صفحة جزء
وفي مال مفلس محجور عليه روايتا مدين ، عند أبي المعالي والأزجي ، وعند القاضي والشيخ كمغصوب ( م 11 ) وقيل : يزكي سائمة ، لنمائها بلا تصرف ، قال أبو المعالي : إن عين حاكم لكل غريم شيئا فلا زكاة ، لضعف ملكه إذا ، وإن حجر عليه بعد وجوبها لم تسقط ، وقيل : بلى إن كان قبل تمكنه من الإخراج ، وهل له إخراجها منه ؟ فيه وجهان ( م 12 ) ولا يقبل إقراره بها ، جزم به بعضهم ، وعنه : يقبل ، كما [ ص: 331 ] لو صدقه الغريم فأما قبل الحجر فإن الدين وإن لم يكن من جنس المال يمنع وجوب الزكاة في قدره في الأموال الباطنة ( و م ) قال أبو الفرج : وهي الذهب والفضة ، وقال غيره : وقيمة عروض التجارة ، وفي المعدن وجهان ( م 13 ) وعنه : لا يمنع الدين الزكاة ( و ش ) وعنه : يمنعها الدين الحال خاصة ، جزم به في الإرشاد وغيره ، ويمنعها في الأموال الظاهرة ، كماشية وحب وثمرة أيضا ، نص عليه ، واختاره أبو بكر والقاضي وأصحابه ، والحلواني وابن الجوزي وغيرهم ، قال ابن أبي موسى : هذا الصحيح من مذهب أحمد ، وعنه : لا يمنع ( و م ش ) وعنه : يمنع ما استدانه للنفقة على ذلك أو كان من ثمنه ، وعنه : خلا الماشية ، وهو [ ص: 332 ] ظاهر كلام الخرقي ومذهب ابن عباس ، لتأثير ثقل المؤنة في المعشرات ، وعند ( هـ ) كل دين مطالب به يمنع إلا في المعشرات ; لأن الواجب فيها ليس بزكاة عنده ، ومتى أبرأ المدين أو قضى من مال مستحدث ابتدأ حولا ; لأن ما منع وجوب الزكاة منع انعقاد الحول ، وقطعه ، وعنه : يزكيه ( و م ) فيبني إن كان في أثناء الحول ، وبعده يزكيه في الحال ، ولا يمنع الدين خمس الركاز ، ويمنع أرش جناية عبد التجارة زكاة قيمته ; لأنه وجب جبرا لا مواساة ، بخلاف الزكاة ، وجعله بعضهم كالدين .


[ ص: 330 ] ( مسألة 11 ) .

قوله : وفي مال مفلس محجور عليه روايتا مدين ، عند أبي المعالي والأزجي ، وعند القاضي والشيخ كمغصوب ، انتهى ، القول الثاني ، هو الصحيح ، اختاره القاضي والشيخ الموفق والشارح ، وقدمه في الرعايتين ، والقول الأول اختاره أبو المعالي والأزجي في نهايته ، وقال عن القول الذي قبله : هذا بعيد ، بل إلحاقه بمال الدين أقرب .

( مسألة 12 ) .

وهل له إخراجها منه ؟ فيه وجهان : أحدهما لا يملك ، إخراجها [ ص: 331 ] من المال ، لانقطاع تصرفه ، وهو الصحيح ، اختاره الشيخ الموفق والشارح ، وجزم به في الرعاية الصغرى ، وقدمه في الرعاية الكبرى ، والوجه الثاني يملك ذلك ، قال ابن تميم : والأولى أنه يملك كالراهن .

( مسألة 13 ) .

قوله : وفي المعدن وجهان ، انتهى ، يعني هل هو من الأموال الظاهرة أو الباطنة ؟ وأطلقهما ابن تميم وابن حمدان في رعايته ، وصاحب الحاويين فيهما ، وغيرهم ، أحدهما هو من الأموال الظاهرة ، قال الشيرازي : الأموال الباطنة الذهب والفضة فقط ، فظاهره أن المعدن من الظاهرة ، وقطع به في الرعاية الكبرى أيضا في بابه ، والوجه الثاني هو من الأموال الباطنة ( قلت ) : وهو الصواب ; لأنه أشبه بالأثمان وعروض التجارة من غيرها ، قال في الفائق : ويمنع في المعدن ، وقيل : لا ، انتهى ، وكلامه في التعليق والمغني والشرح وشرح ابن رزين محتمل للقولين ، فإنهم قالوا : الأموال الباطنة الأثمان وعروض التجارة ، وقالوا : الأموال الظاهرة المواشي والحبوب والثمار ، والله أعلم

التالي السابق


الخدمات العلمية