صفحة جزء
( ويجب مهر المثل في نكاح فاسد ) وهو الذي فقد شرطا من شرائط الصحة كشهود [ ص: 132 ] ( بالوطء ) في القبل ( لا بغيره ) كالخلوة لحرمة وطئها ( ولم يزد ) مهر المثل ( على المسمى ) لرضاها بالحط ، ولو كان دون المسمى لزم مهر المثل لفساد التسمية بفساد العقد ، ولو لم يسم أو جهل لزم بالغا ما بلغ ( و ) يثبت ( لكل واحد منهما فسخه ولو بغير محضر عن صاحبه دخل بها أو لا ) [ ص: 133 ] في الأصح خروجا عن المعصية . فلا ينافي وجوبه بل يجب على القاضي التفريق بينهما ( وتجب العدة بعد الوطء ) لا الخلوة للطلاق لا للموت ( من وقت التفريق ) أو متاركة الزوج [ ص: 134 ] وإن لم تعلم المرأة بالمتاركة في الأصح


مطلب في النكاح الفاسد

( قوله في نكاح فاسد ) وحكم الدخول في النكاح الموقوف كالدخول في الفاسد ، فيسقط الحد ويثبت النسب ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل ، خلافا لما في الاختيار من كتاب العدة ، وتمامه في البحر ، وسنذكر في العدة التوفيق بين ما في الاختيار وغيره ( قوله وهو الذي إلخ ) بخلاف ما لو شرط شرطا فاسدا كما لو تزوجته على أن لا يطأها فإنه يصح النكاح ويفسد الشرط رحمتي ( قوله كشهود ) ومثله تزوج الأختين معا ونكاح الأخت في عدة الأخت ونكاح المعتدة والخامسة في عدة الرابعة والأمة على الحرة . وفي المحيط : تزوج ذمي مسلمة فرق بينهما لأنه وقع فاسدا . ا هـ . فظاهره أنهما لا يحدان وأن النسب يثبت فيه والعدة إن دخل بحر . [ ص: 132 ]

قلت : لكن سيذكر الشارح في آخر فصل في ثبوت النسب عن مجمع الفتاوى : نكح كافر مسلمة فولدت منه لا يثبت النسب منه ولا تجب العدة لأنه نكاح باطل ا هـ . وهذا صريح فيقدم على المفهوم فافهم ، ومقتضاه الفرق بين الفاسد والباطل في النكاح ، لكن في الفتح قبيل التكلم على نكاح المتعة . أنه لا فرق بينهما في النكاح ، بخلاف البيع ، نعم في البزازية حكاية قولين في أن نكاح المحارم باطل أو فاسد . والظاهر أن المراد بالباطل ما وجوده كعدمه ، ولذا لا يثبت النسب ولا العدة في نكاح المحارم أيضا كما يعلم مما سيأتي في الحدود . وفسر القهستاني هنا الفاسد بالباطل ، ومثله بنكاح المحارم وبإكراه من جهتها أو بغير شهود إلخ وتقييده الإكراه بكونه من جهتها قدمنا الكلام عليه أول النكاح قبيل قوله وشرط حضور شاهدين ، وسيأتي في باب العدة أنه لا عدة في نكاح باطل . وذكر في البحر هناك عن المجتبى أن كل نكاح اختلف العلماء في جوازه كالنكاح بلا شهود فالدخول فيه موجب للعدة .

أما نكاح منكوحة الغير ومعتدته فالدخول فيه لا يوجب العدة إن علم أنها للغير لأنه لم يقل أحد بجوازه فلم ينعقد أصلا . قال : فعلى هذا يفرق بين فاسده وباطله في العدة ، ولهذا يجب الحد مع العلم بالحرمة لأنه زنى كما في القنية وغيرها ا هـ .

والحاصل أنه لا فرق بينهما في غير العدة ، أما فيها فالفرق ثابت . وعلى هذا فيقيد قول البحر هنا ونكاح المعتدة بما إذا لم يعلم بأنها معتدة ، لكن يرد على ما في المجتبى مثل نكاح الأختين معا فإن الظاهر أنه لم يقل أحد بجوازه ولكن لينظر وجه التقييد بالمعية . والظاهر أن المعية في العقد لا في ملك المتعة ، إذ لو تأخر أحدهما عن الآخر فالمتأخر باطل قطعا ( قوله في القبل ) فلو في الدبر لا يلزمه مهر لأنه ليس بمحل النسل كما في الخلاصة والقنية فلا يجب بالمس والتقبيل بشهوة شيء بالأولى كما صرحوا به أيضا بحر ( قوله كالخلوة ) أفاد أنه لا يجب المهر بمجرد العقد الفاسد بالأولى ( قوله لحرمة وطئها ) أي فلم يثبت بها التمكن من الوطء فهي غير صحيحة كالخلوة بالحائض فلا تقام مقام الوطء ، وهذا معنى قول المشايخ : الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح ، كذا في الجوهرة ، وفيه مسامحة لفساد الخلوة بحر . والظاهر أنهم أرادوا بالصحيحة هنا الخالية عما يمنعها أو يفسدها من وجود ثالث أو صوم أو صلاة أو حيض ونحوه مما سوى فساد العقد لظهور أنه غير مراد ، وهذا سبب المسامحة وفيه مسامحة أخرى ، وهي أن الخلوة في النكاح الفاسد لا توجب العدة كما قدمناه عن الفتح مع أن الفاسدة في النكاح الصحيح توجبها كما مر أنه المذهب ( قوله ولم يزد مهر المثل إلخ ) المراد بمهر المثل ما يأتي في المتن ، بخلاف مهر المثل الواجب بالوطء بشبهة بغير عقد فإن المراد به غيره كما نص عليه في البحر ويأتي بيانه فافهم .

هذا ، وفي الخانية : لو تزوج محرمه لا حد عليه عند الإمام وعليه مهر مثل بالغا ما بلغ ا هـ فهي مستثناة إلا أن يقال إن نكاح المحارم باطل لا فاسد على ما مر من الخلاف ويكون ذلك ثمرة الاختلاف وبيانا لوجه الفرق بينهما كما أشار إليه في البحر ( قوله لرضاها بالحط ) لأنها لما لم تسم الزيادة كانت راضية بالحط مسقطة حقها فيها لا لأجل أن التسمية صحيحة من وجه لأن الحق أنها فاسدة من كل وجه لوقوعها في عقد فاسد ، ولهذا لو كان مهر المثل أقل من المسمى وجب مهر المثل فقط . وظاهر كلامهم أن مهر المثل لو كان أقل من العشرة فليس لها [ ص: 133 ] غيره ، بخلاف نكاح الصحيح إذا وجب فيه مهر المثل فإنه لا ينقص عن عشرة بحر ، ومثله في النهر ، وفيه نظر ، فإن مهر مثلها المعتبر بقوم أبيها كيف يكون أقل من العشرة مع أن العشرة أقل الواجب في المهر شرعا فتأمل ( قوله في الأصح ) وقيل بعد الدخول ليس لأحدهما فسخه إلا بحضرة الآخر كما في النهر وغيره ح ( قوله فلا ينافي وجوبه ) قال في النهر : وقول الزيلعي ولكل منهما فسخه بغير محضر من صاحبه لا يريد به عدم الوجوب ، إذ لا شك في أنه خروج من المعصية والخروج منها واجب بل إفادة أنه أمر ثابت له وحده . ا هـ . ح وضمير ينافي لتعبير المصنف باللام في قوله ولكل ، وضمير وحده لكل أي يثبت لكل منهما وحده .

( قوله بل يجب على القاضي ) أي إن لم يتفرقا ( قوله وتجب العدة ) ظاهر كلامهم وجوبها من وقت التفريق قضاء وديانة . وفي الفتح : يجب أن يكون هذا في القضاء . أما إذا علمت أنها حاضت بعد آخر وطء ثلاثا ينبغي أن يحل لها التزوج فيما بينها وبين الله تعالى على قياس ما قدمنا من نقل العتابي . ا هـ . ومحله فيما إذا فرق بينهما . أما إذا حاضت ثلاثا من آخر وطء ولم يفارقها فليس لها التزوج اتفاقا كما أشار إليه في غاية البيان ، وظاهر الزيلعي يوهم خلافه بحر ( قوله بعد الوطء لا الخلوة ) أي لا تجب بعد الخلوة المجردة عن وطء ، ووجوب العدة بعد الخلوة ولو فاسدة إنما هو في النكاح الصحيح . وفي البحر عن الذخيرة : ولو اختلفا في الدخول فالقول له فلا يثبت شيء من هذه الأحكام . ا هـ . وفيه عن الفتح : ولو كانت هذه المرأة الموطوءة أخت امرأته حرمت عليه امرأته إلى انقضاء عدتها ( قوله للطلاق ) متعلق بمحذوف حال من العدة ، وقوله لا للموت عطف عليه ، والمراد أن الموطوءة بنكاح فاسد سواء فارقها أو مات عنها تجب عليها العدة التي هي عدة طلاق وهي ثلاث حيض ; لا عدة موت وهي أربعة أشهر وعشر ، وهذا معنى قول المنح والبحر : والمراد بالعدة هنا عدة الطلاق . وأما عدة الوفاة فلا تجب عليها من النكاح الفاسد . ا هـ . ولا يصح تعلق قوله للطلاق بقوله تجب ، لأن الطلاق لا يتحقق في النكاح الفاسد بل هو متاركة كما في البحر ، وكذا لا يصح أن يراد بقوله لا للموت موت الرجل قبل الوطء ، ليفيد أنه لو مات بعده تجب عدة الموت ، لما علمت من إطلاق عبارة البحر والمنح أنها لا تجب في النكاح الفاسد ، ولما سيأتي في باب العدة من أنها تجب بثلاث حيض كوامل في الموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد في الموت والفرقة ا هـ أي إن كانت تحيض وإلا فثلاثة أشهر أو وضع الحمل فافهم .

( قوله من وقت التفريق ) أي تفريق القاضي ، ومثله التفرق وهو فسخهما أو فسخ أحدهما ح ، وهو متعلق تجب : أي لا من آخر الوقت خلافا لزفر ، وهو الصحيح كما في الهداية ، وأقره شراحها كالفتح والمعراج وغاية البيان ، وكذا صححه في الملتقى والجوهرة والبحر . ولا يخفى تقديم ما في هذه المعتبرات على ما في مجمع الأنهر من تصحيح قول زفر وعبارة المواهب واعتبرنا العدة من وقت التفريق لا من آخر الوطآت فافهم ( قوله أو متاركة الزوج ) في البزازية : المتاركة في الفاسد بعد الدخول لا تكون إلا بالقول كخليت سبيلك أو تركتك ومجرد إنكار النكاح لا يكون متاركة . أما لو أنكر وقال أيضا اذهبي وتزوجي كان متاركة والطلاق فيه متاركة لكن لا ينقص به عدد الطلاق ، وعدم مجيء أحدهما إلى آخر بعد الدخول ليس متاركة لأنها لا تحصل إلا بالقول . وقال صاحب المحيط : وقبل الدخول أيضا لا يتحقق إلا بالقول . ا هـ . وخص الشارح المتاركة بالزوج كما فعل الزيلعي لأن ظاهر كلامهم أنها لا تكون من المرأة أصلا مع أن فسخ هذا النكاح يصح من كل منهما بمحضر الآخر اتفاقا . والفرق بين المتاركة والفسخ بعيد كذا في البحر . [ ص: 134 ] وفرق في النهر بأن المتاركة في معنى الطلاق فيختص به الزوج ، أما الفسخ فرفع العقد فلا يختص به وإن كان في معنى المتاركة ، ورده الخير الرملي بأن الطلاق لا يتحقق في الفاسد فكيف يقال إن المتاركة في معنى الطلاق ، فالحق عدم الفرق ، ولذا جزم به المقدسي في شرح نظم الكنز إلخ ، وتمامه فيما علقناه على البحر وسيأتي قبيل باب الطلاق قبل الدخول عن الجوهرة طلق المنكوحة فاسدا ثلاثا له تزوجها بلا محلل ، قال ولم يحك خلافا فهذا أيضا مؤيد لكون الطلاق لا يتحقق في الفاسد ولذا كان غير منقص للعدد بل هو متاركة كما علمت ، حتى لو طلقها واحدة ثم تزوجها صحيحا عادت إليه بثلاث طلقات ( قوله في الأصح ) هذا أحد قولين مصححين ورجحه في البحر وقال إنه اقتصر عليه الزيلعي والآخر أنه شرط ، حتى لو لم يعلمها بها لا تنقضي عدتها

التالي السابق


الخدمات العلمية