صفحة جزء
[ ص: 210 ] فروع ] اختلف في التداوي بالمحرم وظاهر المذهب المنع كما في رضاع البحر ، لكن نقل المصنف ثمة وهنا عن الحاوي : وقيل يرخص إذا علم فيه الشفاء ولم يعلم دواء آخر كما رخص الخمر للعطشان وعليه الفتوى


مطلب في التداوي بالمحرم ( قوله اختلف في التداوي بالمحرم ) ففي النهاية عن الذخيرة يجوز إن علم فيه شفاء ولم يعلم دواء آخر . وفي الخانية في معنى قوله عليه الصلاة والسلام { إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم } كما رواه البخاري أن ما فيه شفاء لا بأس به كما يحل الخمر للعطشان في الضرورة ، وكذا اختاره صاحب الهداية في التجنيس فقال : لو رعف فكتب الفاتحة بالدم على جبهته وأنفه جاز للاستشفاء ، وبالبول أيضا إن علم فيه شفاء لا بأس به ، لكن لم ينقل وهذا ; لأن الحرمة ساقطة عند الاستشفاء كحل الخمر والميتة للعطشان والجائع . ا هـ من البحر . وأفاد سيدي عبد الغني أنه لا يظهر الاختلاف في كلامهم لاتفاقهم على الجواز للضرورة ، واشتراط صاحب النهاية العلم لا ينافيه اشتراط من بعده الشفاء ولذا قال والدي في شرح الدرر : إن قوله لا للتداوي محمول على المظنون وإلا فجوازه باليقيني اتفاق كما صرح به في المصفى . ا هـ .

أقول : وهو ظاهر موافق لما مر في الاستدلال ، لقول الإمام : لكن قد علمت أن قول الأطباء لا يحصل به العلم . والظاهر أن التجربة يحصل بها غلبة الظن دون اليقين إلا أن يريدوا بالعلم غلبة الظن وهو شائع في كلامهم تأمل ( قوله وظاهر المذهب المنع ) محمول على المظنون كما علمته ( قوله لكن نقل المصنف إلخ ) مفعول نقل قوله وقيل يرخص إلخ والاستدراك على إطلاق المنع ، وإذا قيد بالمظنون فلا استدراك . ونص ما في الحاوي القدسي : إذا سال الدم من أنف إنسان ولا ينقطع حتى يخشى عليه الموت وقد علم أنه لو كتب فاتحة الكتاب أو الإخلاص بذلك الدم على جبهته ينقطع فلا يرخص له فيه ; وقيل يرخص كما رخص في شرب الخمر للعطشان وأكل الميتة في المخمصة وهو الفتوى . ا هـ ( قوله ولم يعلم دواء آخر ) هذا المصرح به في عبارة النهاية كما مر وليس في عبارة الحاوي ، إلا أنه يفاد من قوله كما رخص إلخ ; لأن حل الخمر والميتة حيث لم يوجد ما يقوم مقامهما أفاده ط . قال : ونقل الحموي أن لحم الخنزير لا يجوز التداوي به وإن تعين ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية