صفحة جزء
ومن لم يصل جاز أن يصلي ( هـ م ) بل يستحب ( و ش ) لصلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم ، كما لو صلى عليه بلا إذن وال حاضر ، أو ولي بعده حاضر ، فإنها تعاد تبعا ( و ) لا إلى ثلاثة أيام ( هـ م ) وقيل : يصلي من لم يصل إلى شهر ، وقيده ابن شهاب به ، والأول جزم به صاحب المغني والتلخيص وغيرهما ، وقيل : لا تجزئه بنية السنة ، جزم به أبو المعالي ; لأنها لا يتنفل بها ، لتعيينها بدخوله فيها ، كذا قال ، وذكر شيخنا أن بعض أصحابنا ذكر وجها : أنها فرض كفاية ( و ش ) مع سقوط الإثم بالأولى ( ع ) ولعل وجهه بأنها شرعت لمصلحة ، وهي الشفاعة ، ولم تعلم ، ويجاب بأنه يكفي الظن .

وقال أيضا : فروض الكفايات إذا قام بها رجل سقط ، ثم إذا فعل الكل ذلك كان كله فرضا ، ذكره ابن عقيل محل وفاق ، لكن لعله إذا فعلوه جميعا فإنه لا خلاف فيه ، وفي فعل البعض بعد البعض وجهان وسبق في صلاة التطوع ، ومتى رفعت لم توضع لأحد ، فظاهره يكره ، وقيل : [ ص: 250 ] لا .

وقال أحمد : إن شاء قال لهم ضعوها حتى يصلوا عليها ، فيضعونها فيصلي ، وإن دفن صلي عليه إلى شهر ، قيل : من دفنه ، وقيل من موته ( 7 م ) ويحرم بعده ، نص عليه ، قال في الخلاف : أجاب أبو بكر فيما سأله أبو إسحاق عن قول الراوي بعد شهر : يريد شهرا ، كقوله تعالى { ولتعلمن نبأه بعد حين } يريد الحين ، وذكر جماعة : وزيادة يسيرة ، ولعله مراد أحمد ، فإنه أخذ بفعله عليه السلام ، وكان بعد شهر ، قال القاضي : كاليومين ، وقيل إلى سنة ، وقيل : ما لم يبل . فإن شك في بقائه فوجهان ( م 8 ) وقيل : أبدا ( و ش ) ولو لم يكن من أهل فرضها يوم موته ، ( ش ) وعند ( هـ م ) هو كما قبل الدفن ، وروى أحمد والبخاري [ ص: 251 ] { أنه عليه الصلاة والسلام صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ، وكان قد صلى عليهم } ، فلذلك كان خاصا .


[ ص: 249 ] ( الثاني ) قوله : في الصلاة على الجنازة " وفي فعل البعض بعد البعض وجهان " انتهى ، يعني هل تكون الصلاة الثانية فرض كفاية أم لا ؟ وهذا من تتمة كلام الشيخ تقي الدين ، والمذهب أنها لا تكون فرض كفاية ، بل سنة ، وقد قطع المصنف بأن فرض الكفاية ، إذا فعل مرة يكون الفعل الثاني سنة ، وأنكر على من قال فرض كفاية ، ذكره في صلاة التطوع عند القول بأن العلم أفضل التطوعات [ ص: 250 ]

( مسألة 7 ) .

قوله : وإن دفن صلي عليه إلى شهر ، قيل : من دفنه ، وقيل : من موته ، انتهى ، وأطلقهما ابن تميم ، أحدهما أول المدة من حين دفنه ، وهو الصحيح ، جزم به في التلخيص والبلغة والوجيز وغيرهم ، وصححه الناظم وغيره ، وقدمه في المستوعب والرعايتين والحاويين البحرين والفائق والزركشي وقال : هذا المشهور . واختاره ابن أبي موسى وغيره ، فعلى هذا لو لم يدفن مدة تزيد على شهر جاز أن يصلى عليه إلى تمام الشهر منذ دفن ، والوجه الثاني أول المدة من حين الموت ، اختاره ابن عقيل .

( مسألة 8 ) قوله : وتحرم الصلاة بعد شهر ، نص عليه ، وقيل : تجوز ما لم يبل ، فإن شك في بقائه فوجهان ، انتهى . أحدهما الجواز ( قلت ) : وهو الصواب ; لأنه الأصل ، ما لم يغلب على ظنه أنه بلي ، ولم أر هذه المسألة في غير هذا المكان ، والوجه الثاني عدم الجواز .

التالي السابق


الخدمات العلمية