صفحة جزء
( والتشهدان ) ويسجد للسهو بترك بعضه ككله وكذا في كل قعدة في الأصح إذ قد يتكرر عشرا ; كمن أدرك الإمام في تشهدي المغرب وعليه سهو فسجد معه وتشهد ثم تذكر سجود تلاوة فسجد معه وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد معه ثم قضى الركعتين بتشهدين ووقع له كذلك .

قلت : ومثل التلاوة تذكر الصلبية ; فلو فرضنا تذكرها أيضا لهما زيد أربع [ ص: 467 ] أخر لما مر ، ولو فرضنا تعدد التلاوية والصلبية لهما أيضا زيد ست أيضا ، ولو فرضنا إدراكه للإمام ساجدا ولم يسجدهما معه فمقتضى القواعد أنه يقضيهما [ ص: 468 ] فيزاد أربع أخر فتدبر ، ولم أر من نبه على ذلك ، والله أعلم


( قوله والتشهدان ) أي تشهد القعدة الأولى وتشهد الأخيرة والتشهد المروي عن ابن مسعود لا يجب بل هو أفضل من المروي عن ابن عباس وغيره خلافا لما بحثه في البحر كما سيأتي في الفصل الآتي ( قوله بترك بعضه ككله ) قال في البحر : من باب سجود السهو فإنه يجب سجود السهو بتركه ولو قليلا في ظاهر الرواية لأنه ذكر واحد منظوم ، فترك بعضه كترك كله ا هـ ( قوله وكذا في كل قعدة ) أشار به إلى التورك على المتن في تعبيره بالتثنية ، إذ لو أفرد لكان اسم جنس شاملا لكل تشهد كما أشار إليه في البحر ح .

( قوله في الأصح ) مقابله ما قيل إنه فيما عدا الأخيرة سنة ( قوله في تشهدي المغرب ) أي اقتدى به في التشهد الأول من تشهدي المغرب فيكون قد أدركه في التشهدين ، وقوله وعليه أي على الإمام سهو فسجد أي المأموم معه أي مع الإمام لوجوب المتابعة عليه وتشهد أي المأموم مع الإمام لأن سجود السهو يرفع التشهد ثم تذكر : أي الإمام سجود تلاوة فسجد أي المأموم مع الإمام لأن سجود التلاوة يرفع القعدة ثم سجد أي المأموم مع الإمام للسهو لأن سجود السهو لا يعتد به إلا إذا وقع خاتما لأفعال الصلاة وتشهد أي المأموم مع الإمام لأن سجود السهو يرفع التشهد ثم قضى أي المأموم الركعتين بتشهدين ، لما قدمنا من أن المسبوق يقضي آخر صلاته من حيث الأفعال ، فمن هذه الحيثية ما صلاه مع الإمام آخر صلاته ، فإذا أتى بركعة مما عليه كانت ثانية صلاته فيقعد ثم يأتي بركعة ويقعد . ا هـ . ح ( قوله ووقع له ) أي للمأموم كذلك أي مثل ما وقع للإمام بأن سها فيما يقضيه فسجد له وتشهد ثم تذكر سجود تلاوة فسجده وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد لما ذكرنا ح .

( قوله ومثل التلاوية تذكر الصلبية ) أي في إبطال القعدة قبلها وإعادة سجود السهو ط ( قوله لهما ) أي للإمام والمأموم ( قوله زيد أربع ) وذلك بأن تذكر الإمام الصلبية بعد القعدة الخامسة فسجدها المأموم معه وتشهد لارتفاع القعدة ثم سجد معه للسهو وتشهد لما قدمنا ، ووقع مثل ذلك للمأموم فتصير أربع عشرة قعدة ، لكن هذا إنما يكون إذا تراخى تذكر الصلبية عن التلاوية كما هو المفروض ، أو بالعكس بأن تراخى تذكر التلاوية عن الصلبية ; وأما إذا تذكرهما معا ; فإما أن يتذكر قبل القعدة الأخيرة أو بعدها قبل تشهد [ ص: 467 ] سجود السهو أو بعده .

فإن تذكرهما قبل القعدة الأخيرة فليس هناك إلا ثلاث قعدات ، وإن تذكرهما بعدها قبل تشهد سجود السهو فأربع ، وإن بعده فخمس ، ومثله في المأموم فتكون عشرة ثم اعلم أنه إذا تذكرهما معا يجب الترتيب بينهما ، فإن كانت التلاوية من ركعة والصلبية من تلك الركعة أو مما بعدها وجب تقديم التلاوية ، وإن كانت من ركعة قبلها قدم الصلبية كما في البحر من باب سجود السهو ح ( قوله لما مر ) أي من أنه يسجد للسهو بعد التلاوية ح ( قوله تعدد التلاوية والصلبية ) يعني مرتين فقط المرة المتقدمة وهذه ح ( قوله زيد ست أيضا ) صورته تذكر بعد القعدة السابعة صلبية أخرى فسجدها وتشهد ثم قبل أن يسجد للسهو ، تذكر تلاوية أخرى أيضا فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد فهذه ثلاث ، ومثله المأموم فهذه ست ، أما إذا لم يتذكر التلاوية إلا بعد تشهد سجود السهو فإنها تصير ثماني صور . ا هـ . ح .

أقول : والذي في غالب النسخ زيد ستون . صورته : أن يتذكر بعد القعدة السابعة صلبيتين أخريين على التعاقب ويسجد بعد كل منهما فهذه أربع ، ثم يتذكر بقية آيات السجدة واحدة بعد واحدة وهي ثلاث عشرة آية ، ويسجد بعد كل منهما فهذه ست وعشرون ، فالمجموع ثلاثون . وإذا وقع مثله للمأموم تصير ستين ثم إذا ضم إليها الأربع عشرة التي قدمها الشارح والأربع الآتية في قوله عقيبه ولو فرضنا تبلغ ثمانية وسبعين وهي المشار إليها في قوله الآتي في ثمانية وسبعين كما مر فالصواب ما في غالب النسخ ( قوله ولو فرضنا إدراكه إلخ ) صورته أدرك الإمام وهو في السجدة الأولى من الركعة الثانية وقعد من غير سجود معه ح ( قوله فمقتضى القواعد أنه يقضيهما ) مراده بالقواعد الواحدة بناء على أن أل الجنسية تبطل الجمعية ، وتلك القاعدة هي أن من فاته شيء من الصلاة بعد اقتدائه أعاده كاللاحق وهذا في حكمه ح .

أقول : عموم هذه القاعدة على هذا الوجه لم أر من ذكره ، نعم وجوب فعل هاتين السجدتين مع الإمام مسلم لوجوب المتابعة وإن لم تحسبا له من الركعة التي يقضيها . وأما لزوم قضائهما ، فإن أراد به أنه يأتي بهما في الركعة التي يقضيها فمسلم أيضا ، وأما إن أراد أنه يأتي بهما زيادة على الركعة المذكورة كما هو المتبادر من كلامه فيحتاج إلى نقل ، والمنقول وجوب المتابعة وأنه يقضي ركعة تامة فقط . قال في البحر قبيل باب قضاء الفوائت : وصرح في الذخيرة بأن المتابعة فيهما واجبة ، ومقتضاه أنه لو تركهما لا تفسد صلاته ، وقد توقفنا في ذلك مدة حتى رأيته في التجنيس . وعبارته : رجل انتهى إلى الإمام وقد سجد سجدة فكبر ونوى الاقتداء به ومكث قائما حتى قام الإمام ولم يتابعه في السجدة ثم تابعه في بقية الصلاة فلما فرغ الإمام قام وقضى ما سبق به تجوز الصلاة إلا أنه يصلي تلك الركعة الفائتة بسجدتها بعد فراغ الإمام وإن كانت المتابعة حين يشرع واجبة في تلك السجدة ا هـ كلام البحر . فقد صرحوا بوجوب المتابعة ولم يذكروا أنه يصلي ركعة تامة ويسجد فيها ثلاث سجدات أو أربعا قضاء عما لم يتابع فيه ، على أن الواجب هو المتابعة وهي لا يمكن قضاؤها بعد فواتها لأن السجود لم يجب عليه لذاته لأنه غير محسوب من صلاته ، وإنما وجب عليه لئلا يخالف إمامه ، نعم صرحوا بوجوب سجدتي السهو فيما لو اقتدى بإمام عليه سهو قبل أن يسجد ولم يتابع إمامه فيه فإنه يأتي بالسجدتين بعد فراغه استحسانا لأن في تحريمته نقصانا لا ينجبر إلا بسجدتين ، وبقي النقصان لانعدام الجابر كذا قالوا ، وهذه العلة لا توجد هنا ، إذ لا نقصان [ ص: 468 ] في تحريمته هنا لأن النقصان جاءه هناك من قبل إمامه ، هذا ما ظهر لي فافهم ( قوله فيزاد أربع أخر ) وهذا أيضا مفروض فيما إذا تذكر إحداهما بعد تشهد السهو فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد ثم تذكر الأخرى فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد ، وأما إذا تذكرهما معا فعلى التفصيل المتقدم في التلاوية والصلبية ، فصار مجموع القعدات على ما ذكره أربعا وعشرين ، وعلى ما ذكرنا من الثمان في تعدد التلاوية والصلبية ستا وعشرين ح .

أقول : هذا على نسخة زيد ست ، أما على نسخة زيد ستون فهي ثمانية وسبعون كما قررناه على وفق كلامه الآتي ، لكن قد علمت أن زيادة الأربع الأخيرة غير مسلمة لعدم وجوب قضاء السجدتين ما لم يوجد نقل صريح ، فالباقي أربع وسبعون ، نعم على ما قرره ح من الثمان في تعدد التلاوية والصلبية يزاد سجدتان على ما ذكره الشارح ، فيكون الحاصل ستا وسبعين

التالي السابق


الخدمات العلمية