صفحة جزء
( ومن باع إناء فضة بفضة أو بذهب ونقد بعض ثمنه ) في المجلس ( ثم افترقا صح فيما قبض واشتركا في الإناء ) لأنه صرف ( ولا خيار للمشتري ) لتعيبه من قبله بعدم نقده ( بخلاف هلاك أحد العبدين قبل القبض ) فيخير لعدم صنعه ( وإذا استحق بعضه ) أي الإناء ( أخذ المشتري ما بقي بقسطه أو رد ) لتعيبه بغير صنعه . قلت : ومفاده تخصيص استحقاقه بالبينة لا بإقراره ، فليحرر ( فإن أجاز المستحق قبل فسخ الحاكم العقد جاز العقد ) اختلفوا متى ينفسخ البيع إذا ظهر الاستحقاق ، وظاهر الرواية أنه لا ينفسخ ما لم يفسخ وهو الأصح فتح - [ ص: 264 ] ( وكان الثمن له يأخذه البائع من المشتري ويسلمه له إذا لم يفترقا بعد الإجازة ويصير العاقد وكيلا للمجيز فيعلق أحكام العقد به دون المجيز ) حتى يبطل العقد بمفارقة العاقد دون المستحق جوهرة .


( قوله : صح فيما قبض ) لوجود شرط الصرف فيه نهر . ( قوله : لأنه صرف ) هذا علة العلة ; لأن علة الاشتراك بطلان البيع فيما لم يقبض ; لأنه صرف أو هو علة لقوله صح فيما قبض وما بعده ، والمراد أنه صرف كله في الهداية . قال في الكفاية : فصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لم يوجد ، بخلاف مسألتي الجارية مع الطوق والسيف مع الحلية فإن كل واحدة منهما صرف وبيع فإذا نقد بدل الصرف صح في الكل . ( قوله : لتعيبه من قبله ) أي لتعيب الإناء بعيب الشركة من جهة المشتري بصنعه بسبب عدم نقده كل الثمن قبل الافتراق . ( قوله : فيخير ) أي في أخذ الباقي . ( قوله : وإذا استحق بعضه ) أي وقد كان نقد كل الثمن . ( قوله : لتعيبه بغير صنعه ) لأن عيب الاشتراك كان موجودا عند البائع مقارنا للعقد . ( قوله : ومفاده ) أي مفاد التعليل المذكور ( قوله لا بإقراره ) أي لو ادعى المستحق بعض الإناء فأقر له به المشتري لا يخير ; لأن الشركة ثبتت بصنعه . ولا يخفى أن النكول عن اليمين إن كان من البائع فهو كالبينة ، وإن كان من المشتري فهو في حكم الإقرار منه ; ولذا لا يرجع بالثمن على بائعه إذا نكل ، كما لو أقر كما مر في بابه . ( قوله : اختلفوا إلخ ) فإنه قيل إن العقد ينفسخ بقضاء القاضي للمستحق بالاستحقاق وهو رواية الخصاف ، وقيل لا ما لم يرجع المشتري على بائعه ، وقيل ما لم يأخذ المستحق العين ، وقيل ما لم يقض على البائع بالثمن . وفي الهداية أنه ظاهر الرواية ، وقدمنا تحرير الكلام على ذلك والتوفيق بينه وبين ما نقله عن الفتح فراجعه في أول باب الاستحقاق ، وأشار الشارح إلى أن ما مشى عليه المصنف أحسن مما في البحر عن السراج حيث قال فإن أجاز المستحق قبل أن يحكم له بالاستحقاق ، فإن مفهومه أنه ليس له الإجازة بعد الحكم بالاستحقاق لانفساخ العقد [ ص: 264 ] بالحكم ، وهذه رواية الخصاف كما علمت ، وهي خلاف ظاهر الرواية .

( قوله : وكان الثمن له ) أي للمستحق ; لأن البائع كان فضوليا في بيع ما استحقه المستحق وتوقف على إجازته قبل الفسخ ، فإذا أجاز نفذ العقد وكان الثمن له . ( قوله : إذا لم يفترقا ) أي البائع والمشتري ، وهذا متعلق بقوله جاز العقد . ( قوله : بعد الإجازة ) كذا في البحر عن السراج مع أن الذي في الجوهرة وهي للحدادي صاحب السراج قبل الإجازة ، ويؤيده قوله في السراج والجوهرة حتى لو افترق العاقدان قبل إجازة المستحق بطل العقد ، وإن فارقه المستحق قبل الإجازة والمتعاقدان باقيان في المجلس صح العقد ا هـ .

والحاصل أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيصير هذا الفضولي بعد الإجازة كأنه كان وكيلا بالبيع قبلها فإن حصل التقابض بينه وبين المشتري قبل الافتراق نفذ العقد بالإجازة اللاحقة ، وإن افترقا قبل التقابض لا ينفذ العقد بها ; لأنه لو كان وكيلا حقيقة قبل العقد يفسد بالافتراق بلا قبض فكيف إذا صار وكيلا بالإجازة اللاحقة ؟ ثم إذا حصل التقابض قبل الافتراق والإجازة ثم أجاز نفذ العقد وإن افترقا بعد ، أما إذا أجاز قبل الافتراق والتقابض ، فلا بد من التقابض بعدها قبل الافتراق لفساد العقد بالافتراق بدون تقابض وإن أجاز قبله ، وعلى هذا يحمل كلام المصنف .

التالي السابق


الخدمات العلمية