صفحة جزء
[ ص: 660 ] وإنشاد ضالة أو شعر إلا ما فيه ذكر


( قوله وإنشاد ضالة ) هي الشيء الضائع وإنشادها السؤال عنها . وفي الحديث { إذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك } " . مطلب في إنشاد الشعر

( قوله أو شعر إلخ ) قال في الضياء المعنوي : العشرون أي من آفات اللسان الشعر سئل عنه صلى الله عليه وسلم فقال : { كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح } " ومعناه أن الشعر كالنثر يحمد حين يحمد ويذم حين يذم . ولا بأس باستماع نشيد الأعراب ، وهو إنشاد الشعر من غير لحن . ويحرم هجو مسلم ولو بما فيه ، قال صلى الله عليه وسلم { لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا } " فما كان منه في الوعظ والحكم وذكر نعم الله تعالى وصفة المتقين فهو حسن ، وما كان من ذكر الأطلال والأزمان والأمم فمباح ، وما كان من هجو وسخف فحرام ، وما كان من وصف الخدود والقدود والشعور فمكروه كذا فصله أبو الليث السمرقندي ، ومن كثر إنشاده وإنشاؤه حين تنزل به مهماته ويجعله مكسبة له تنقص مروءته وترد شهادته . ا هـ . وقدمنا بقية الكلام على ذلك في صدر الكتاب قبل رسم المفتي ،

هذا ، وقد أخرج الإمام الطحاوي في شرح مجمع الآثار { أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تنشد الأشعار في المسجد ، وأن تباع فيه السلع ، وأن يتحلق فيه قبل الصلاة } ، ثم وفق بينه وبين ما ورد { أنه صلى الله عليه وسلم وضع لحسان منبرا ينشد عليه الشعر } ، بحمل الأول على ما كانت قريش تهجوه به ونحوه مما فيه ضرر ، أو على ما يغلب على المسجد حتى يكون أكثر من فيه متشاغلا به . قال : وكذلك النهي عن البيع فيه هو الذي يغلب عليه حتى يكون كالسوق ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عليا عن خصف النعل فيه مع أنه لو اجتمع الناس لخصف النعال فيه كره فكذلك البيع وإنشاد الشعر ، والتحلق قبل الصلاة ، فما غلب عليه كره وما لا فلا . ا هـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية