صفحة جزء
العمرة في رمضان أفضل ، في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس { عمرة في رمضان تقضي حجة } أو قال : { حجة معي } ورووا أيضا " تعدل " ، ولأبي داود { تعدل حجة معي عمرة في رمضان } ، قال بعضهم : في الثواب ، وقالت أم معقل لزوجها { : قد علمت أن علي حجة ، إلى أن قالت : يا رسول الله إني امرأة قد سقمت وكبرت ، فهل من عمل يجزئ عني من حجتي ؟ فقال عمرة في رمضان تجزئ حجة } رواه أحمد وأبو داود . وفي غير أشهر الحج أفضل عندنا ، ذكره في الخلاف ، قال : لأنه يكثر القصد إلى البيت في كل السنة ويتسع الخير على أهل الحرم ، وحكي عن أحمد ، نقل ابن إبراهيم [ هي ] في رمضان أفضل ، وفي غير أشهر .

[ ص: 290 ] الحج أفضل ، وكذا نقله الأثرم ، قال : لأنها أتم ; لأنه ينشئ لها سفرا ، وروي هذا المعنى عن عمر وعثمان وعلي ، قال في الخلاف وابن عقيل في مفرداته : إنما قال أحمد ذلك في عمرة لا تمتع بها ، بدليل ما قدمنا عنه من القول ، وظاهر كلام جماعة التسوية .

وقال القاضي : وقيل : يحمل قوله إذا ضاق الوقت عن العمرة في أشهر الحج يكون فعلها في غيرها أفضل ; لأن التشاغل بالحج أفضل من العمرة ، ولأبي داود بإسناد جيد عن عائشة { أنه عليه السلام اعتمر عمرتين : عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال } . وللشافعي بإسناد جيد عن علي : { في كل شهر عمرة } ، وسبق في الفصل قبله كلام المتولي عن مالك . ولا يكره الإحرام بها يوم عرفة والنحر والتشريق ، نقل أبو الحارث : يعتمر متى شاء ( و م ش ) وداود ، كالإحرام بالحج ، وكالطواف المجرد ، وكبقية الأيام والأصل عدم الكراهة ولا دليل ، وذكر بعضهم رواية : يكره ( و هـ ) رواه النجاد عن عائشة ، وللأثرم عنها : يوم النحر ويومين من التشريق ، فقد اختلف وهو متروك الظاهر ; لأن الكلام في إحرامها وليس منها وذكر بعضهم رواية : يكره أيام التشريق ، ونقل ابن إبراهيم فيمن واقع قبل الزيارة : يعتمر إذا انقضت أيام التشريق ، قال القاضي : ظاهره لم ير العمرة فيها ، والمذهب الأول ، لقوله في رواية الأثرم : العمرة بعد الحج لا بأس بها ، كذا قال ، وإنما أراد أحمد لا يحرم بها مع المبيت والرمي ، كما قال الشافعي وغيره .

وقال مالك : لا يجوز لأهل منى في الخمسة الأيام المذكورة ، ويجوز لغيرهم ، والاختيار تركه . .

التالي السابق


الخدمات العلمية