صفحة جزء
( وكره ) تحريما منع الصحة ( البيع عند الأذان الأول ) إلا إذا تبايعا يمشيان فلا بأس به لتعليل النهي بالإخلال بالسعي ، فإذا انتفى انتفى ، وقد خص منه من لا جمعة عليه ذكره المصنف .


( قوله وكره تحريما مع الصحة ) أشار إلى وجه تأخير المكروه عن الفاسد مع اشتراكهما في حكم المنع الشرعي والإثم ، وذلك أنه دونه من حيث صحته وعدم فساده ; لأن النهي باعتبار معنى مجاور للبيع لا في صلبه ولا في شرائط صحته ، ومثل هذا النهي لا يوجب الفساد بل الكراهية كما في الدرر . وفيها أيضا أنه لا يجب فسخه ويملك المبيع قبل القبض ويجب الثمن لا القيمة . ا هـ لكن في النهر عن النهاية أن فسخه واجب على كل منهما أيضا صونا لهما عن المحظور ، وعليه مشى الشارح في آخر الباب ، ويأتي تمامه ( قوله عند الأذان الأول ) وهو الذي يجب السعي عنده ( قوله إلا إذا تبايعا يمشيان إلخ ) قال الزيلعي : هذا مشكل ، فإن الله تعالى قد نهى عن البيع مطلقا ، فمن أطلقه في بعض الوجوه يكون تخصيصا وهو نسخ ، فلا يجوز بالرأي شرنبلالية . والجواب ما أشار إليه الشارح من أن النص معلل بالإخلال بالسعي ومخصص ، لكن ما مشى عليه الشارح هنا مشى على خلافه في الجمعة تبعا للبحر والزيلعي ( قوله وقد خص منه إلخ ) جواب ثان : أي والعام إذا دخله التخصيص صار ظنيا فيجوز تخصيصه ثانيا بالرأي : أي بالاجتهاد ، وبه اندفع قول الزيلعي فلا يجوز أي بالرأي ، قلت : وفيه نظر ، فإن إشكال الزيلعي من حيث إن قوله تعالى { وذروا البيع } مطلق عن التقييد بحالة دون حالة ، فإن مفاد الآية الأمر بترك البيع عند النداء ، وهو شامل لحالة المشي ، والذي خص منه من لا تجب عليه الجمعة هو الواو في - { فاسعوا } - ولا يلزم منه تخصيص من ذكر أيضا في - { وذروا البيع } - ; لأن القرآن في النظم لا يلزم منه المشاركة في الحكم كما تقرر في كتب الأصول ، نظير قوله تعالى { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } فإن الخطاب عام في الموضعين ، لكن خص الدليل من الأول جماعة كالمريض العاجز ، ومن الثاني جماعة كالفقير مع أن المريض تلزمه الزكاة والفقير تلزمه الصلاة . والحاصل أن الدليل خص من وجوب السعي جماعة كالمريض والمسافر ، ولم يرد الدليل بتخصيص هؤلاء من وجوب ترك البيع فيبقى الأمر شاملا لهم ، إلا أن يعلل بترك الإخلال بالسعي فيرجع إلى الجواب الأول فلم يفد الثاني شيئا فتأمل .

التالي السابق


الخدمات العلمية