هذه الاغتسالات الأربعة مستحبة أخذا من قول محمد في الأصل إن غسل الجمعة حسن ، وذكر في شرح المنية أنه الأصح وقواه في الفتح ، لكن استظهر تلميذه ابن أمير حاج في الحلية استنانه للجمعة لنقل المواظبة عليه ، وبسط ذلك [ ص: 169 ] مع بيان دلائل عدم الوجوب . والجواب عما يخالفها في البحر وغيره .

( قوله : هو الصحيح ) أي كونه للصلاة هو الصحيح ، وهو ظاهر الرواية . ابن كمال : وهو قول أبي يوسف . وقال الحسن بن زياد : إنه لليوم ، ونسب إلى محمد والخلاف المذكور جار في غسل العيد أيضا كما في القهستاني عن التحفة ، وأثر الخلاف فيمن لا جمعة عليه لو اغتسل وفيمن أحدث بعد الغسل وصلى بالوضوء نال الفضل عند الحسن لا عند الثاني . قال في الكافي : وكذا فيمن اغتسل قبل الفجر وصلى به ينال عند الثاني لا عند الحسن ; لأنه اشتراط إيقاعه فيه إظهارا لشرفه ومزيد اختصاصه عن غيره كما في النهر ، قيل وفيمن اغتسل قبل الغروب . واستظهر في البحر ما ذكره الشارح عن الخانية من أنه لا يعتبر إجماعا ; لأن سبب مشروعيته دفع حصول الأذى من الرائحة عند الاجتماع والحسن وإن قال هو لليوم ، لكن بشرط تقدمه على الصلاة ، ولا يضر تخلل الحدث بينه وبين الغسل عنده . وعند أبي يوسف يضر . ا هـ . ولسيدي عبد الغني النابلسي هنا بحث نفيس ذكره في شرح هداية ابن العماد . حاصله أنهم صرحوا بأن هذه الاغتسالات الأربعة للنظافة لا للطهارة مع أنه لو تخلل الحدث تزداد النظافة بالوضوء ثانيا ، ولئن كانت للطهارة أيضا فهي حاصلة بالوضوء ثانيا مع بقاء النظافة فالأولى عندي الإجزاء وإن تخلل الحدث ; لأن مقتضى الأحاديث الواردة في ذلك طلب حصول النظافة فقط . ا هـ . أقول : ويؤيده طلب التبكير للصلاة ، وهو في الساعة الأولى أفضل وهي إلى طلوع الشمس ، فربما يعسر مع ذلك بقاء الوضوء إلى وقت الصلاة ولا سيما في أطول الأيام ، وإعادة الغسل أعسر - { وما جعل عليكم في الدين من حرج } - وربما أداه ذلك إلى أن يصلي حاقنا وهو حرام ، ويؤيده أيضا ما في المعراج : لو اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استن بالسنة لحصول المقصود وهو قطع الرائحة ا هـ .

( قوله : كما في غرر الأذكار ) هو شرح درر البحار المؤلف في مذاهب الأئمة الأربعة الكبار ومذاهب الصاحبين على طريقة مجمع البحرين مع غاية الإيجاز والاختصار للعلامة القونوي الحنفي ، وقد ذكر في آخره ، أنه ألفه في نحو شهر ونصف سنة ( 746 ) وعندي شرح عليه للعلامة محمد الشهير بالشيخ البخاري سماه غرر الأفكار ، وعليه شرح للعلامة قاسم قطلوبغا تلميذ ابن الهمام ولعله الذي نقل عنه الشارح .

( قوله : وغيره ) كالهداية وصدر الشريعة والدرر وشروح المجمع والزيلعي .

( قوله : اجتمعا مع جنابة ) أقول : وكما لو كان معهما كسوف واستسقاء ، وهذا كله إذا نوى ذلك ليحصل له ثواب الكل تأمل .

( قوله : ولأجل إحرام ) أي بحج أو عمرة أو بهما إمداد ، ولا أظن أحدا قال إنه لليوم فقط نهر .

( قوله : وفي جبل عرفة إلخ ) أراد بالجبل ما يشمل السهل من كل ما يصح الوقوف فيه ، وإنما أقحم لفظ جبل إشارة إلى أن الغسل للوقوف نفسه لا لدخول عرفات ولا لليوم . مطلب يوم عرفة أفضل من يوم الجمعة

وما في البدائع من أنه يجوز أن يكون على الاختلاف أيضا : أي أن يكون للوقوف أو لليوم كما في الجمعة ، رده في الحلية بأن الظاهر أنه للوقوف . قال : وما أظن أن أحدا ذهب إلى استنانه ليوم عرفة بلا حضور عرفات ا هـ [ ص: 170 ] وأقره في البحر والنهر ، لكن قال المقدسي في شرحه على نظم الكنز أقول : لا يستبعد أن يقول أحد بسنيته لليوم لفضيلته ، حتى لو حلف بطلاق امرأته في أفضل أيام العام تطلق يوم عرفة ، ذكره ابن مالك في شرح المشارق . وقد وقع السؤال عن ذلك في هذه الأيام ودار بين الأقوام ، وكتب بعضهم بأفضلية يوم الجمعة والنقل بخلافه . ا هـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية