صفحة جزء
( وذا ) أي الظهار [ ص: 468 ] ( كأنت علي كظهر أمي ) ، أو أمك ، وكذا لو حذف علي كما في النهر ( أو رأسك ) كظهر أمي ( ونحوه ) كالرقبة مما يعبر به عن الكل ( أو نصفك ) ونحوه من الجزء الشائع ( كظهر أمي ، أو كبطنها أو كفخذها ، أو كفرجها ، أو كظهر أختي ، أو عمتي ، أو فرج أمي ، أو فرج بنتي ) كذا في نسخ الشرح ، ولا يخفى ما فيه من التكرار . والذي في نسخ المتن ، أو فرج أبي بالباء أو قريبي ، وقد علمت رده ( يصير به مظاهرا ) بلا نية لأنه صريح ( فيحرم وطؤها عليه ودواعيه ) للمنع عن التماس الشامل للكل ، وكذا يحرم عليها تمكينه ولا يحرم النظر . وعن محمد : لو قدم من سفر له تقبيلها للشفقة ( حتى يكفر ) [ ص: 469 ] وإن عادت إليه بملك يمين ، أو بعد زوج آخر لبقاء حكم الظهار وكذا اللعان .


( قوله : كأنت علي ) قال في البحر و " مني " و " عندي " و " معي " كعلي ( قوله : علي كما في النهر ) أي بحثا مخالفا لما بحثه في البحر من أنه ينبغي أن لا يكون مظاهرا . وقال الخير الرملي : لا يكون ظهارا ما لم ينو به الظهار لأن حذف الظرف عند العلم به جائز ، وإذا نواه صح ، تأمل ا هـ وعليه فهو كناية ظهار تتوقف على النية لاحتمال كظهر أمي على غيري ( قوله : ونحوه إلخ ) قال في البحر : كل ما صح إضافة الطلاق إليه كان مظاهرا به ، فخرج اليد والرجل أي ونحوهما ( قوله : كظهر أمي إلخ ) أي من كل عضو لا يحل النظر إليه من محرمة تأبيدا كما مر ، فخرج ما يحل النظر إليه كاليد والرجل والجنب فلا يكون ظهارا . وفي الخانية : أنت علي كركبة أمي في القياس يكون مظاهرا ، ولو قال : فخذك كفخذ أمي لا يكون مظاهرا وكذا رأسك كرأس أمي ا هـ أي لفقد الشرط في الثانية من جهة المشبه ، وفي الثالثة من جهة المشبه به ( قوله : ولا يخفى ما فيه من التكرار ) وذلك في فرج الأم فإنه ذكر مرتين . وأجاب ط بأن المراد بقوله " أو فرج أمي ، أو فرج بنتي " أنه ذكره مرددا بينهما ( قوله : والذي في نسخ المتن ) أي المجرد عن الشرح ( قوله : يصير به مظاهرا بلا نية ) أي لا يكون إلا ظهارا ، ولو نوى به الطلاق لا يصح لأنه منسوخ فلا يتمكن من الإتيان به ، كذا في الهداية ، وهو يقتضي أن الظهار كان طلاقا في الإسلام حتى يوصف بالنسخ مع أنه قال أولا : إنه كان طلاقا في الجاهلية ، وهو يقتضي أن جعله ظهارا ليس ناسخا بحر . والجواب أنه كان طلاقا فيهما بدليل قوله عليه الصلاة والسلام " { ما أراك إلا قد حرمت عليه } " فنزلت آية - { قد سمع } - ( قوله : لأنه صريح ) ظاهر كلامهم أن الصريح ما كان فيه ذكر العضو در منتقى ، وسيذكر المصنف ألفاظ الكناية قال ط : فيصح ظهار الهازل ، ولا يوجب الظهار نقصان عدد الطلاق ولا بينونة وإن طالت المدة هندية ( قوله : ودواعيه ) من القبلة والمس والنظر إلى فرجها بشهوة ، أما المس بغير شهوة فخارج بالإجماع نهر ( قوله : للمنع عن التماس إلخ ) أي في قوله تعالى - { من قبل أن يتماسا } - فإنه شامل للوطء ودواعيه ، ولا موجب فيه للحمل على المجاز وهو الوطء لإمكان الحقيقة فيحرم الكل كما في الفتح .

قلت : وخروج المس بغير شهوة بالإجماع غير موجب للحمل على المجاز ، خلافا لما في البحر ( قوله : ولا يحرم النظر ) أي إلى ظهرها وبطنها ولا إلى الشعر والصدر بحر أي ولو بشهوة بخلاف النظر إلى الفرج بشهوة كما مر ( قوله : للشفقة ) أفاد أن التقبيل لا يحرم إلا إذا كان عن شهوة ، وينبغي تقييده بأن لا يكون على الفم لأنه على الفم يوجب حرمة المصاهرة مطلقا تأمل ( قوله : حتى يكفر ) غاية لقوله فيحرم ، وهذا إذا لم يكن مؤقتا فلو مؤقتا سقط بمضي . [ ص: 469 ] الوقت كما يأتي ( قوله : وإن عادت إليه إلخ ) قال في النهر : أفاد بالغاية أي بقوله حتى يكفر أنه لو طلقها ثلاثا ، ثم عادت إليه تعود بالظهار ; وكذا لو كانت أمة فاشتراها وانفسخ العقد ، أو كانت حرة فلحقت مرتدة بدار الحرب وسبيت ثم اشتراها لا تحل له ما لم يكفر ( قوله : وكذا اللعان ) أي تبقى حرمته مؤبدة ، ولو عادت إليه بعد زوج آخر حتى تصدقه ، أو يكذب نفسه ، أو يخرجا ، أو أحدهما عن أهلية اللعان كما سيأتي تقريره ، ولا يخفى أن كونها أمة ، أو مرتدة مخرج لها عن أهلية اللعان فلا يصح تصوير المسألة بهما أيضا فافهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية