صفحة جزء
( جعل شيء ) أي جعل الباني شيئا ( من الطريق مسجدا ) لضيقه ولم يضر بالمارين ( جاز ) لأنهما للمسلمين [ ص: 378 ] ( كعكسه ) أي كجواز عكسه وهو ما إذا جعل في المسجد ممر لتعارف أهل الأمصار في الجوامع .


( قوله : جعل شيء ) بالبناء للمفعول وشيء نائب فاعل والأصل ما فسر به الشارح وكان المناسب ذكر هذه المسائل فيما مر من الكلام على المسجد ( قوله : أي جعل الباني ) ظاهره أن أهل المحلة ليس له ذكر ذلك وسنذكر ما يخالفه . مطلب في جعل شيء من المسجد طريقا ( قوله : من الطريق ) أطلق في الطريق فعم النافذ وغيره وفي عبارتهم ما يؤيده ط وتمامه فيه ( قوله : لضيقه ولم يضر بالمارين ) أفاد أن الجواز مقيد بهذين الشرطين ط ( قوله : جاز ) ظاهره أنه يصير له حكم المسجد وقد قال في جامع الفصولين : المسجد الذي يتخذ من جانب الطريق لا يكون له حكم المسجد بل هو طريق بدليل أنه لو رفع حوائطه عاد طريقا كما كان قبله . ا هـ . شرنبلالية . قلت : الظاهر أن هذا في مسجد جعل كله من الطريق ، والكلام فيما أدخل من الطريق في المسجد ، وهذا [ ص: 378 ] لا مانع من أخذه حكم المسجد حيث جعل منه كمسجد مكة والمدينة وقد مر قبيل الوتر والنوافل في بحث أحكام المسجد أن ما ألحق بمسجد المدينة ملحق به في الفضيلة نعم تحري الأول أولى ا هـ فافهم ( قوله : كعكسه ) فيه خلاف كما يأتي تحريره وهذا عند الاحتياج كما قيده في الفتح فافهم ( قوله : لتعارف أهل الأمصار في الجوامع ) لا نعلم ذلك في جوامعنا .

نعم تعارف الناس المرور في مسجد له بابان ، وقد قال في البحر وكذا يكره أن يتخذ المسجد طريقا ، وأن يدخله بلا طهارة ا هـ . نعم يوجد في أطراف صحن الجوامع رواقات مسقوفة للمشي فيها وقت المطر ونحوه لأجل الصلاة أو للخروج من الجامع لا لمرور المارين مطلقا كالطريق العام ، ولعل هذا هو المراد فمن كان له حاجة إلى المرور في المسجد يمر في ذلك الموضع فقط ليكون بعيدا عن المصلين ; وليكون أعظم حرمة لمحل الصلاة فتأمل .

التالي السابق


الخدمات العلمية