صفحة جزء
[ ص: 662 ] كتاب الإيداع . لا خفاء في اشتراكه مع ما قبله في الحكم ، وهو الأمانة ( هو ) لغة : من الودع أي الترك وشرعا ( تسليط الغير على حفظ ماله صريحا أو دلالة ) كأن انفتق زق رجل فأخذه رجل بغيبة مالكه ثم تركه ، ضمن لأنه بهذا الأخذ التزم حفظه دلالة بحر ( الوديعة ما تترك عند الأمين ) وهي أخص من الأمانة كما حققه المصنف وغيره .

( وركنها : الإيجاب صريحا ) كأودعتك ( أو كناية ) كقوله لرجل أعطني ألف درهم أو أعطني هذا الثوب مثلا فقال : أعطيتك كان وديعة بحر لأن الإعطاء يحتمل الهبة لكن الوديعة أدنى ، وهو متيقن فصار كناية ( أو فعلا ) كما لووضع ثوبه بين يدي رجل ولم يقل [ ص: 663 ] شيئا فهو إيداع ( والقبول من المودع صريحا ) كقبلت ( أو دلالة ) كما لو سكت عند وضعه فإنه قبول دلالة كوضع ثيابه في حمام بمرأى من الثيابي ، وكقوله لرب الخان : أين أربطها فقال : هناك كان إيداعا خانية هذا في حق وجوب الحفظ ، وأما في حق الأمانة فتتم بالإيجاب وحده حتى لو قال للغاصب أودعتك المغصوب برئ عن الضمان ، وإن لم يقبل اختيار .


كتاب الإيداع .

( قوله بغيبة إلخ ) قيد به لأن المالك لو كان حاضرا لم يضمن كما حققه المصنف انظر اليعقوبية قال في المنح : إن الأمانة علم لما هو غير مضمون ، فشمل جميع الصور التي لا ضمان فيها كالعارية والمستأجرة والموصى بخدمته في يد الموصى له بها ، الوديعة ما وضع للأمانة بالإيجاب والقبول فكانا متغايرين . واختاره صاحب النهاية وفي البحر وحكمهما مختلف في بعض الصور ، لأنه في الوديعة يبرأ عن الضمان إذا عاد إلى الوفاق ، وفي الأمانة لا يبرأ عن الضمان بعد الخلاف .

[ نكتة ] .

ذكرها في الهامش روي : أن زليخا لما ابتليت بالفقر وابيضت عيناها من الحزن على يوسف عليه السلام جلست على قارعة الطريق في زي الفقراء فمر بها يوسف عليه السلام فقامت تنادي أيها الملك ، اسمع كلامي ، فوقف يوسف عليه السلام فقالت : الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك ، والخيانة أقامت الملوك مقام المملوك ، فسأل عنها ، فقيل : إنها زليخا فتزوجها رحمة عليها ا هـ زيلعي ( قوله : أو كناية ) المراد بها ما قابل الصريح مثل كنايات الطلاق لا البيانية ( قوله لأن إلخ ) التعليل في البحر أيضا ( قوله : ولم يقل إلخ ) فلو قال : لا أقبل الوديعة لا يضمن ; إذ القبول عرفا لا يثبت عند الرد صريحا . قال صاحب جامع الفصولين أقول : دل هذا على أن البقار لا يصير مودعا في بقرة من بعثها إليه فقال البقار للرسول : اذهب بها إلى ربها فإني لا أقبلها فذهب بها ، فينبغي أن لا يضمن البقار ، وقد مر خلافه ، يقول الحقير : [ ص: 663 ] قوله : ينبغي لا ينبغي إذ الرسول لما أتى بها إليه خرج عن حكم الرسالة ، وصار أجنبيا فلما قال البقار ردها على مالكها صار كأنه ردها إلى أجنبي أو ردها مع أجنبي فلذا يضمن ، بخلاف مسألة الثوب نور العين وتمامه فيه .

وفيه أيضا عن الذخيرة : ولو قال لم أقبل حتى لم يصر مودعا وترك الثوب ربه ، وذهب فرفعه من لم يقبل وأدخله بيته ينبغي أن يضمن لأنه لما لم يثبت الإيداع صار غاصبا برفعه ، يقول الحقير : فيه إشكال ، وهو أن الغصب إزالة يد المالك ، ولم توجد ، ورفعه الثوب لقصد النفع لا الضرر بل ترك المالك ثوبه إيداع ثان ، ورفع من لم يقبل قبول ضمنا ، فالظاهر أنه لا يضمن والله تعالى أعلم ا هـ ( قوله شيئا ) فلو قال لا أقبل لا يكون مودعا لأن الدلالة لم توجد بحر وفيه عن الخلاصة لو وضع كتابه عند قوم ، فذهبوا وتركوه ضمنوا إذا ضاع ، وإن قاموا واحدا بعد واحد ضمن الأخير لأنه تعين للحفظ فتعين للضمان ا هـ فكل من الإيجاب والقبول فيه غير صريح كمسألة الخاني الآتية قريبا .

[ فرع ] .

في جامع الفصولين : لو أدخل دابته دار غيره ، وأخرجها رب الدار لم يضمن ، لأنها تضر بالدار ، ولو وجد دابة في مربطه فأخرجها ضمن سائحاني ( قوله : كما لو سكت ) أي فإنه قبول ، وبعد أن ذكر هذا في الهندية قال وضع شيئا في بيته بغير أمره فلم يعلم حتى ضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ . وضع عند آخر شيئا ، وقال : احفظ فضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ ا هـ ويمكن التوفيق بالقرينة الدالة على الرضا وعدمه سائحاني ( قوله من الثيابي ) ولا يكون الحمامي مودعا مادام الثيابي حاضرا فإن كان غائبا فالحمامي مودع بحر . وفيه عن إجارات الخلاصة : لبس ثوبا فظن الثيابي أنه ثوبه ، فإذا هو ثوب الغير ضمن هو الأصح أي لأنه بترك السؤال والتفحص يكون مفرطا ، فلا ينافي ما يأتي من أن اشتراط الضمان على الأمين باطل أفاده أبو السعود ( قوله : وهذا ) أي اشتراط القبول أيضا ( قوله : وإن لم يقبل ) قد مر أن القبول صريح ، ودلالة فلعله هنا بمعنى الرد أما لو سكت فهو قبول دلالة تأمل

التالي السابق


الخدمات العلمية