صفحة جزء
( و ) إن أكره ( على الكفر ) بالله تعالى أو سب النبي صلى الله عليه وسلم مجمع ، وقدوري ( بقطع أو قتل رخص له أن يظهر ما أمر به ) على لسانه ، ويوري ( وقلبه مطمئن بالإيمان ) ثم إن ورى لا يكفر وبانت امرأته قضاء لا ديانة وإن خطر بباله التورية ولو يور كفر ، وبانت ديانة وقضاء ، نوازل ، وجلالية [ ص: 135 ] ( ويؤجر لو صبر ) لتركه الإجراء المحرم ومثله سائر حقوقه تعالى كإفساد صوم وصلاة وقتل صيد حرم أو في إحرام وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب اختيار ( ولم يرخص ) الإجراء ( بغيرهما ) بغير القطع والقتل يعني بغير الملجئ ابن كمال إذ التكلم بكلمة الكفر لا يحل أبدا .


( قوله : مجمع وقدوري ) أي ذكر مسألة السب في المجمع ومختصر القدوري فافهم . ( قوله : بقطع أو قتل ) أي بما يخشى منه التلف . ( قوله : ويوري ) التورية أن يظهر خلاف ما أضمر في قلبه أتقاني . قال في العناية فجاز أن يراد بها هنا اطمئنان القلب وأن يراد الإتيان بلفظ يحتمل معنيين ا هـ وفيه أنه قد يكره على السجود للصنم أو الصليب ولا لفظ فالظاهر أنها إضمار خلاف ما أظهر من قول أو فعل ، لأنها بمعنى الإخفاء فهي من عمل القلب تأمل . ( قوله : ثم إن ورى لا يكفر ) كما إذا أكره على السجود للصليب أو سب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ففعل وقال نويت به الصلاة لله تعالى ، ومحمدا آخر غير النبي . ( قوله : وبانت امرأته قضاء لا ديانة ) لأنه أقر أنه طائع بإتيان ما لم يكره عليه وحكم هذا الطائع ما ذكرنا هداية . ( قوله : وإن خطر بباله التورية إلخ ) أي إن خطر بباله الصلاة لله تعالى وسب غير النبي ولم يور كفر ، لأنه أمكنه دفع ما أكره عليه عن نفسه ووجد مخرجا عما ابتلي به ، ثم لما ترك ما خطر على باله ، وشتم محمدا النبي صلى الله عليه وسلم كان كافرا ، وإن وافق المكره فيما أكرهه ، لأنه وافقه بعدما وجد مخرجا عما ابتلي ، فكان غير مضطر قال في المبسوط : وهذه المسألة تدل على أن السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر كفاية : وبقي قسم ثالث قال في الكفاية : وإن لم يخطر بباله شيء وصلى للصليب أو سب محمدا صلى الله عليه وسلم وقلبه مطمئن بالإيمان لم تبن منكوحته لا قضاء ولا ديانة لأنه فعل مكرها لأنه تعين ما أكره عليه ولم يمكنه دفعه عن نفسه إذا لم يخطر بباله غيره ا هـ .

وظهر من هذا أن التورية إنما تلزم عند خطورها فإذا خطرت لزمته وبقي مؤمنا ديانة ، وظهر أن التورية ليست الاطمئنان لفقدها في الثالث ، مع وجوده فيه خلافا لما قدمناه عن العناية . واعلم أن هذا الثالث هو المراد بقول المصنف الآتي " ولا ردته " فلا تبين زوجته كما صرح به الزيلعي فلا تنافي ما هنا كما خفي على الشارح كما يأتي . ( قوله : نوازل وجلالية ) الأقرب عزوه إلى الهداية فإنها من المشاهير المتداولة [ ص: 135 ] قوله : ويؤجر لو صبر ) أي يؤجر أجر الشهداء لما روي { أن خبيبا وعمارا ابتليا بذلك فصبر خبيب حتى قتل فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء وأظهر عمار وكان قلبه مطمئنا بالإيمان فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإن عادوا فعد } أي إن عاد الكفار إلى الإكراه فعد أنت إلى مثل ما أتيت به أولا من إجراء كلمة الكفر على اللسان ، وقلبك مطمئن بالإيمان ابن كمال وقصتهما شهيرة . ( قوله : لتركه الإجراء المحرم ) أتى بلفظ المحرم ليفيد الفرق بينه وبين ما قبله ، فإن ذاك زالت حرمته فلذا يأثم لو صبر . فإن قيل : كما استثنى حالة الضرورة في الميتة استثنى حالة الإكراه هنا . قلنا : ثمة استثنى من الحرمة فكان إباحة فلم يكن رخصة وهنا من الغضب ، فينتفي الغضب في المستثنى ، ولا يلزم من انتفائه انتفاء الحرمة فكان رخصة وذكر في الكشاف " من كفر بالله " شرط مبتدأ وجوابه محذوف ، لأن جواب " من شرح " دال عليه كأنه قيل من كفر بالله فعليهم غضب إلا من أكره فليس عليه غضب ، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله كفاية . ( قوله : كإفساد صوم ) أي من مقيم صحيح بالغ فلو مسافرا أو مريضا يخاف على نفسه ، فلم يأكل ولم يشرب ، وعلم أن ذلك يسعه يكون آثما كما في غاية البيان .

( قوله : وصلاة ) عبارة غاية البيان وكذلك المكره على ترك الصلاة المكتوبة في الوقت إذا صبر حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان مأجورا ا هـ وهذا ظاهر أما إفسادها فقد ذكروا جواز قطعها لدرهم ، ولو لغيره تأمل وقد يجاب بأن الكلام في الأجر على الصبر لأخذه بالعزيمة وإن جاز الأخذ بالرخصة . ( قوله : وقتل صيد حرم ) بإضافة صيد إلى حرم وقوله : أو في إحرام عطف على " حرم " ، وقدمنا عن الهندية الكلام عليه . ( قوله : وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب ) زاد الأتقاني ولم يرد نص بإباحته حالة الضرورة ، وفيه أنه ورد النص بإباحة ترك الصوم لأقل من الضرورة ، وهو السفر فينبغي أن يأثم لو صبر إلا أن يقال الكلام في الإفساد بعد الشروع والوارد إباحته الإفطار قبله تأمل وفي غاية البيان اضطر إلى الميتة ، وهو محرم وقدر على صيد لا يقتله ويأكل الميتة . ( قوله : يعني بغير الملجئ ) أشار بهذه العناية إلى أن القتل والقطع ليسا قيدا ، بل ما كان ملجئا فهو في حكمهما كالضرب على العين والذكر وحبس هذا الزمان كما قاله بعض أهل بلخ والتهديد بأخذ كل المال كما بحثه القهستاني ط وقدمنا أنه نقله عن الزاهدي لا أنه بحث منه . ( قوله : إذ التكلم بكلمة الكفر لا يحل أبدا ) هذا إنما يصلح علة لقوله سابقا لترك الإجراء المحرم فالأولى ذكر ذلك بلصقه ط .

التالي السابق


الخدمات العلمية