صفحة جزء
وجاز ( رزق القاضي ) من بيت المال لو بيت المال حلالا جمع بحق وإلا لم يحل وعبر بالرزق ليفيد تقديره بقدر ما يكفيه وأهله في كل زمان ولو غنيا في الأصح وهذا لو بلا شرط ولو به كالأجرة فحرام ، لأن القضاء طاعة ، [ ص: 390 ] فلم تجز كسائر الطاعات قلت : وهل يجري فيه كلام المتأخرين يحرر .


( قوله وجاز رزق القاضي ) الرزق بالكسر ما ينتفع به وبالفتح المصدر قاموس ( قوله وإلا لم يحل ) قال في النهاية وأما إذا كان حراما جمع بباطل لم يحل أخذه لأن سبيل الحرام والغصب رده على أهله وليس ذلك بمال عامة المسلمين ا هـ .

أقول : ظاهر العلة أن أهله معلومون فحرمة الأخذ منه ظاهرة ، فإن لم يعلموا فهو كاللقطة يوضع في بيت المال ، ويصرف في مصارف اللقطة فقد صرحوا في الهدية والرشوة للقضاة ونحوهم أنها ترد على أربابها إن علموا وإلا أو كانوا بعيدا حتى تعذر الرد ففي بيت المال فيكون حكمه حكم اللقطة كما تقدم في كتاب القضاء تأمل ( قوله في كل زمان ) متعلق بتقدير أو بيكفيه أي يقدر بقدر كفايته في كل زمان ، لأن المؤنة تختلف باختلاف الزمان ( قوله ولو غنيا في الأصح ) عبارة الهداية ثم القاضي إذا كان فقيرا ، فالأفضل بل الواجب الأخذ لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته ، وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع على ما قيل رفقا ببيت المال ، وقيل الأخذ ، وهو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ، ونظرا لمن تولى بعده من المحتاجين ، لأنه إذا انقطع زمانا تعذر إعادته ا هـ ( قوله وهذا لو بلا شرط إلخ ) بأن تقلد القضاء ابتداء من غير شرط ، [ ص: 390 ] ثم رزقه الوالي كفايته ، أما إن قال ابتداء إنما أقبل القضاء إن رزقني الوالي كذا بمقابلة قضائي ، وإلا فلا أقبل فهو باطل لأنه استئجار على الطاعة ا هـ كفاية ( قوله فلم تجز ) أي الأجرة عليه أي لم يجز أخذها ( قوله يحرر ) أقول : قدمنا تحريره في كتاب الإجارات بما لا مزيد عليه ، وبينا أن كلام المتأخرين ليس عاما في كل طاعة بل فيما فيه ضرورة كتعليم القرآن والفقه والإمامة والأذان

التالي السابق


الخدمات العلمية