صفحة جزء
[ فروع ] باع بحال ثم أجله أجلا معلوما أو مجهولا كنيروز وحصاد صار مؤجلا منية .


( قوله : أو مجهولا ) أي جهالة يسيرة بدليل التمثيل فيخرج ما لو أجله إلى أجل مجهول جهالة فاحشة كهبوب الريح . ( قوله : صار مؤجلا ) كذا جزم به المصنف في باب البيع الفاسد كما سيأتي متنا ، وذكره في الهداية أيضا وكذا في الزيلعي ومتن الملتقى والدرر وغيرها ، وعزاه في التتارخانية إلى الكافي ، وفي الخانية : رجل باع شيئا بيعا جائزا وأخرج الثمن إلى الحصاد أو الدياس ، قال : يفسد البيع في قول أبي حنيفة ، وعن محمد أنه لا يفسد البيع ويصح التأخير ; لأن التأخير بعد البيع تبرع ، فيقبل التأجيل إلى الوقت المجهول ; كما لو كفل بمال إلى الحصاد أو الدياس وقال : القاضي الإمام أبو علي النسفي : هذا يشكل بما إذا أقرض رجلا ، وشرط في القرض أن يكون مؤجلا لا يصح التأجيل ، ولو أقرض ثم أخر لا يصح أيضا فكان الصحيح من الجواب ما قال : الشيخ الإمام إنه يفسد البيع ، سواء أجله إلى هذه الأوقات في البيع أو بعده ا هـ .

قلت : وهذا تصحيح لخلاف ما قدمناه عن الهداية وغيرها وفيه بحث فإن إلحاق البيع بالقرض غير ظاهر ، بدليل أن القرض لا يصح تأجيله أصلا ، وإن كان الأجل معلوما وتأجيل البيع إلى أجل معلوم صحيح اتفاقا على أنه ذكر في التاسع والثلاثين من جامع الفصولين الشرط الفاسد لو ألحق بعد العقد هل يلتحق بأصل العقد عند أبي حنيفة قيل : [ ص: 533 ] نعم وقيل : لا هو الصحيح ا هـ .

ثم قال : بعده : استأجر أرضا وشرط تعجيل الأجرة إلى الحصاد أو الدياس يفسد العقد ولو لم يشترطه في العقد بل بعده لا يفسد كما في البيع ، فإن الرواية محفوظة أنه لو باع مطلقا ثم أجل الثمن إلى حصاد ودياس لا يفسد ويصح الأجل ا هـ .

[ تنبيه ] علم مما مر أن الآجال على ضربين : معلومة ، ومجهولة ، والمجهولة على ضربين : متقاربة كالحصاد ومتفاوتة : كهبوب الريح ، فالثمن العين يفسد بالتأجيل ، ولو معلوما ، والدين لا يجوز لمجهول ، لكن لو جهالته متقاربة وأبطله المشتري قبل محله وقبل فسخه للفساد انقلب جائزا لا لو بعد مضيه أما لو متفاوتة وأبطله المشتري قبل التفرق انقلب جائزا كما في البحر عن السراج ، هذا وذكر الشارح في البيع الفاسد عن العيني ما يوهم أن الأخير لا ينقلب جائزا وليس كذلك فافهم . ونقل الشارح هناك تبعا للمصنف عن ابن كمال وابن ملك أن إبطاله قبل التفرق شرط في المجهول جهالة متقاربة كالحصاد وهو خطأ كما سنبينه هناك إن شاء الله - تعالى -

التالي السابق


الخدمات العلمية