صفحة جزء
[ ص: 38 ] ( وإذا استأجرها ليحمل عليها مقدارا فحمل عليها أكثر منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل ) وهذا إذا حملها المستأجر ( فإن حملها صاحبها ) بيده ( وحده فلا ضمان على المستأجر ) ; لأنه هو المباشر عمادية ( وإن حملا ) الحمل ( معا ) ووضعاه عليها ( وجب النصف على المستأجر ) بفعله وهدر فعل ربها مجتبى .

( ولو ) كان البر مثلا في جوالقين ف ( حمل كل واحد ) منهما ( جوالقا ) أي وعاء كعدل مثلا ( وحده ) ووضعاه عليها معا أو متعاقبا ( لا ضمان على المستأجر ) ويجعل حمل المستأجر ما كان مستحقا بالعقد غاية ، ومفاده أنه لا ضمان على المستأجر سواء تقدم أو تأخر وهو الوجه ، ومن ثم عولنا عليه على خلاف ما في الخلاصة ، كذا في شرح المصنف .

قلت : وما في الخلاصة هو ما يوجد في بعض نسخ المتن من قوله ( وكذا لا ضمان لو حمل المستأجر أولا ثم رب الدابة ، وإن حملها ربها أو لا ثم المستأجر ضمن نصف القيمة ) انتهى فتنبه ( وهذا ) أي ما مر من الحكم ( إذا كانت الدابة ) المستأجرة ( تطيق مثله ، أما إذا كانت لا تطيق فجميع القيمة لازم ) على المستأجر زيلعي [ ص: 39 ] ويجب عليه كل الأجر ) للحمل ، والضمان للزيادة غاية ، وأفاد بالزيادة أنها من جنس المسمى ، فلو من غيره ضمن الكل ، كما لو حمل المسمى وحده ثم حمل عليها الزيادة وحدها بحر .

قال : ولم يتعرضوا للأجر إذا سلمت لظهور وجوب المسمى فقط وإن حمله المستأجر ; لأن منافع الغصب لا تضمن عندنا ، ومنه علم حكم المكاري في طريق مكة .


( قوله أكثر منه ) أشار إلى أنه من جنس المسمى كما يأتي مع ذكر محترزه . ( قوله ضمن ما زاد الثقل ) أشار إلى أن الضمان في مقابلة الزائد والأجر في مقابلة الحمل المسمى فلم يجتمعا كما مر نظيره ، أفاده في البحر ، وسيشير إليه بعد أيضا ( قوله عمادية ) وعبارتها كما في البحر : استكرى إبلا على أن يحمل كل بعير مائة رطل فحمل مائة وخمسين إلى ذلك المحل ثم أتى الجمال بإبله وأخبره المستكري أنه ليس كل حمل إلا مائة رطل فحمل الجمال إلى ذلك الموضع وقد عطب بعض الإبل لا ضمان على المستكري .

; لأن صاحب الجمل هو الذي حمل فيقال له كان ينبغي لك أن تزن أولا ا هـ . ( قوله وجب النصف ) أي وجب عليه من قيمة الدابة ما يقابل النصف من الزيادة ، ثم ما في المتن نقله في المنح عن المحيط ونقل بعده عن الخلاصة أنه يضمن ربع القيمة ، ومثله في التتارخانية عن الذخيرة و الشرنبلالية عن تتمة الفتاوى .

فالصواب أن المراد الربع إذا كانت الزيادة مساوية للمشروط ، لما في البزازية : استأجره ليحمل عشرة مخاتيم فجعل عشرين وحملا معا ضمن ربع القيمة ; لأن النصف مأذون والنصف لا فيتنصف هذا النصف . ( قوله في جولقين ) الجوالق بكسر الجيم واللام وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها : وعاء معروف جمعه جوالق كصحائف وجواليق وجوالقات قاموس ، فحقه أن يرسم بعد الواو ألف في مثناه ومفرده أيضا ، وهو خلاف ما رأيته في النسخ . ( قوله أو متعاقبا ) لم يذكره في المنح ، ولم أره في عبارة غاية البيان . ( قوله ومفاده إلخ ) إنما يكون مفاده ذلك لو عبر في الغاية بقوله أو متعاقبا ، وإنما عبر بقوله ووضعاه على الدابة جميعا وعزاه إلى تتمة الفتاوى ، وهكذا عبر في التتارخانية عن الذخيرة ، وهكذا عبر في الخلاصة ، وزاد بعده : وكذا لو حمل المستأجر أولا إلخ فما في الغاية لا يخالف ما في الخلاصة بل زاد في الخلاصة مسألة أخرى لم تفهم من كلام الغاية وهي ما ذكره الماتن من التفصيل ، ولو فرض أن قوله أو متعاقبا موجود في عبارة الغاية فهو مفهوم ، وما في الخلاصة منطوق صريح فكيف يعدل عنه ، وقد قالوا إن صاحب الخلاصة من أجل من يعتمد عليه فيجب المصير إلى ما قاله اتباعا للنقل ، والله تعالى أعلم . ( قوله فتنبه ) أقول : تنبه لما قدمته لك فهو أظهر . ( قوله أي ما مر من الحكم ) وهو ضمان [ ص: 39 ] ما زاد الثقل في المسألة الأولى ط . ( قوله الأجر للحمل إلخ ) جواب عن اجتماعهما كما قدمناه آنفا . ( قوله وأفاد إلخ ) ; لأن الزيادة من جنس المزيد عليه ط ( قوله ثم حمل عليها الزيادة وحدها ) قيده في التتارخانية بما لو حملها على مكان المسمى ، فلو في مكان آخر ضمن قدر الزيادة ومثله في جامع الفصولين .

وفيه أيضا : بخلاف ما لو استأجر ثورا ليطحن به عشرة مخاتيم فطحن أحد عشر أو ليكرب به جريبا فكرب جريبا ونصفا .

فهلك ضمن كل ا القيمة إذ الطحن يكون شيئا فشيئا فلما طحن عشرة انتهى العقد ، فهو في الزيادة مخالف من كل وجه فضمن كلها ، والحمل يكون دفعة وبعضه مأذون فيه فلا يضمن بقدره ا هـ . ( قوله قال ولم يتعرضوا إلخ ) أقول : صرح به في البدائع كما قدمناه ( قوله ومنه علم إلخ ) أي علم أنه زاد شيئا وسلمت أنه يجب المسمى فقط وإن كان لا يحل له الزيادة إلا برضا المكاري ، ولهذا قالوا : ينبغي أن يرى المكاري جميع ما يحمله بحر ، ولهذا روي عن بعضهم أنه دفع إليه صديق له كتابا ليوصله فقال : حتى أستأذن من الجمال ا هـ ، وهذا لو عين قدرا ، وسيذكر المصنف في المتفرقات أنه يصح استئجار جمل ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة ، وله الحمل المعتاد ورؤيته أحب .

[ فرع ] في المنح عن الخانية : ليس لرب الدابة وضع متاعه مع حمل المستأجر ، فإن وضع وبلغت المقصد لا ينقص شيء من الأجر ، بخلاف شغل المالك بعض الدار فإنه ينقص بحسابه ا هـ ملخصا

التالي السابق


الخدمات العلمية