صفحة جزء
كتاب القضاء لما كان أكثر المنازعات يقع في الديون والبياعات أعقبها بما يقطعها ( هو ) بالمد والقصر لغة الحكم [ ص: 352 ] وشرعا ( فصل الخصومات وقطع المنازعات ) وقيل غير ذلك كما بسط في المطولات .


كتاب القضاء ترجم له في الهداية بأدب القاضي ، والأدب الخصال الحميدة فذكر ما ينبغي للقاضي أن يفعله ويكون عليه ، وهو في الأصل من الأدب بسكون الدال وهو الجمع والدعاء ، وهو أن تجمع الناس ، وتدعوهم إلى طعامك ، يقال أدب يأدب كضرب يضرب إذا دعا إلى طعامه ، سميت به الخصال الحميدة ; لأنها تدعو إلى الخير وتمامه في الفتح . ( قوله : لما كان إلخ ) كذا في العناية والفتح ، وهو صريح في أن المراد بالقضاء الحكم ، وحينئذ فكان ينبغي إيراده عقب الدعوى وأيضا كان ينبغي بيان وجه التأخير عما قبله ، كذا قيل ويمكن أن يقال : أرادوا بيان من يصلح للقضاء أي الحكم لتصح الدعوى عنده ، فلا جرم أن ذكر قبلها ولا خفاء أن وجه التأخير عما قبله مستفاد من أن أكثر المنازعات في الديون والحوالة المطلقة مختصة بها فذكر بعدها نهر . ( قوله : لغة الحكم ) وأصله قضاي ; لأنه من قضيت إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت ، والجمع الأقضية { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه } أي حكم وقد يكون بمعنى الفراغ تقول : قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أي قتله وقضى نحبه مات وبمعنى الأداء والإنهاء ومنه قوله تعالى [ ص: 352 ] { وقضينا إليه ذلك الأمر } - وبمعنى الصنع والتقدير ومنه قوله تعالى - { فقضاهن سبع سماوات } - ومنه القضاء والقدر بحر ملخصا عن الصحاح . ( قوله : وشرعا فصل الخصومات إلخ ) عزاه في البحر إلى المحيط ولا بد أن يزاد فيه على وجه خاص ، وإلا دخل فيه نحو الصلح بين الخصمين . ( قوله : وقيل غير ذلك ) منه قول العلامة قاسم إنه إنشاء إلزام في مسائل الاجتهاد المتقاربة فيما يقع فيه النزاع لمصالح الدنيا ، فخرج القضاء على خلاف الإجماع وما ليس بحادثة ، وما كان من العبادات ومنه قول العلامة ابن الغرس إنه الإلزام في الظاهر على صيغة مختصة بأمر ظن لزومه في الواقع شرعا قال : فالمراد بإلزام التقرير التام ، وفي الظاهر ، فصل احترز به عن الإلزام في نفس الأمر ; لأنه راجع إلى خطاب الله تعالى وعلى صيغة مختصة أي الشرعية كألزمت وقضيت وحكمت وأنفذت عليك القضاء وبأمر ظن لزومه إلخ فصل عن الجور ، والتشهي ، ومعنى في الظاهر أي الصورة الظاهرة إشارة إلى أن القضاء مظهر في التحقيق للأمر الشرعي ، لا مثبت خلافا لما يتوهم من أنه مثبت أخذا من قول الإمام بنفوذه ظاهرا وباطنا في العقود والفسوخ بشهادة الزور ; لأن الأمر الشرعي في مثله ثابت تقديرا والقضاء يقرره في الظاهر ولم يثبت أمرا لم يكن ; لأن الشرع قد يعتبر المعدوم موجودا أو الموجود معدوما كوجود الدخول حكما في إلحاق نسب ولد المشرقية بالمغربي فأجرى الممكن مجرى الواقع لئلا يهلك الولد بانتفاء نسبه مع وجود العقد المفضي إلى ثبوته ا هـ ملخصا وتمامه في رسالته

التالي السابق


الخدمات العلمية