صفحة جزء
( للمستأجر أن يؤجر المؤجر ) بعد قبضه قيل وقبله ( من غير مؤجره ، وأما من مؤجره فلا ) يجوز وإن تخلل ثالث به يفتى للزوم تمليك المالك ، وهل تبطل الأولى بالإجارة للمالك ؟ الصحيح لا وهبانية .

قلت : وصححه قاضي خان وغيره . وفي المضمرات : وعليه الفتوى ، وقدمنا عن البحر معزيا للجوهرة الأصح نعم ، وأقره المصنف ثمة ، ونقل هنا عن الخلاصة ما يفيد أنه إن قبضه منه بعد ما استأجره بطلب [ ص: 92 ] وإلا لا فليكن التوفيق فتأمل ; وهل تسقط الأجرة ما دام في يد المؤجر ؟ خلاف مبسوط في شرح الوهبانية


مطلب في إجارة المستأجر للمؤجر ولغيره

. ( قوله للمستأجر أن يؤجر المؤجر إلخ ) أي ما استأجره بمثل الأجرة الأولى أو بأنقص ، فلو بأكثر تصدق بالفضل إلا في مسألتين كما مر أول باب ما يجوز من الإجارة ( قوله قيل وقبله ) أي فالخلاف في الإجارة كالخلاف في البيع ، فعندهما يجوز ، وعند محمد لا يجوز ، وقيل لا خلاف في الإجارة ، وهذا في غير المنقول ، فلو منقولا لم يجز قبل القبض كذا في التتارخانية ( قوله من غير مؤجره ) سواء كان مؤجره مالكا أو مستأجرا من المالك كما يفيده التعليل الآتي ; لأن المستأجر من المالك مالك للمنفعة .

ووقع في المنح عن الخلاصة أن المستأجر الثاني إذا آجر من المستأجر الأول يصح ، وقد راجعت الخلاصة فلم أجد هذه الزيادة ، وهكذا رأيت في هامش المنح بخط بعض الفضلاء أنه راجع عدة نسخ من الخلاصة فلم يجد ذلك فتنبه ( قوله وإن تخلل ثالث ) أي بأن استأجر من المستأجر شخص فآجر للمؤجر الأول . ( قوله به يفتى ) وهو الصحيح وبه قال عامة المشايخ ابن الشحنة . ( قوله للزوم تمليك المالك ) ; لأن المستأجر في حق المنفعة قائم مقام المؤجر فيلزم تمليك المالك منح .

وفي التتارخانية : استأجر الوكيل بالإيجار من المستأجر لا يجوز ; لأنه صار آجرا ومستأجرا . وقال القاضي بديع الدين : كنت أفتي به ثم رجعت وأفتى بالجواز .

أقول : يظهر من هذا حكم متولي الوقف لو استأجر الوقف ممن آجره له ، وقد توجه فيه بعض الفضلاء وقال لم أره تأمل .

( قوله الصحيح لا ) بل في التتارخانية عن شمس الأئمة أن القول بالانفساخ غلط ; لأن الثاني فاسد والأول صحيح أي والفاسد لا يرفع الصحيح . ( قوله وقدمنا ) أي في باب ما يجوز من الإجارة . ( قوله عن الخلاصة ) ونصها : وتأويل ما ذكر في النوازل أن الآجر قبض المستأجر من المستأجر بعد ما استأجر ; لأنه لو قبض منه بدون الإجارة سقط الأجر عن المستأجر فهذا أولى : قال في المحيط : وإن لم يقبض منه فعلى المستأجر الأول الأجر ا هـ .

أقول : فيه نظر ، فإن الكلام في انفساخ الأولى وعدمه . وسقوط الأجر لا يستلزم الانفساخ كما لا يخفى ، ويدل عليه ما في التتارخانية عن العتابية إن قبضها رب الدار سقط الأجر عن المستأجر ما دامت في يديه وللمستأجر أن يطالبه بالتسليم ا هـ فقد صرح بسقوط الأجر وبأن له المطالبة بتسليم العين المستأجرة ، ولو انفسخت لم يكن له ذلك [ ص: 92 ] قوله فتأمل ) قد علمت أن هذا التوفيق غير ظاهر فتعين ما قاله ح الذي يظهر ما في الوهبانية نظرا للعلة ولتصحيح قاضي خان والمضمرات . ( قوله وهل تسقط الأجرة إلخ ) أقول : الذي في شرح الوهبانية عن أبي بكر البلخي أنه لا يسقط الأجر عن المستأجر . ونقل في البزازية عن أبي الليث موافقة البلخي . وذكر في المنتقى بالنون الصحيح أن الإجارة والإعارة لا يكون فسخا ، لكن لا يجب الأجر على المستأجر ما دام في يد الآجر ا هـ ملخصا .

وأنت خبير أن ما قدمه من التوفيق محله هنا على ما قررناه سابقا ، بأن يقال : إن قبضه من المستأجر سقط الأجر وإلا فلا فتدبر ، وقد أفادت عبارة المنتقى أن الإعارة حكمها كالإجارة في الصحيح . .

[ فرع ]

في فتاوى ابن نجيم : إذا تقابل المؤجر الأول والمستأجر منه فالتقابل صحيح وتنفسخ الأولى والثانية ا هـ

التالي السابق


الخدمات العلمية