صفحة جزء
[ ص: 275 ] ( ولا تصح عند الإمام ) ; لأنها كقفيز الطحان ( وعندهما تصح ، وبه يفتى ) للحاجة ، وقياسا على المضاربة


( قوله ولا تصح عند الإمام ) إلا إذا كان البذر والآلات لصاحب الأرض والعامل ، فيكون الصاحب مستأجرا للعامل والعامل للأرض بأجرة ومدة معلومتين ، ويكون له بعض الخارج بالتراضي ، وهذا حيلة زوال الخبث عنده ، وإنما لم يصح بدونها لاختلاف فيه من الصحابة والتابعين لتعارض الأخبار عن سيد المرسلين صلوات الله عليه وعليهم إلى يوم الدين كما في المبسوط .

وقضى أبو حنيفة بفسادها بلا حد ، ولم ينه عنها أشد النهي كما في الحقائق ، ويدل عليه أنه فرع عليها مسائل كثيرة ، حتى قال محمد : أنا فارس فيها ; لأنه فرع عليها وراجل في الوقف ; لأنه لم يفرع عليه كما في النظم قهستاني .

وفي الهداية : وإذا فسدت عنده فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء فله أجر مثله لو البذر من رب الأرض ، ولو منه فعليه أجر مثل الأرض والخارج في الوجهين لرب البذر ( قوله ; لأنها كقفيز الطحان ) ; لأنها استئجار ببعض ما يخرج من عمله فتكون بمعناه ، وقد نهى عنه صلى الله عليه وسلم وهو أن يستأجر رجلا ليطحن له كذا منا من الحنطة بقفيز من دقيقها ، وتمام الأدلة من الجانبين مبسوط في الهداية وشروحها .

وفي الشرنبلالية عن الخلاصة أن الإمام فرع هذه المسائل في المزارعة على قول من جوزها لعلمه أن الناس لا يأخذون بقوله .

التالي السابق


الخدمات العلمية