صفحة جزء
باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها

( شهدوا بحد متقادم بلا عذر ) كمرض أو بعد مسافة أو خوف أو خوف طريق ( لم تقبل ) للتهمة ( إلا في حد القذف ) إذ فيه حق العبد ( ويضمن المال المسروق ) لأنه حق العبد فلا يسقط بالتقادم ( ولو أقر به ) أي بالحد [ ص: 32 ] ( مع التقادم حد ) لانتفاء التهمة ( إلا في الشرب ) كما سيجيء ( وتقادمه بزوال الريح ، ولغيره بمضي شهر ) هو الأصح .


باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها تقدم أن الزنا يثبت بالإقرار والبينة ، وقدم كيفية ثبوته بالأول ; لأن الثاني أندر نادر لضيق شروطه . وأيضا لم يثبت عنده صلى الله عليه وسلم ولا عند أصحابه بعده إلا بالإقرار كما في الفتح ( قوله شهدوا بحد متقادم ) أي بسبب حد ; لأنه المشهود به لا نفس الحد . ا هـ . ح أي ففي التعبير تساهل كما في الفتح ( قوله للتهمة ) ; لأن الشاهد مخير بين أداء الشهادة والستر ، فالتأخير إن كان لاختيار الستر فالإقدام على الأداء بعده لعداوة حركته فيتهم فيها وإن كان لا للستر يصير فاسقا آثما فتيقنا بالمانع ، بخلاف الإقرار ; لأن الإنسان لا يعادي نفسه هداية . وأورد على قوله يصير فاسقا بأن ذلك لو كان الأداء واجبا وليس كذلك ، إلا أن يجاب بأن سقوط الوجوب لأجل الستر فإذا أدى لم يوجد موضع الرخصة المسقطة للوجوب تأمل ( قوله إذ فيه حق العبد إلخ ) أي وإن كان الغالب فيه حق الله تعالى . ا هـ . ح .

قال في الهداية : فحد الزنا والشرب والسرقة خالص حقه تعالى حتى يصح الرجوع عنها بعد الإقرار فيكون التقادم فيه مانعا . وحد القذف فيه حق العبد لما فيه من دفع العار عنه ولهذا لا يصح رجوعه بعد الإقرار والتقادم غير مانع في حقوق العباد ولأن الدعوى فيه شرط ، فيحمل تأخيرهم على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم بخلاف السرقة ; لأن الدعوى ليست بشرط للحد ; لأنه خالص حقه تعالى على ما مر وإنما تشترط للمال هداية ، وحاصله أن في السرقة أمرين الحد والمال ، وإنما تشترط الدعوى للزوم المال لا للزوم الحد ، ولذا ثبت المال بها بعد التقادم ; لأنه لا يبطل به ، بخلاف الحد ( قوله ويضمن المال إلخ ) عطف على قوله لم تقبل . قال في البحر : وقولهم بضمان المال مع تصريحهم بوجود التهمة في شهادتهم مع التقادم مشكل ; لأنه لا شهادة للمتهم ولو بالمال ، إلا أن يقال إنها غير محققة ، وإنما الموجود الشبهة ا هـ أي إنما سقط الحد لاحتمال العداوة ، وذلك غير محقق لكنه يصير شبهة يسقط بها الحد دون المال ( قوله ; لأنه حق العبد ) ولأن تأخير الشهادة لتأخير الدعوى لا يوجب فسقا ، [ ص: 32 ] وينبغي أنهم لو أخروا الشهادة لا لتأخير الدعوى أن لا تقبل في حق المال أيضا كما في الفتح نهر ( قوله لانتفاء التهمة ) ; لأن الإنسان لا يعادي نفسه كما مر ( قوله إلا في الشرب ) فإن التقادم فيه يبطل الإقرار عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحر عن غاية البيان ، وأما عند محمد فلا يبطله وسيجيء تصحيحه في بابه ( قوله هو الأصح ) اعلم أن التقادم عند الإمام مفوض إلى رأي القاضي في كل عصر ، لكن الأصح ما عن محمد أنه مقدر بشهر ، وهو مروي عنهما أيضا . وقد اعتبره محمد في شرب الخمر أيضا . وعندهما هو مقدر بزوال الرائحة وجزم به في الكنز في بابه ، فظاهره كغيره أنه المختار . فعلم أن الأصح اعتبار الشهر إلا في الشرب بحر ، وبه ظهر أن ما ذكره المصنف ليس قول محمد على إطلاقه بل هو ماش على قولهما في الشرب . وعلى قول محمد في غيره فافهم

التالي السابق


الخدمات العلمية